أوكرانيا الحرب الجيش

تواصل أوكرانيا استنزاف روسيا في الصراع الذي بدأته موسكو عام 2022، حيث خسرت ثاني أقوى قوة عسكرية في العالم هيبتها واتضح أنها فقاعة على الأراضي الأوكرانية.

في هذا الصدد قائد عسكري رفيع المستوى في كييف إن أمام أوكرانيا ستة أشهر لاستعادة زمام المبادرة في ساحة المعركة وتحقيق “نقطة تحول” حاسمة في الحرب ضد روسيا، التي استُنزفت قواتها الغازية.

وأوضح العميد أندريه بيليتسكي، قائد الفيلق الثالث للجيش الأوكراني وهو أحد أكثر القوات القتالية احتراماً في البلاد أن روسيا عانت أسوأ عام لها منذ بدء الحرب عام 2022، حيث بات جيش موسكو منهكاً وقواته البشرية تتضاءل.

وقال بيليتسكي لوكالة رويترز: “أعتقد أن الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة ستكون نقطة تحول”، متوقعاً تحولاً كبيراً على طول خطوط الجبهة، وأضاف: “بشكل أدق، أعتقد أن الأشهر الستة المقبلة هي الأكثر حرجاً”.

إقرأ أيضا: بالأرقام.. روسيا تخسر حرب الطائرات المسيرة أمام أوكرانيا

بعد أن نجح “حزام دونيتسك الحصين” الأوكراني في صدّ الجيش الروسي لشهور طويلة، باتت كييف على أهبة الاستعداد لاستعادة مواقع استراتيجية في منطقة دونباس الكبرى، التي لطالما اعتبرتها موسكو مكسبًا أساسيًا في مفاوضات السلام المتعثرة.

وبفضل طبيعة الأرض، اضطرت روسيا إلى شنّ هجمات مباشرة على هذا الحزام الحصين، وقد تمكّنت قوات بيليتسكي، التي تسيطر على عُشر خط المواجهة، من صدّ الغزاة في كل مرة.

في هذا الوقت تواصل أوكرانيا شن ضربات كبرى ضد موسكو والداخل الروسي الذي فقد استقراره، وسط تصاعد غضب شغبي وصحفي داخلي روسي من الحرب العبثية التي أشعلها بوتين.

إقرأ أيضا: أفول روسيا وصعود أوكرانيا في سوريا

وكانت موسكو تهدف في الحرب على أوكرانيا إلى اسقاط النظام الأوكراني وتنصيب سلطة سياسية تابعة لموسكو، إلا أن الشعب الأوكراني الذي يتطلع إلى الغرب والذي يرفض استبداد روسيا وإملاءاتها تصدى بنجاح للدبابات التي كانت تتجه إلى كييف.

كلّفت تكتيكات روسيا الحربية المكثفة ما يقارب 35 ألف جندي شهرياً في عام 2025 وحده، وفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي.

ومع اقتراب منتصف عام 2026، قال بيليتسكي إن القوات الروسية ما زالت تعاني من استنزاف غير مسبوق، مما يخلق فرصة حاسمة لتغيير موازين القوى على الجبهات.

حسب تحليل أجرته مجلة الإيكونوميست، استنادًا إلى بيانات من معهد دراسات الحرب، فإن معدل تقدم روسيا يتراجع بشكل ملحوظ منذ بداية هذا العام. ويُعدّ هذا تحولًا لافتًا بعد أشهر من التقدم الروسي المطرد، وإن كان بطيئًا.

إقرأ أيضا: هل تلعب ألعاب الفيديو؟ المخابرات الروسية قد تجندك

وقد تحققت معظم المكاسب الأوكرانية الأخيرة في الجنوب، شرق مدينة زابوروجيا. تحديدًا، استعادت القوات الأوكرانية بعض الأراضي شمال هوليايبولي، وهي بلدة احتلتها روسيا أواخر العام الماضي.

ويبدو أن هذه خطوة استراتيجية لمنع القوات الروسية من استخدام هوليايبولي كقاعدة انطلاق نحو أوريخيف، وهي بلدة تحاول روسيا السيطرة عليها منذ أشهر، فإذا استعادت روسيا أوريخيف، فقد يُمهد ذلك الطريق لهجوم أكبر بكثير نحو مدينة زابوروجيا نفسها، لذا، فإن استعادة أوكرانيا لتلك الأراضي أمر بالغ الأهمية.

في دونباس، ركزت روسيا معظم جهودها الهجومية، لكن النتائج كانت مخيبة للآمال بالنسبة لموسكو، وهذا استنزف قواتها بشكل هائل في تلك المنطقة.

تشير معظم التقديرات إلى أن معدل الخسائر في صفوف القوات الروسية يبلغ حوالي 35 ألف جندي شهريًا. وهذا المعدل يُقارب معدل العام الماضي. تكمن المشكلة في أن روسيا حققت العام الماضي مكاسب إقليمية ملموسة، بينما تدفع الآن الثمن نفسه مقابل لا شيء تقريبًا.

إقرأ أيضا: أوكرانيا تدمر 40% من صادرات النفط الروسية

مكن جهة أخرى أفادت بلومبيرغ في وقت سابق من هذا العام أن مسؤولين غربيين يعتقدون أن روسيا تفقد الآن عددًا من الجنود يفوق قدرتها على تعويضهم، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2022.

وتشير التقارير إلى أن التجنيد انخفض إلى حوالي 30 ألف جندي شهريًا، وربما أقل، وقد أقر ديمتري ميدفيديف نفسه في مارس بأن التجنيد انخفض إلى 27 ألف جندي شهريًا.

ويشير تحليل منفصل، استنادًا إلى بيانات الميزانية الإقليمية الروسية، إلى أن التجنيد انخفض من حوالي 35 ألف جندي شهريًا العام الماضي إلى ما يقارب 25 ألف جندي هذا العام.

إقرأ أيضا: كارثة استراتيجية تنتظر روسيا بعد سقوط النظام الإيراني