أثارت الداعية والبلوجر المصرية أمنية حجازي موجة جديدة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تصريحات صريحة أكدت فيها موقفها من قضية تعدد الزوجات، ردًا على اتهامات وجّهها لها بعض المتابعين بـ«محاربة الشرع».
وجاءت تصريحات حجازي في منشور مطوّل، قالت فيه إن رفضها الشخصي للتعدد لا يعني على الإطلاق إنكارها للحكم الشرعي أو اعتراضها على التشريع الإسلامي، مؤكدة أن التعدد «ليس فرضًا دينيًا»، وأن للمرأة كامل الحرية في قبوله أو رفضه دون أن تُحاسَب دينيًا على ذلك.
وأوضحت أمنية حجازي أن الخلط الدائر على مواقع التواصل ناتج عن فهم خاطئ، مشددة على أن التعدد في الإسلام «إباحة وليس إلزامًا»، وقالت نصًا: «التعدد مش فرض، يعني أنا حُرة أقبل أو أرفض، وربنا مش هيعاقبني على رفضي».
وأضافت أن رفضها الزواج من رجل متزوج، أو رفضها أن يتزوج زوجها عليها، هو موقف شخصي نابع من طبيعتها النفسية وغيرتها، ولا علاقة له بموقف شرعي عام.
وفي لهجة حادة نسبيًا، انتقدت حجازي لجوء بعض المدافعين عن التعدد إلى الاستشهاد بسيرة النبي محمد في هذا السياق، معتبرة أن المقارنة «غير منطقية»، وقالت: «بطلوا تستشهدوا بالنبي في التعدد… ده النبي، إنت بتقارن نفسك بمين؟».
وأوضحت أن سيرة النبي لها خصوصيتها وسياقها التاريخي والديني، ولا يجوز استخدامها لتبرير ممارسات فردية معاصرة دون وعي بالفرق بين المقام النبوي والواقع الاجتماعي الحالي.
وأكدت أمنية حجازي أنها مؤمنة بالتعدد كتشريع إسلامي، لكنها ترفضه على مستوى الاختيار الشخصي، موضحة: «أنا مؤمنة بالتعدد كشرع، لكني لا أقبله على نفسي، وهذا حقي، ولا يتعارض مع الآية الكريمة».
واستشهدت بالآية: «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم» لتؤكد أنها لا تعترض على الحكم الإلهي، بل تمارس حقها الإنساني في الاختيار، معتبرة أن الإيمان بالتشريع لا يعني بالضرورة تطبيقه على الذات.
تأتي هذه التصريحات في سياق نقاش أوسع يشهده الشارع المصري حول قضايا المرأة، وحدود الاختيار الشخصي، وطبيعة الخطاب الديني المتداول على المنصات الرقمية، خاصة في ظل تصاعد الأصوات التي ترى أن بعض الطروحات الدينية تُستخدم للضغط الاجتماعي على النساء أو لانتقاص حقهن في الرفض.
وبين مؤيد يرى في تصريحات حجازي دفاعًا عن حرية المرأة داخل الإطار الديني، ومعارض يعتبرها «تطبيعًا مع رفض التعدد»، يستمر الجدل، ليعكس انقسامًا مجتمعيًا أعمق حول العلاقة بين النص الديني، والتفسير، والاختيار الفردي.

