
في خطوة تاريخية، تستعد هونغ كونغ لتقديم مشروع قانون يهدف إلى الاعتراف القانوني بالعلاقات المثلية، وهي خطوة تُعتبر تقدمًا كبيرًا لحقوق مجتمع المثليين في المنطقة الإدارية الخاصة بجمهورية الصين الشعبية.
يأتي هذا التطور في أعقاب حكم قضائي بارز صدر عام 2023، ألزم الحكومة بإيجاد إطار قانوني للاعتراف بالعلاقات المثلية خلال عامين.
ومع ذلك، لم يتضمن هذا الحكم الاعتراف الكامل بزواج المثليين أو الاعتراف بالزيجات المثلية المسجلة في الخارج.
خلفية مشروع قانون الاعتراف بعلاقات المثليين
في سبتمبر 2023، أصدرت محكمة الاستئناف النهائية في هونغ كونغ حكمًا تاريخيًا في قضية الناشط جيمي شام، الذي طالب منذ عام 2018 بالاعتراف بزواجه المثلي المسجل في الولايات المتحدة.
رغم أن المحكمة رفضت الاعتراف الكامل بزواج المثليين، إلا أنها ألزمت الحكومة بوضع إطار قانوني بديل للاعتراف بحقوق الأزواج المثليين خلال عامين، أي بحلول سبتمبر 2025.
وفي يوليو 2025، قدمت الحكومة اقتراحًا لتشريع نظام تسجيل يعترف بالعلاقات المثلية المسجلة في الخارج، مثل الزيجات أو الشراكات المدنية، شريطة أن يكون أحد الشريكين على الأقل مقيمًا في هونغ كونغ.
يُتوقع أن يتم تقديم مشروع القانون رسميًا إلى المجلس التشريعي في 16 يوليو 2025، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة South China Morning Post.
سيمنح هذا النظام الأزواج المثليين حقوقًا محدودة، تشمل اتخاذ القرارات الطبية نيابة عن الشريك، مثل زيارة المستشفيات والوصول إلى المعلومات الطبية، بالإضافة إلى حقوق تتعلق بالتعامل مع شؤون ما بعد الوفاة، مثل استلام الجثمان وترتيب مراسم الدفن.
شروط التسجيل في النظام الجديد
وفقًا للاقتراح، يجب أن تستوفي الأزواج المثلية الشروط التالية لتسجيل علاقتهم في هونغ كونغ:
-
أن يكون الشريكان من الجنس نفسه وبالغين (18 عامًا أو أكثر).
-
أن يكون أحدهما على الأقل مقيمًا في هونغ كونغ.
-
أن تكون العلاقة مسجلة قانونيًا في الخارج كزواج مثلي، شراكة مدنية، أو اتحاد مدني.
-
ألا يكون أي من الشريكين متزوجًا من شخص آخر أو مرتبطًا بصلة دم.
هذا الشرط الأخير، الذي يتطلب تسجيل العلاقة في الخارج، أثار انتقادات واسعة من نشطاء حقوق المثليين، حيث يُعتبر قيدًا يحد من وصول الأزواج المحليين الذين لا يملكون القدرة المالية أو الفرصة لتسجيل علاقتهم في الخارج.
ردود الفعل على مشروع القانون المثليين
لاقى الاقتراح ردود فعل متباينة. من جهة، رحّب نشطاء حقوق المثليين بهذه الخطوة كتقدم جزئي، لكنهم أعربوا عن خيبة أملهم بسبب محدودية الحقوق الممنوحة وعدم شمول النظام للأزواج المثليين المحليين.
جيروم ياو، المؤسس المشارك لمنظمة Hong Kong Marriage Equality، وصف الاقتراح بأنه “محافظ للغاية” و”غير مقبول”، مشيرًا إلى أنه يخلق تفاوتًا واضحًا بين الأزواج المثليين المحليين وأولئك القادرين على تسجيل زواجهم في الخارج. وأضاف أن هذا الشرط قد يؤدي إلى دعاوى قضائية إضافية للمطالبة بالمساواة.
من جانبه، عبر الناشط جيمي شام عن شكوكه في مدى امتثال الاقتراح للحكم القضائي، مشيرًا إلى أن الأزواج المغايرين لا يُطلب منهم تسجيل زواجهم في الخارج للحصول على الاعتراف القانوني، مما يجعل هذا الشرط تمييزيًا.
واقترح شام توسيع الحقوق لتشمل مجالات مثل التأمين والممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى حقوق زيارة السجون، التي تُمنح للأزواج المغايرين.
على الجانب الآخر، أثار الاقتراح معارضة من بعض النواب المؤيدين لبكين، مثل النائب هولدن تشاو، الذي اعتبر أن هذا النظام يهدد “القيم العائلية التقليدية” في هونغ كونغ.
كما وصفت النائبة بريسيلا ليونغ هذا التطور بأنه “يوم مظلم” للقيم التقليدية، وحذرت من اتباع “الاتجاه العالمي لمجتمع المثليين”.
سياق حقوق المثليين في هونغ كونغ
على الرغم من إلغاء تجريم المثلية الجنسية في هونغ كونغ عام 1991، إلا أن التقدم في حقوق مجتمع المثليين كان بطيئًا. لا يزال الزواج المثلي غير قانوني، ولا توجد قوانين تحمي المثليين من التمييز في العمل أو تقديم الخدمات أو خطاب الكراهية.
ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تقدمًا تدريجيًا بفضل التحديات القضائية، التي أدت إلى الاعتراف بحقوق محدودة مثل التأشيرات التابعة، المزايا الوظيفية، والإسكان العام للأزواج المثليين المسجلين في الخارج.
استطلاع رأي أجرته ثلاث جامعات في هونغ كونغ عام 2023 أظهر أن 60% من سكان هونغ كونغ يدعمون زواج المثليين، وهي نسبة ارتفعت من 50% عام 2017 و38% عام 2013.
كما انخفضت نسبة الرافضين للمثلية من 32% عام 2013 إلى 13% عام 2023، مما يعكس زيادة في القبول المجتمعي.
