نهاية شرطة الأخلاق في ايران وهيئة الأمر بالمعروف في السعودية

كانت إصلاحات عام 2016 في السعودية اعلانا بنهاية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحاليا فإن الشباب في ايران يتطلعون لإنهاء شرطة الأخلاق التي تلعب دورا مماثلا وقمعيا للحرية الفردية.

ومن المؤكد أنه منذ قيام الجمهورية الإيرانية الإسلامية عام 1979، قابلها في السعودية تشددا سلفيا وهابيا في صراع سني وشيعي.

اليوم تغير الوضع في السعودية التي اختارت الإنفتاح بقيادة الأمير الشاب محمد بن سلمان، والذي يريد أن ينفق السعوديون 20 مليار دولار داخل المملكة عوض انفاقها سنويا في السياحة الدولية ويريد أن يجعل من المملكة بلدا حديثا ومتسامحا مثل الإمارات وربما أفضل بكثير من أي دولة خليجية.

وعلى ما يبدو فإن الشباب في ايران قد علموا أن السباق في المنطقة على الأكثر تدينا وتشددا قد انتهى، وأن المرحلة التي نحن فيها هي سباق الإنفتاح والتغيير وترك الماضي.

وتشهد ايران احتجاجات في أكثر من 80 مدينة يقودها الشباب ضد شرطة الأخلاق المتهمة بقتل الشابة مهسا أمين بسبب ارتداءها ملابس غير ملائمة.

وتفرض الجمهورية الحجاب وتعتبر النساء اللواتي لا يلبسن الحجاب خارجات عن الشرع والقانون وعادة ما يتم اعتقالهن والتحقيق معهن وربما أيضا ممارسة العنف الجسدي والنفسي ضدهن.

وقال النائب البرلماني الإيراني، جلال رشيدي الكوشي، لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية، أن ممارسات شرطة الأخلاق في البلاد مضرة ولا فائدة منها، إذ أن ما تقوم به لم ينفع ولا يتوب المعتقلون توبة حقيقية وهم فقط ملتزمون بالحجاب والقوانين لأنها مفروضة عليهم.

وتمنع القوانين على النساء في ايران ارتداء معاطف قصيرة فوق الركبة أو سراويل ضيقة وسراويل جينز بها ثقوب، إضافة إلى الملابس ذات الألوان الفاقعة وهي نفسها القوانين المعمول بها في السعودية حتى الأمس القريب.

ويمكن لأي استفتاء شعبي في ايران أو أي دولة في المنطقة بما فيها الخليج لإسقاط الرقابة الحكومية والتدخل في الحرية الشخصية أن تؤدي إلى تصويت كثيف ضد تلك القوانين لو وجدت الديمقراطية وكان هناك استفتاء عادل.

وعانى الإيرانيون من انغلاق بلادهم منذ عقود سواء على الجيران أو دول العالم وبقائها في نفق من العقوبات والصراعات مع الغرب والتي جعلت بلادهم متخلفة اقتصاديا وماليا.

وفيما يبدو أي اتفاق نووي جديد أمل للشعب الإيراني والمنطقة إذا كان عادلا لكافة الأطراف، فإن الجمهورية الإيرانية بحاجة إلى قيادة شابة تقدم على إصلاحات جديدة ومنها تفادي تدخل الدولة في الحياة الشخصية للمواطنين، ويشمل ذلك ضمان حرية المعتقد والتعامل مع المواطنين كافة على قدم المساواة، إذ أن هناك تقارير تؤكد أن ايران تقمع أهل السنة وبعض المذاهب الأخرى.

وبشكل عام فإن حكام ايران يستخدمون الدين للسيطرة على الشعب وتشريع ممارساتهم وقرارتهم، ومن المنظور نفسه يمكن الترويج لأهل السنة في الخليج على أنه أعداء.

لقد انتهى زمن الصراع الوهابي الشيعي في المنطقة مع قدوم الأمير محمد بن سلمان، وهو شاب يريد من المملكة أن تتقدم علميا وثقافية واقتصاديا ويكون للدين مكانته الخاصة به وأن لا يستفرد رجال الدين بالرأي في البلاد، وينبغي أن تفهم ايران أن الشباب الشيعي هو أيضا يريد رجلا مشابها للأمير يقود إصلاحات ويبحث عن مصلحة بلاده وليس لهثا وراء الشعارات التي جعلت البلدان الإسلامية متخلفة.

من المؤكد أن صوت تلك الهيئات التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتستغل سلطاتها للقمع، ولا يعرف أفرادها التحاور مع الشباب بالتي هي أحسن قد انتهى عهدها، وهي لن تسبب سوى المشاكل للدولة أكثر من تنظيم الحياة وتطوير المجتمع أخلاقيا وقيميا.

إقرأ أيضا:

سباق السعودية وايران وفنزويلا من أجل خفض أسعار النفط

تحالف روسيا وايران نتيجة أطماعهما الإمبريالية وتشابه ظروفهما

قناة السويس ستخسر التجارة بين الإمارات وتركيا لصالح ايران

خفايا اتفاقية الشراكة الإقتصادية بين الصين وايران