نهاية أنبوب الغاز الجزائري عبر المغرب بداية لحرب اقتصادية

منذ أشهر والجزائر تلوح بإمكانية انهاء مشروع أنبوب الغاز الجزائري عبر المغرب والذي تصدر من خلاله الغاز الطبيعي إلى المغرب واسبانيا والبرتغال.

والآن بعد قطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، أكد محمد عرقاب، وزير الطاقة الجزائري، أن جميع إمدادات الغاز الطبيعي الجزائري نحو إسبانيا ومنها نحو أوروبا ستتم عبر أنبوب “ميدغاز” العابر للبحر المتوسط.

وهذا يعني أن الجزائر ستستغني عن أنبوب الغاز الجزائري عبر المغرب ولن تحصل المملكة على الغاز الجزائري التي تستخدمه في انتاج 17 في المئة من الكهرباء.

وبناء على ذلك سيكون على الرباط شراء الغاز الطبيعي وتوريده بالسفن من دول مثل قطر والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية ونيجيريا.

فيما ستدفع هذه الخطوة الحكومة المغربية لتسريع مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري والذي انضمت إليه دولة سيراليون أمس الخميس، فيما أبدت فرنسا هي الأخرى مؤخرا اهتماما للمشاركة في تمويله.

وبينما تتوهم الصحافة الجزائرية أن الغاز الجزائري يشمل 80 في المئة على الأقل من انتاج الكهرباء المغربي، سيتضح للجميع لاحقا أن المغرب مستمر في انتاج الطاقة الكهربائية ولن يعاني من أي نقص.

حينها ستدرك الحكومة الجزائرية أنها فقط خسرت السوق المغربية، خصوصا وأن المملكة سترد بخفض وارداتها من السلع الجزائرية التي يتوفر لها بدائل من تونس والدول العربية الأخرى مثل مصر والسعودية والإمارات، وأهمها التمور التي تغرق بها الجزائر السوق المغربية وتستغل عوامل عديدة للتفوق على التمور الوطنية والدولية في هذه السوق.

وتصدر الجزائر حوالي 500 مليون دولار سنويا من المنتجات إلى المغرب بينما تستورد حوالي 150 مليون دولار من السلع المغربية، وهو ما سيجعلها الخاسر الأكبر في الحرب الإقتصادية التي تلوح في الأفق بين البلدين.

لذا فإن أي حملة مقاطعة كبرى في المغرب ويشارك فيها أيضا التجار ستكون مؤلمة للجزائر التي ستخسر نصف مليار دولار سنويا وعليها البحث عن أسواق جديدة تعوض بها الخسارة.

نهاية أنبوب الغاز الجزائري عبر المغرب هي بداية لحرب اقتصادية وقطيعة تجارية في المنطقة، سيشارك بها المغاربة بنشاط وبمسؤولية.

وفيما تستفيد الجزائر من تهريب الكثير من بضائعها إلى أسواق شرق المغرب، وفي مقدمتها الوقود والبنزين وعدد من المنتجات الأخرى خصوصا الإيطالية التي يتم تصديرها إلى الشرق، سيكافح المغرب التهريب ولن يسمح لتلك المنتجات بالوصول إلى المنطقة.

بطبيعة الحال هناك ضحايا لهذه الحرب أبرزهم سكان الحدود المغربية الجزائرية الذين يعيشون على التهريب والتجارة بين البلدين وينبغي عليهم تغيير تجارتهم ونشاطهم أو الهجرة إلى مدن أخرى تتوفر بها فرص العمل.

وإذ نتحدث عن هذه المنطقة، فقد وضع جلالة الملك محمد السادس استراتيجية لتنمية المنطقة الشرقية وتعمل المملكة على ميناء الناظور الذي لن يقل أهمية عن ميناء طنجة المتوسط.

وتتجه الأنظار إلى الإنتخابات التشريعية في سبتمبر والتي سينتج عنها حكومة جديدة، والأمل أن تكون حكومة تنمية اقتصادية وتسريع المكتسبات التي تحققها المملكة.

لا يعول المغرب كثيرا على الجزائر، ونهاية أنبوب الغاز الجزائري عبر المغرب تعني أن الجارة الشرقية ستخسر آخر ورقة تجارية مهمة لديها في هذا المضمار لينهار التبادل التجاري بين البلدين.

أهم صادرات الجزائر إلى المغرب هي الغاز الطبيعي، لذا إذا أوقفت الجزائر تصديره، ينبغي أن تستعد لإيقاف تصدير بقية المنتجات التي يوجد لها بدائل من دول عربية مثل تونس ومصر والإمارات والسعودية.

قبل أشهر أكد الرئيس الجزائري أن التبادل التجاري بين البلدين خط أحمر وغير قابل للمساس، فإذا قرر إيقاف تصدير الغاز إلى المغرب سيشاهد نصف مليار دولار سنويا من صادرات بلاده تحترق كما احترقت الغابات من قبل.

إقرأ أيضا:

نسبة الغاز الجزائري في إنتاج الكهرباء في المغرب

بعد قطع العلاقات الديبلوماسية: 6 أوراق تملكها الجزائر ضد المغرب

لماذا تكره الجزائر جارتها المغرب وتحاول تقسيمها بأي ثمن؟

واقع التمور التونسية والجزائرية والمحلية في المغرب