
تصدرت نجمة الأفلام الإباحية بوني بلو، التي تحمل الاسم الحقيقي تيا بيلينجر، عناوين الأخبار بعد ادعائها أنها مارست الجنس مع 1057 رجلاً في غضون 12 ساعة فقط.
هذا الحدث المزعوم، الذي زُعم أنه جرى في منزل بمنطقة ماريليبون وتم توثيقه بالفيديو، أثار جدلاً واسعًا حول قدرة النساء الجنسية مقارنة بالرجال.
وقد سلطت القناة الرابعة الأمريكية الضوء على هذا الحدث في وثائقي، مدعية أنه يثبت تفوق النساء جنسيًا على الرجال بسبب قدرتهن على تحمل الجنس مع شركاء متعددين.
من هي بوني بلو ولماذا أثارت الجدل؟
تيا بيلينجر، المعروفة باسم بوني بلو، هي ناشطة على منصات المحتوى للبالغين مثل OnlyFans، حيث اشتهرت قبل أن يتم حظر حسابها.
في سن 26 عامًا، أثارت بوني جدلاً عالميًا بادعائها تحطيم رقم قياسي عالمي بممارسة الجنس مع 1057 رجلاً في 12 ساعة.
هذا الحدث، الذي زُعم أنه تم تصويره في منزل بمنطقة ماريليبون بلندن، أُعلن عنه كدليل على القدرة الجنسية الفائقة للنساء.
ومع ذلك، فإن مثل هذه الادعاءات تتطلب تدقيقًا علميًا لفهم ما إذا كانت القدرة الجنسية للنساء تفوق حقًا تلك الخاصة بالرجال، وما إذا كان هذا الحدث يمثل دليلاً علميًا أم مجرد دعاية إعلامية.
القدرة الجنسية: تعريف وأسس علمية
تُعرف القدرة الجنسية (sexual endurance) بأنها القدرة على الاستمرار في النشاط الجنسي لفترة طويلة أو مع شركاء متعددين دون الشعور بالإرهاق أو فقدان الرغبة.
تشمل هذه القدرة عوامل بيولوجية (مثل الهرمونات واللياقة البدنية)، وفسيولوجية (مثل استجابة الأعضاء التناسلية)، ونفسية (مثل الرغبة الجنسية والرضا). لفهم ما إذا كانت النساء أقوى جنسيًا من الرجال، يجب النظر إلى الاختلافات البيولوجية والفسيولوجية بين الجنسين.
-
الاختلافات البيولوجية في الاستجابة الجنسية
تشير الدراسات إلى أن الرجال والنساء يختلفون في استجابتهم الجنسية بسبب الفروقات الهرمونية والتشريحية.
فالرجال، على سبيل المثال، يعانون من فترة مقاومة (refractory period) بعد النشوة الجنسية، وهي فترة تتراوح بين دقائق إلى ساعات لا يستطيعون خلالها تحقيق الانتصاب مرة أخرى.
في المقابل، يمكن للنساء تحقيق هزات جنسية متعددة دون الحاجة إلى فترة مقاومة، مما يمنحهن ميزة فسيولوجية في القدرة على الاستمرار في النشاط الجنسي لفترات أطول.
دراسة أجرتها ماسترز وجونسون عام 1966 أظهرت أن النساء يمكن أن يصلن إلى هزات جنسية متتالية، بينما الرجال يحتاجون إلى وقت للتعافي، مما يدعم فكرة أن النساء قد يكون لديهن قدرة جنسية أعلى في سياقات معينة.
-
القدرة البدنية واللياقة
تتطلب القدرة الجنسية لياقة بدنية، حيث يُعتبر الجنس نشاطًا بدنيًا يستهلك طاقة تتراوح بين 100 إلى 150 سعرة حرارية في المتوسط، مع معدل ضربات قلب يتراوح بين 90 إلى 170 نبضة في الدقيقة.
دراسة نشرت عام 2022 في Archives of Sexual Behavior أظهرت أن النشاط الجنسي يعادل حوالي 6 وحدات مكافئة استقلابية (METs)، وهو مستوى مشابه للتمارين الرياضية المعتدلة.
ومع ذلك، أظهرت دراسات أخرى، مثل تلك التي نشرت في Applied Physiology, Nutrition, and Metabolism عام 2017، أن النساء يملن إلى الشعور بإرهاق أقل من الرجال بعد أنشطة التحمل مثل الجري لمسافات طويلة، مما قد يُترجم إلى قدرة أكبر على تحمل النشاط الجنسي المطول.
-
الرغبة الجنسية: هل النساء أقل دافعية؟
في دراسة أجراها روي باوميستر عام 2001، وجد أن الرجال يظهرون دافعًا جنسيًا أقوى من النساء في المتوسط، حيث يرغبون في الجنس بشكل أكثر تكرارًا ولديهم عدد أكبر من الشركاء.
ومع ذلك، أشار باوميستر إلى أن النساء أكثر مرونة في رغبتهن الجنسية، حيث يتأثرن بالعوامل الاجتماعية والثقافية بشكل أكبر.
على سبيل المثال، أظهرت دراسات أن النساء يمكن أن يُظهرن استجابة جنسية قوية لمجموعة متنوعة من المحفزات (مثل مشاهد جنسية متنوعة)، بينما يميل الرجال إلى استجابات أكثر تحديدًا.
هذا يشير إلى أن النساء قد يمتلكن قدرة على التكيف الجنسي، مما يدعم فكرة قدرتهن على الاستمرار في سياقات جنسية متعددة.
-
تأثير الثقافة والمجتمع
تلعب العوامل الثقافية دورًا كبيرًا في تصورات القدرة الجنسية، في مقال نشرته كاثرين رولاند في Time عام 2020، أشارت إلى أن العديد من النساء يعانين من نقص في “الاستحقاق الجنسي” بسبب القيود الثقافية التي تقلل من أهمية متعتهن الجنسية.
ومع ذلك، في الثقافات التي تُشجع النساء على التمتع بالجنس، يظهرن مستويات عالية من النشوة الجنسية والرضا.
هذا يعني أن القدرة الجنسية للنساء قد تكون مقيدة اجتماعيًا أكثر من كونها بيولوجية، مما يعزز فكرة أنهن قد يمتلكن إمكانيات جنسية تفوق الرجال في ظروف مثالية.
هل تدعم الدراسات ادعاءات بوني بلو؟
ادعاء بوني بلو بأنها مارست الجنس مع 1057 رجلاً في 12 ساعة، إذا صح، يُعتبر حالة استثنائية لا يمكن تعميمها على جميع النساء.
من الناحية العلمية، القدرة على تحمل مثل هذا العدد الكبير من التفاعلات الجنسية تعتمد على عوامل مثل اللياقة البدنية، الصحة النفسية، والتحفيز الخارجي (مثل الدوافع المالية أو الإعلامية).
بينما تدعم الدراسات فكرة أن النساء يمكن أن يمتلكن قدرة جنسية عالية بسبب غياب فترة المقاومة والمرونة في الاستجابة الجنسية، فإن مثل هذه الأحداث تتجاوز النطاق العلمي وتدخل في مجال الأداء الاستعراضي.
على سبيل المثال، تشير دراسة نشرت في Journal of Sexual Medicine إلى أن النساء يمكن أن يحققن هزات جنسية متعددة في جلسة واحدة، مما يمنحهن ميزة في القدرة على الاستمرار مقارنة بالرجال الذين يحتاجون إلى فترة تعافي.
ومع ذلك، لا توجد دراسات علمية موثوقة تتناول القدرة على ممارسة الجنس مع عدد كبير من الشركاء في فترة زمنية قصيرة، مما يجعل ادعاءات بوني بلو غير مدعومة بشكل مباشر بالأدلة العلمية.
هل النساء أقوى جنسيًا من الرجال؟
من الناحية العلمية، تُظهر الدراسات أن النساء يمتلكن مزايا فسيولوجية في القدرة الجنسية، مثل القدرة على تحقيق هزات جنسية متعددة وغياب فترة المقاومة.
ومع ذلك، فإن القدرة الجنسية تتأثر بعوامل متعددة، بما في ذلك اللياقة البدنية، الصحة النفسية، والسياق الاجتماعي.
ادعاءات بوني بلو، على الرغم من كونها مثيرة للجدل، تفتقر إلى دعم علمي مباشر، حيث لا توجد دراسات تتناول مثل هذه الأحداث الاستثنائية.
ومع ذلك، فإن الدلائل تشير إلى أن النساء قد يمتلكن قدرة جنسية تفوق الرجال في سياقات معينة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتحمل الجنسي المطول.
المراجع العلمية
- Masters, W. H., & Johnson, V. E. (1966). Human Sexual Response. Little, Brown and Company.
- Bohlen, J. G., et al. (1984). Heart rate and oxygen uptake during sexual activity. Archives of Sexual Behavior.
- Dalton, B., et al. (2017). Sex differences in muscle endurance. Applied Physiology, Nutrition, and Metabolism.
- Baumeister, R. F. (2001). Gender differences in erotic plasticity. Psychological Bulletin.
- Rowland, K. (2020). The Pleasure Gap. Time.
- Gerbild, H., et al. (2018). Physical activity and erectile function. Sexual Medicine.
- Dhikav, V., et al. (2010). Yoga in female sexual functions. Journal of Sexual Medicine.
