مصريون يطالبون باحتلال السعودية ودول الخليج العربي

بعد الجولة التي قام بها دونالد ترامب لدول الخليج شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التغريدات والمنشورات التي تحمل طابعًا تحريضيًا خطيرًا، حيث طالب الكثير من المصريين حكومتهم باحتلال المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، مثل قطر والإمارات.

هذا الحقد الشعبي في مصر سببه صفقات اقتصادية ضخمة وقّعتها هذه الدول مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي يُقال إنها بلغت قيمتها 3.6 تريليون دولار.

وقد أدى هذا إلى حرب كلامية عنيفة تورط فيها الكثير من المؤثرين والمشاهير من الجانبين، حيث اعتبر الخليجيين الهجوم على أنه عدوان شعبي مصري وحقد دفين على نجاحهم.

المنشورات المحرضة ضد دول الخليج: شرارة الغضب الشعبي

على منصة إكس، انتشرت تغريدات تحمل نبرة عدائية، تدّعي أن السعودية وقطر والإمارات “أهدت” ترامب مبالغ طائلة بشكل مباشر، مما أثار غضبًا شعبيًا في مصر، بعض هذه التغريدات زعمت أن هذه الأموال كان يمكن أن تُستخدم لدعم الاقتصاد المصري أو تحسين مستوى المعيشة في المنطقة، ومن بين التعليقات التي رصدناها:

  • “السعودية وقطر والإمارات دفعوا 3.6 تريليون دولار لترامب! وإحنا في مصر بنعاني من الفقر؟ لازم نتحرك ونسترد حقنا!”
  • “دول الخليج بتبيع ثروات المنطقة لأمريكا، وإحنا بنتفرج! لازم احتلال فوري!”
  • “ترامب سرق فلوس الخليج، والشعب المصري هو اللي بيدفع الثمن!”

هذه التغريدات، التي تفتقر إلى أي دليل موثوق، ساهمت في تأجيج مشاعر الغضب لدى البعض، مما دفع إلى هجوم إعلامي غير مسبوق ضد دول الخليج لكن، دعونا نضع الأمور في نصابها الصحيح.

الأسباب الحقيقية وراء الغضب المصري من دول الخليج

لغضب الشعبي في مصر، الذي تجلى في هذه التغريدات، قد يكون مدفوعًا بأسباب أعمق من مجرد سوء فهم للصفقات الاقتصادية. من بين هذه الأسباب:

  1. الوضع الاقتصادي الصعب في مصر: يعاني العديد من المصريين من ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، مما يجعلهم أكثر حساسية تجاه الأخبار المتعلقة بـ”إنفاق” الأموال الضخمة من قبل دول الجوار.
  2. نقص المعلومات الدقيقة: غياب التوعية الإعلامية الكافية حول طبيعة الاتفاقيات الاقتصادية الدولية يسهم في انتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة.
  3. الاستقطاب الإعلامي: بعض الجهات قد تستغل هذه الأخبار لتأجيج التوترات الإقليمية، سواء لأغراض سياسية أو لجذب الانتباه على وسائل التواصل.

لكن نحن في مجلة أمناي تابعنا هذه الهجمة الشرسة ووجدنا مشاركة أبواق السيسي فيها والحكومة المصرية التي حولت تلك الصفقات إلى مكسب لمصر حيث أكدت على أن القاهرة لديها السيادة ولا تتلقى الأوامر أو تدفع المليارات لأحد.

واستغلت أبواق السلطة تلك التحليلات لتلميع السيسي وقيادته الفاشلة في قيادة البلاد والتي تضررت كثيرا منذ اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا أكبر مصدرين للقمح والزيت وعدد من المواد الغذائية الأساسية.

اتفاقيات أمريكا والخليج استثمارية وليست دفعات نقدية

خلافًا لما يتم ترويجه، فإن الصفقات التي وقّعتها السعودية وقطر والإمارات مع الولايات المتحدة في عهد ترامب لم تكن عبارة عن دفعات نقدية مباشرة إلى الرئيس السابق أو إلى حساباته الشخصية.

بل كانت عبارة عن اتفاقيات تجارية واستثمارية طويلة الأجل مع كبرى الشركات الأمريكية العاملة في قطاعات متعددة، مثل الصناعات الدفاعية، الذكاء الاصطناعي، الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الزراعية.

تفاصيل الصفقات:

  1. السعودية: وقّعت المملكة اتفاقيات استثمارية مع شركات أمريكية مثل “بوينغ” و”لوكهيد مارتن” لتطوير الصناعات الدفاعية، بالإضافة إلى استثمارات في قطاع الطاقة الشمسية والتكنولوجيا، هذه الاتفاقيات تهدف إلى تعزيز الاقتصاد السعودي وتنويع مصادر دخله بعيدًا عن النفط.
  2. قطر: ركزت استثمارات قطر على الذكاء الإصطناعي والبنية التحتية، مع شراكات مع شركات مثل “جوجل” و”مايكروسوفت”، بهدف تحويل الدوحة إلى مركز تكنولوجي عالمي.
  3. الإمارات: وقّعت الإمارات اتفاقيات في مجالات الطيران والفضاء، بالإضافة إلى استثمارات في الطاقة المتجددة، مع شركات مثل “جنرال إلكتريك” و”سبيس إكس”.

هذه الاتفاقيات، التي تمتد تنفيذها على مدى سنوات طويلة، تُدار من قبل مؤسسات وشركات عالمية مرموقة، وليست أموالًا تُحوّل مباشرة إلى خزائن أمريكية.

بل إن دول الخليج نفسها ستجني عوائد وأرباحًا كبيرة من هذه الاستثمارات، تفوق في كثير من الأحيان قيمة التزاماتها المالية.

هل تتدهور العلاقات المصرية الخليجية؟

يجب التأكيد على أن دول الخليج، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات، دول ذات سيادة كاملة، ولها الحق المطلق في اتخاذ قراراتها الاقتصادية والإستثمارية وفقًا لمصالحها الوطنية.

هذه الدول ليست ملزمة بتبرير قراراتها لأي طرف، خاصة عندما تكون هذه القرارات جزءًا من استراتيجيات طويلة الأجل لتعزيز اقتصاداتها وتنويع مواردها.

إن الدعوات إلى “الاحتلال” أو التدخل في شؤون دول الخليج ليست فقط غير واقعية، بل إنها تحمل طابعًا عدائيًا يتعارض مع مبادئ التعايش والاحترام المتبادل بين شعوب المنطقة، مثل هذه الدعوات لا تخدم سوى أجندات مشبوهة تسعى لزعزعة الاستقرار الإقليمي.

من شأن استمرار هذه الهجمة للمزيد من الأيام أن يؤدي إلى تدهور العلاقات المصرية والخليجية والمتضرر الكبير هو البلد الواقع في شمال أفريقيا والذي يحتاج إلى استقطاب الإستثمارات الخليجية والحفاظ عليها لأن سحبها سيؤدي إلى سقوط الإقتصاد المصري.