كيف انتهت أزمة افلاس سريلانكا بمساعدة صندوق النقد الدولي؟

دروس من افلاس سريلانكا ومشكلة فخ الديون الصينية

في عام 2022 أعلنت سريلانكا الإفلاس والعجز عن تسديد ديونها وهي نتيجة لتوقف السياحة بسبب أزمة كورونا، وشهدت عملتها انهيارا قياسيا أمام الدولار.

ولكن الآن وبعد مرور عام ونصف فقط على بداية الأزمة، بدأت سريلانكا في تخطي أزمة الإفلاس، كيف انتقلت من الانهيار إلى التعافي بهذه السرعة؟

تعافي احتياطات سريلانكا من العملات الأجنبية

كان السبب الرئيسي وراء افلاس سريلانكا في 2022 هو استنزاف احتياطياتها من النقد الأجنبي، مما يعني أنها لم يكن لديها دولارات لشراء الواردات أو خدمة ديونها.

أدى هذا في الوقت نفسه إلى انهيار العملة (خسارة أكثر من نصف قيمتها مقابل الدولار)، والتضخم المفرط (الذي بلغ ذروته عند 70% على أساس سنوي)، وارتفاع أسعار الفائدة (التي ارتفعت فوق 30% لأن لا أحد كان يرغب في الاحتفاظ بالديون السريلانكية).

لذلك كان العلاج الواضح هو إيجاد طريقة لتجديد احتياطيات العملة المذكورة ولحسن الحظ بالنسبة لسريلانكا، حدث هذا بشكل طبيعي مع تعافي صناعة السياحة بمجرد انتهاء أزمة فيروس كورونا.

عندما تصدر دولة ما أكثر مما تستورد، فإن احتياطياتها من العملات الأجنبية تميل إلى الارتفاع، والسياحة في الواقع هي تصدير لخدمات الدولة، عندما يزور الأجانب، فإنهم يحتاجون إلى الروبية السريلانكية لشراء الغرف في الفنادق، والوجبات في المطاعم، ودفع تكاليف الجولات والمرشدين السياحيين، وهكذا ساعد انتعاش السياحة في تعزيز احتياطيات العملة السريلانكية واستقرار عملتها.

كل هذا قدم دفعة قوية لاقتصادها الذي كان في أمس الحاجة إليه، وقد سمح ذلك، بالإضافة إلى استقرار العملة واحتياطيات النقد الأجنبي، لسريلانكا بالبدء في استيراد السلع الأجنبية مرة أخرى.

كان قسم كبير من التضخم الجامح في سريلانكا مدفوعا بالعرض، حيث تبخر المعروض من معظم السلع الأساسية عندما توقف الإستيراد وشح المعروض من السلع، وبمجرد استئناف الواردات، أدت زيادة العرض إلى جانب ضعف الاقتصاد وارتفاع أسعار الفائدة (أي عدم الوصول إلى الائتمان) إلى خفض التضخم إلى مستويات معقولة.

مساعدة صندوق النقد الدولي

ومع ذلك، لم تكن هناك حالة على الإطلاق لدولة مدينة (اقترضت بالعملات الأجنبية) تتعافى من مثل هذه الضائقة الصعبة دون مساعدة خارجية.

في مارس 2023، أصدر صندوق النقد الدولي الدفعة الأولى (330 مليون دولار) من خطة الإنقاذ البالغة 3 مليارات دولار.

 ومن المتوقع أن يتم تخصيص هذه الأموال لتعزيز الاقتصاد، وتعزيز الإقراض، وتقديم المساعدة للشرائح الأكثر تضرراً من السكان.

هناك أيضًا مسألة كومة ديونها الضخمة، لا يتوفر للمدينين الذين يدينون بالمال بالعملات الأجنبية خيار السداد بالأموال المطبوعة (أو تضخيم طريقهم للخروج من الديون)، وليس أمامهم سوى ثلاثة خيارات وهو تحقيق النمو (عائدات ضريبية أعلى)، والتقشف (الإنفاق أقل مما تكسب الدولة)، وإعادة هيكلة الديون (إقناع الدائنين إما بتمديد مدة القرض أو خفض الفائدة و/أو أصل القرض).

يعتبر التقشف أمرًا مفروغًا منه لأن صندوق النقد الدولي يعلق الكثير من الشروط المتعلقة بالتقشف على عمليات الإنقاذ.

مشكلة التقشف (أي خفض الإنفاق) هي أنه يضر بالنمو الاقتصادي، لذا فهو خطوة إلى الأمام وخطوة إلى الوراء، ولكن من دون تحقيق أهداف التقشف تلك، لن يتم إصدار شرائح الإنقاذ البالغة الأهمية.

لهذا السبب يتم المتابعة مع الدولة الواقعة في آسيا، من أجل تحقيق التقشف وإعادة هيكلة مالية الدولة والخروج من الأزمة بشكل نهائي وإصلاح الاقتصاد كي لا يتكرر الإنهيار في وباء أو ظرف مماثل.

إعادة هيكلة الديون

تدين سريلانكا بمبلغ 36 مليار دولار لجهات خارجية مختلفة، 36% منها مستحقة لمستثمرين مؤسسيين (مثل معاشات التقاعد والأوقاف) الذين اشتروا السندات السريلانكية، والباقي مستحق لدول مختلفة، وأكبر الدائنين السياديين هما اليابان والصين.

وذكرت التقارير الأخيرة أن سريلانكا تمكنت بنجاح من إعادة هيكلة حوالي 6 مليارات دولار من ديونها الخارجية، وتمديد آجال الاستحقاق وخفض أسعار الفائدة، ولكن لا يزال هناك الكثير من الديون المتبقية.

إن سريلانكا عالقة في موقف صعب لأنه على الرغم من أنها مدينة بالكثير من الأموال بالنسبة لاقتصادها، إلا أنها لا تدين بما يكفي عندما يؤدي التخلف عن السداد إلى مشاكل لدائنيها (مثل الصين، حيث يمثل مبلغ الـ 6 مليارات دولار المستحق أو نحو ذلك انخفاضًا)، لذا فإن نفوذها ضئيل في مفاوضات الديون إلى جانب الزاوية الإنسانية.

وفي الوقت نفسه، يمكن للبلدان ذات الميول الإمبريالية مثل الصين أن تستخدم جزرة الإعفاء من الديون لانتزاع كميات متزايدة من النفوذ الجيوسياسي على سريلانكا.

من المهم أيضًا أن نتذكر أن إعادة هيكلة الديون ليست مثل اختفاء الديون ففي مرحلة ما، لا يزال يتعين سداد الأقساط (حتى لو تم تخفيضها)، إن تأجيل الأمور على الطريق يكسب الاقتصاد الوقت، ولكن العودة المستدامة إلى النمو هي وحدها القادرة على انتشال سريلانكا من حالة الركود.

إقرأ أيضا:

دروس من افلاس سريلانكا ومشكلة فخ الديون الصينية

قصة سقوط رئيس سريلانكا بسبب الأزمة الإقتصادية

أسباب افلاس سريلانكا ودور أزمة كورونا

أزمة انهيار عملات مصر ورومانيا وتركيا وسريلانكا في 2022

افلاس فايس ميديا: من أموال روبرت مردوخ إلى جورج سوروس

اشترك في قناة مجلة أمناي على تيليجرام بالضغط هنا.

تابعنا على جوجل نيوز