
وجد تحليل صدر الأسبوع الماضي من قبل بنك الاستثمار نومورا أن الأسواق الناشئة الأربعة الأكثر عرضة لخطر أزمة أسعار الصرف هي مصر ورومانيا وتركيا وسريلانكا.
أخذ التحليل في الاعتبار مؤشرات مثل الدين الخارجي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة احتياطيات النقد الأجنبي إلى الواردات، ومؤشر سوق الأوراق المالية.
من المقرر أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تقليص وتيرة مشترياته من الأصول خلال الشهر الحالي، حيث قال معظم مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي إنهم لن يفكروا في رفع أسعار الفائدة على الأقل حتى انتهاء التدهور التدريجي، لكن الأسواق كانت تبحث عن جدول زمني أسرع للمعدلات مع تحديد الارتفاع الأولي الآن في يونيو 2022.
جاء ذلك في وقت تواجه فيه الأسواق الناشئة تحديات أخرى مثل تزايد العجز المالي والحساب الجاري، فضلاً عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة.
أزمة عملة تركيا 2022
تعيش حاليا تركيا انهيار الليرة بشكل متسارع مع رفض رجب طيب أردوغان أي زيادات لسعر الفائدة واعتبار الفائدة شيطانا.
ومن غير المستبعد أن تتدهور الليرة أكثر خلال 2022، وهو ما يعرض هذا البلد لاضطرابات داخلية، خصوصا مع دعوات من المعارضة لإجراء انتخابات مبكرة.
في ظل المعطيات الحالية قد تنهار الليرة إلى مستويات غير مسبوقة وغير متوقعة للكثير من الخبراء، لكن نحن في مجلة أمناي نترقب انخفاضات قوية إذا لم تتغير السياسة النقدية التركية.
أزمة عملة مصر 2022
وأما بالنسبة لمصر، فإن عملتها مستقرة وحققت مكاسب بحوالي 15 في المئة في العامين الماضيين، ورغم أزمة كورونا إلى الجنيه المصري ظل قويا.
والآن مع الرهان على الدولار القوي الذي سيضعف عملات الدول الناشئة، يعد الجنيه المصري مرشحا لتراجع مهم، ربما يكون تراجعا معتدلا بعد كل شيء.
لكن ليس من المستبعد تدهور الوضع، خصوصا وأن البورصة المصرية تعاني من موجة بيع للأسهم، وقد تحولت إلى واحدة من أسوأ البورصات في الوقت الحالي.
وكانت البورصة المصرية مستفيدة على نطاق واسع من التعويم، وقد أصبحت الأفضل عالميا في عام التعويم وعام 2017، لكن الآن يفكر المستثمرون في تقليل مراكزهم وتعديلها بالسوق المصرية والبحث عن أسواق أخرى تتوفر بها الفرصة.
وكان هناك نقاش واسع بين المستثمر الملياردير نجيب ساويرس والحكومة المصرية حول ضرورة تعزيز مكانة القطاع الخاص، وقد وعد رئيس الوزراء بالعمل على تنفيذ إصلاحات جديدة ستتيح مساحة أكبر للقطاع الخاص.
وعلى كل حال فإن القطاع العام مهم للغاية في الأزمة التي مرت منها مصر، وحاليا ينبغي تسليم المهمة للقطاع الخاص واستقطاب الإستثمارات والشركات الأجنبية.
أزمة عملة رومانيا 2022
عدم اليقين بشأن التوقعات قصيرة الأجل مرتفع بسبب الزيادات المتوقعة في أسعار الغاز والكهرباء في أكتوبر، تليها الإعانات الحكومية التي تبدأ من 1 نوفمبر حتى نهاية مارس.
يرى المسؤولين في رومانيا تضخمًا عند 6.0٪ في نهاية عام 2021، وتظل توقعاتهم لمؤشر أسعار المستهلك لنهاية عام 2022 دون تغيير عند 4.2٪ على أساس سنوي.
فاجأ التضخم الاتجاه الصعودي في سبتمبر، وهناك دليل واضح على أن الضغوط التضخمية الأساسية تتراكم، تسارع التضخم الأساسي بنسبة 0.4 نقطة مئوية إلى 3.6٪ على أساس سنوي في سبتمبر وهو أعلى بكثير من التوقعات.
من المرجح أن تظل عائدات السندات تحت ضغط صعودي مع غموض التوقعات المالية بسبب عدم اليقين السياسي المستمر، على الرغم من أن الالتزامات المالية بموجب اتفاقية صندوق الانتعاش والمرونة (RRF) يجب أن تكون بمثابة ركيزة قوية لضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط.
وبالتالي على المدى القصير على الأقل من المرجح أن يقع العبء على السياسة النقدية بشكل غير متناسب، وهو ما يجعل عملة ليو روماني تحث ضغوط متنامية.
أزمة عملة سريلانكا
من المستبعد للغاية أن تحل الميزانية الحالية الأزمة الاقتصادية الوطنية المتصاعدة، ناهيك عن الفوضى السياسية الناشئة عنها.
تعاني سيريلانكا من عدم توفر إمدادات النفط الخام، وكان هذا نتيجة لأزمة الصرف الأجنبي والتي للأسف لم تحاول الميزانية الحالية حلها.
وبدلاً من الحصول على النفط الخام وتكريره لتلبية متطلبات الناس من الوقود، أصبحت وزارة الطاقة الآن جاهزة لاستيراد البنزين والكيروسين والديزل بأسعار أعلى.
للحصول على النفط الخام من نيجيريا كما تم الاتفاق عليه سابقًا طلبت الوزارة حوالي 2.5 مليار دولار، من مايو حتى ديسمبر، من المفهوم أن البنك المركزي لم يتمكن من تقديم هذه الدولارات لأن الاحتياطيات الأجنبية كانت محدودة بنحو 3 مليارات دولار.
لذا سمحت الحكومة لوزير الطاقة بالحصول على النفط المكرر (النفط الخام ربما لاحقًا) من عمان والهند على قروض وصفقات خارجية تصل إلى 4.1 مليار دولار.
تعاني هذه البلاد من أزمة وقود وطاقة متنامية وتواجه مشاكل سياسية متنامية، ورغم خطط الحكومة الطموحة لتكوين احتياطات من الماء والغذاء والطاقة الذي يتولد من الأرض والمياه والطاقة المتجددة إلا أن روبية سريلانكي معرضة للخسائر في الأسابيع والأشهر القادمة.
إقرأ أيضا:
زيارة محمد بن زايد لتركيا على خريطة الإقتصاد والتسوية الشاملة
انهيار الليرة التركية: تركيا تتحول إلى جحيم للأتراك والعرب
