كل شيء عن أزمة سلسلة التوريد العالمية

السبب وراء ارتفاع أسعار السلع هو بسبب التضخم الذي يأتي بعد أشهر من انفاق الحكومات تريليونات الدولارات في سبيل مواجهة أزمة كورونا، والسبب الثاني هي سلسلة التوريد العالمية وفشل المصانع في تلبية الطلب.

هذا هو المشهد اليوم عالميا، بداية من صناعة آيفون إلى انتاج السيارات الكهربائية نحو إنتاج الغذاء والأدوات الرياضية وكل شيء.

وإليك أجوبة على كل اسئلتك بخصوص أزمة سلسلة التوريد العالمية وفشل المصانع في تلبية الطلبات وارتفاع الأسعار المفاجئ.

السبب وراء أزمة سلسلة التوريد:

لقد عطل الوباء تقريبًا كل جانب من جوانب سلسلة التوريد العالمية وهذا هو المسار غير المرئي عادةً للتصنيع والنقل والخدمات اللوجستية التي تنقل البضائع من مكان تصنيعها أو تعدينها أو نموها إلى حيث تتجه.

في نهاية السلسلة، هناك شركة أخرى أو مستهلك دفع ثمن المنتج النهائي، تسببت الندرة في ارتفاع أسعار العديد من الأشياء.

لقد توقفت العديد من المصانع عن الإنتاج للعديد من الأشهر، وعوضا عن ذلك عملت المتاجر والشركات على بيع ما لديها من المخزون.

عادة كل شركة تتوفر على مخازن خاصة بها تخزن فيها السلع التي تبيعها، وقد وصلت بعضها إلى مستوى أنه لديها ما يكفي من السلع لتلبية طلبات عدة أشهر.

مرت تلك الأشهر، ولم تحصل المخازن إلا على كميات ضئيلة من الإنتاج الجديد بسبب تطبيق التباعد والعمل بنصف القوة العمالية وأصبح هناك حالة من الجفاف يصعب حاليا القضاء عليه.

متى بدأت أزمة سلسلة التوريد:

تعود نشأة الأزمة إلى بداية عام 2020، حيث لجأت الحكومات إلى الإغلاق الشامل، وكانت الصين واحدة من الدول التي اختارت ذلك.

فقدت دول مثل فيتنام والصين وكوريا الجنوبية وتايوان والهند قدرتها على الإنتاج الضخم، بسبب اغلاق المصانع أو حتى العمل بنصف القوة فقط.

ردا على ذلك خفضت شركات الشحن جداولها تحسباً لانخفاض الطلب على نقل البضائع حول العالم، وتوقفت أيضا العديد من عمليات الشحن وتقلصت الرحلات بنسبة مهولة.

أصبحت عمليات الشحن بطيئة خصوصا مع توقف رحلات الطيران أو قلتها، ومن المعلوم أن الشحن البحري يستغرق الكثير من الوقت.

لماذا لا تستطيع المصانع زيادة الإنتاج؟

تحتاج المصانع إلى مواد خام وحتى هذه الأخيرة قد نفذت من المخازن ووثيرة وصولها أصبح ضعيفا مقارنة بالسابق، لأن عمليات التعدين وإنتاج المواد الخام تراجع أيضا بسبب الإغلاق.

قد يتطلب الكمبيوتر الذي تم تجميعه في الصين شريحة مصنوعة في تايوان أو ماليزيا، وشاشة عرض مسطحة من كوريا الجنوبية، وعشرات من الأجهزة الإلكترونية الأخرى المأخوذة من جميع أنحاء العالم، والتي تتطلب مواد كيميائية متخصصة من أجزاء أخرى من الصين أو أوروبا.

لهذا السبب فإن عمليات الإنتاج معقدة ويمكن لتأخر مصنع أو جهة معينة عن تلبية الطلبات أن يؤدي إلى توقف الإنتاج عند مرحلة معينة.

وحتى مع زيادة الإنتاج للعديد من السلع التي يتم شحنها من آسيا إلى بقية دول العالم، إلا أن الشحن البحري وتعقيداته أضر التجارة العالمية وترك الكثير من المخازن في تلك الدول مكتظة بالطلبيات التي تنتظر دورها في عملية التسليم.

ما دور الشحن البحري في أزمة سلسلة التوريد العالمية؟

في المرحلة الأولى من الوباء شحنت الصين كميات هائلة من معدات الحماية مثل الكمامات ومواد التعقيم إلى جميع أنحاء العالم، تم تفريغ الحاويات في أماكن لا ترسل بشكل عام الكثير من المنتجات إلى الصين مثل مناطق مثل غرب إفريقيا وجنوب آسيا.

في تلك الأماكن، تراكمت الحاويات الفارغة بينما كانت المصانع الصينية تنتج طفرة هائلة من البضائع الأخرى الموجهة للأسواق الغنية في أمريكا الشمالية وأوروبا.

وتعد خسارة بالفعل أن تعود الحاويات الفارغة إلى مصدر قدومها دون أن تحمل سلعا ضمن التجارة الدولية، ولأن الحاويات كانت نادرة والطلب على الشحن مكثفًا ارتفعت تكلفة نقل البضائع بشكل كبير.

ربما كان إرسال حاوية من شنغهاي إلى لوس أنجلوس يكلف 2000 دولار، بحلول أوائل عام 2021 تتطلب الرحلة نفسها تتطلب ما يصل إلى 25000 دولار.

حتى الشركات الضخمة مثل Target و Home Depot اضطرت إلى الانتظار لأسابيع وحتى أشهر لنقل منتجات مصانعها النهائية إلى السفن.

لماذا تفشل العديد من المصانع في تلبية الطلب حتى التعافي من الوباء؟

النقص يولد المزيد من النقص، قد تكون الشركة المصنعة للطلاء التي تحتاج إلى 27 مادة كيميائية لتصنيع منتجاتها قادرة على شراء الكل باستثناء مادة واحدة، ولكن تلك المادة ربما تكون عالقة على متن سفينة حاويات قبالة جنوب كاليفورنيا وهي مشكلة قادرة على إيقاف عملية الإنتاج.

هناك حالة من الفوضى في التجارة الدولية، خصوصا بسبب الشحن البحري واعتماد دول العالم على آسيا خصوصا الصين.

الآن تعاني الصين من أزمة الكهرباء، وهي أزمة تسببت فيها أيضا كورونا والتوتر التجاري مع استراليا، حيث توقفت الصين عن استيراد الفحم الأسترالي الذي تستخدمه في إنتاج الكهرباء.

ومن جهة أخرى فقد رأينا تراجعا للطلب على النفط والغاز الطبيعي خلال فترة الوباء رغم ارتفاع الطلب على الكهرباء، وهو ما أضر بالمخزونات من الطاقة وتسبب في اضطراب عالمي جديد أصبح واضحا بداية من أغسطس 2021.

أزمة سلسلة التوريد العالمية والمجاعة:

أثر نقص سلسلة التوريد العالمية على مجموعات المساعدة والمنظمات غير الربحية من خلال زيادة صعوبة حصولهم على مخزون فائض من الشركات الربحية التي تتعامل هي نفسها مع قضايا سلسلة التوريد.

هناك مشاكل في شحن الأغذية بالعالم وتواجه منظمات مكافحة الجوع مشاكل في توصيل المساعدات إلى المتضررين في العديد من الدول التي تشمل اليمن.

كما أن أزمة سلسلة التوريد العالمية رفعت من أسعار الغذاء وهو ما يزيد من الفئات المتضررة وهناك حاليا حوالي مليار انسان يواجهون مشاكل جوعا متزايدا.

إقرأ ايضا:

أسئلة وأجوبة: أزمة الطاقة العالمية وانقطاع الكهرباء في الصين والعالم

من الوباء إلى أزمات الغذاء والطاقة: انهيار الحضارة أمر سهل

الطاقة المتجددة ليست سبب أزمة انقطاع الكهرباء في تكساس

بيتكوين لا تستهلك أكثر من 0.1٪ من الطاقة العالمية