فصيلة دم جديدة لا توجد إلا لدى امرأة واحدة في العالم!

في اكتشاف طبي مذهل، أعلن علماء فرنسيون عن تحديد فصيلة دم جديدة ونادرة للغاية، تُعرف باسم “غوادا سالب” (Gwada Negative)، وهي موجودة فقط لدى امرأة واحدة في العالم من جزيرة غواديلوب في الكاريبي الفرنسي.

هذا الاكتشاف، الذي يُعد الـ48 في قائمة أنظمة فصائل الدم المعترف بها عالميًا، قد يُحدث ثورة في مجال نقل الدم ويفتح آفاقًا جديدة في العلوم الطبية.

اكتشاف فصيلة الدم الجديدة: قصة بدأت في 2011

بدأت القصة في عام 2011، عندما خضعت امرأة تبلغ من العمر 54 عامًا آنذاك، وهي من أصل غواديلوبي، لاختبارات دم روتينية قبل إجراء عملية جراحية في باريس.

لاحظ الأطباء وجود جسم مضاد غير عادي في دمها، لم يتطابق مع أي فصيلة دم معروفة. وبعد سنوات من البحث والتحليل، تمكن العلماء في المؤسسة الفرنسية للدم (EFS) من تحديد أن هذه المرأة تمتلك فصيلة دم فريدة تمامًا، ناتجة عن طفرة جينية نادرة في جين PIGZ الذي يؤثر على طريقة ارتباط البروتينات بالخلايا الحمراء.

في يونيو 2025، أعلنت الجمعية الدولية لنقل الدم (ISBT) رسميًا أن هذه الفصيلة الجديدة هي النظام الـ48 لفصائل الدم المعترف بها عالميًا، وأُطلق عليها اسم “غوادا سالب” تيمّنًا باسم جزيرة غواديلوب، التي تُعرف محليًا بـ”غوادا”.

لماذا تُعد فصيلة “غوادا سالب” فريدة؟

فصيلة “غوادا سالب” ليست مجرد إضافة إلى قائمة فصائل الدم، بل إنها تمثل تحديًا علميًا وطبيًا كبيرًا. هذه الفصيلة ناتجة عن طفرة جينية نادرة للغاية في جين PIGZ، مما يجعل دم هذه المرأة غير متوافق مع أي فصيلة دم أخرى معروفة.

هذا يعني أنها الشخص الوحيد في العالم الذي يمكنه التبرع بالدم لنفسها أو استقباله من نفسها، مما يضعها في موقف طبي حساس للغاية.

يقول تييري بيرارد، عالم الأحياء الطبية في المؤسسة الفرنسية للدم: “هذه المرأة هي الشخص الوحيد في العالم المتوافق مع نفسها”، مشيرًا إلى أن هذه الفصيلة تجعلها غير قادرة على استقبال دم من أي متبرع آخر معروف حتى الآن.

أهمية الاكتشاف لعلم الدم ونقل الدم

يُعد اكتشاف فصيلة “غوادا سالب” خطوة كبيرة في علم نقل الدم، حيث يمكن أن:

  1. يحسّن سلامة نقل الدم: تحديد فصيلة دم جديدة يساعد في تقليل مخاطر ردود الفعل المناعية أثناء نقل الدم، خاصة للأشخاص الذين لديهم فصائل دم نادرة.

  2. يوسّع فهمنا للجينات: دراسة الطفرة في جين PIGZ يمكن أن تكشف عن معلومات جديدة حول كيفية تأثير الجينات على خصائص الدم، مما قد يؤدي إلى تطورات في العلاجات الجينية.

  3. يفتح الباب لمزيد من الاكتشافات: يعتقد العلماء أن هناك فصائل دم أخرى غير مكتشفة، وهذا الاكتشاف يحفز البحث عن متبرعين محتملين يحملون نفس الطفرة، خاصة في غواديلوب وبين الأشخاص ذوي الأصول الكاريبية.

التحديات التي تواجه صاحبة الفصيلة الفريدة

على الرغم من أهمية هذا الاكتشاف، فإن وجود فصيلة دم فريدة يضع المرأة في موقف صعب. نظرًا لعدم وجود متبرعين متوافقين، فإنها معرضة لمخاطر كبيرة في حال احتاجت إلى نقل دم، سواء في حالات الطوارئ أو العمليات الجراحية.

هذا الوضع يسلط الضوء على أهمية تخزين دمها الخاص للاستخدام المستقبلي، وهو إجراء يُعرف باسم التبرع الذاتي.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه العلماء تحديًا في العثور على أشخاص آخرين قد يحملون هذه الفصيلة.

نظرًا لأن فصائل الدم تُورث جينيًا، يركز الباحثون حاليًا على فحص المتبرعين في غواديلوب والمناطق القريبة التي تشترك في نفس الأصول الجينية.