
منذ أن عرفنا المملكة العربية السعودية، ونحن نعلم أنه خلال أوقات الصلاة تغلق المحلات والأسواق ومن المفروض حينها أن يذهب التجار إلى المساجد لأداء الصلاة.
وقد تغير هذا الحال في عهد كورونا، لكنه سيتغير إلى الأبد مع تحول السعودية إلى دولة منفتحة قائمة على العلمانية وهي في طريقها لاستقبال السياح والمزيد من الأجانب الذين يتسوقون ويعملون في أوقات الصلاة، ربما لأنهم مختلفين دينيا أو أنهم أقل تدينا، ولا يمكن في النهاية أن تفرض نفس العقيدة على كافة الناس.
وتعمل المملكة بقيادة الأمير الشاب محمد بن سلمان على إصلاح التشدد الديني الذي فرضته السلفية الوهابية، والتي تؤمن بالحزم في فرض الدين وقطع رؤوس المنافقين والكفار وهو ما جعلنا أمام مجتمع غارق في الرياء والتدين السطحي وغياب احترام الإختلاف.
وبينما يأتي القرار السعودي في البداية مبررا بالقول أنه من أجل مواجهة كورونا، حيث أن هذا القرار يقلل من الإزدحام في الأسواق ويمنح المستهلكين أوقاتا أكبر للتسوق.
بطبيعة الحال سماح الدولة بفتح المحلات خلال أوقات الصلاة لا يمنع التاجر من الإغلاق أثناء ذلك الوقت وأداء فريضة الصلاة في مسجد قريب منه.
ففي الدول الأخرى مثل المغرب على سبيل المثال، هناك متاجر ومقاهي وبنوك وخدمات تواصل عملها أثناء أوقات الصلاة، لكن هذا لا يمنع التجار وأصحاب المحلات القريبة من المساجد من اغلاق محلاتهم لأداء الصلاة والعودة للعمل، بل إن ذلك شائع في المناطق الشعبية وأيضا في الأحياء التي تتواجد بها المحلات متلاصقة ومتقابلة مع المسجد.
وهذا ما سيحدث في السعودية، يمكن لأصحاب المحلات اغلاق متاجرهم وأداء الصلاة ولا يحق للدولة أو غيرها أن تفرض عليهم البقاء في محلاتهم وعادة لن تفعل ذلك.
ومن جهة أخرى يمكن لأصحاب المقاهي والمحلات الكبيرة أن يسمحوا للعاملين الملتزمين بأداء صلواتهم في مساجد قريبة، على أن يبقى العاملين الذين يفضلون أداء عملهم وأداء الصلاة لاحقا.
تتجه السعودية إلى العلمانية وهذا يعني احترام خيارات الناس وتجنب فرض عقيدة أو توجه ديني معين على الجميع، وبدون هذا الإتجاه سيشعر أصحاب الديانات الأخرى والسياح ممن لديهم معتقدات مختلفة بأن السعودية لا ترحب بهم، بل تفرض عليهم دينها ومعتقدها.
أضف على ما سبق أن تدخل الدولة دينيا في حياة الناس وتنظيمها خلق مجتمعا مليئا بالتدين الظاهري والكثير من النفاق والغضب في النفوس التواقة إلى الحرية واتخاذ القرارات التي تريدها لنفسها ولا تريد وصاية من الدولة أو غيرها.
كما أن فرض التدين على الجميع والتدخل في كيفية سيعيشون حياتهم، يجعل المجتمع أقل نضجا وغير قادر على التصرف واتخاذ قرارات صحيحة دون العودة إلى كتب الصحابة والسيرة وتطبيق حلول قد تكون قديمة ولا تناسب العصر، بينما هناك حلول كثيرة وتوافق الشرع أيضا.
ويأتي هذا القرار متناغما مع سعي المملكة لاستقطاب الشركات الأجنبية ومكاتبها الإقليمية وتتنافس على ذلك مع الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يتطلب اسقاط هذا القانون وترك قرار الإغلاق أثناء الصلاة للأفراد والشركات.
وتفضل عادة المؤسسات العالمية العمل بنظام دوام متواصل، حيث يمكن للموظفين الأكل في مكاتبهم أو مطاعم قريبة، وقضاء حاجاتهم بما فيها الصلاة في بعض المساحات المخصصة لذلك.
يذكر أنه بعد اعلان المملكة عن هذا القرار شهدت الشبكات الاجتماعية جدلا واسعا، وبطبيعة الحال فإن فئة كبيرة ترى أن القرار يستهدف الدين وهو مسيء للمملكة التي تمثل الإسلام.
يدافع الكثير من الناس عن التدين الظاهري وهو التدين القائم على الرياء والمظاهر الخداعة، بينما ما تخفيه النفوس عكس ذلك.
إقرأ أيضا:
مظاهر التنافس الإقتصادي بين السعودية والإمارات
البيانات الضخمة هي بديل النفط في السعودية
