
أصبح واضحا لمتتبعي الشأن الخليجي تلك المنافسة الحادة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هذه الأيام، وهذا طبيعي في عصر المصالح ونجاح الدول التي تعتمد التنمية الشاملة وتبتعد عن الحروب.
رغم تورط البلدين في الحرب اليمنية، إلا أن أكبر الخسائر هي من صالح السعودية بينما تتركز الإمارات في جنوب اليمن عبر وكلائها في المنطقة.
لكن المملكة التي تعاني في حرب اليمن، تشهد تنمية اقتصادية واسعة وتسارعا لتحقيق رؤية 2030، وهي المبادرة التي ستحول ملامح السعودية وتجعلها بلدا متقدما وغير نفطيا.
هذه التنمية تجعل السعودية منافسة مباشرة لجارتها الإمارات، وهذه الأخيرة لطالما ركزت على استقطاب الشركات العالمية والسياحة العالمية وأصبحت قوة لا يستهان بها في المنطقة.
وتأمل أبوظبي في أن يتجاوز حجم اقتصادها نظيره السعودي لهذا فهي نشيطة ليس فقط في السياحة وقطاع الخدمات والتكنولوجيا بل أيضا في الإستثمار بدول مختلفة وبناء علاقات قوية مع دول مثل إسرائيل واثيوبيا والحفاظ على علاقات جيدة مع مصر والمغرب ولعب دور أكثر فاعلية بالمنطقة.
الصراع على أكبر اقتصاد في الخليج:
لا يزال الإقتصاد السعودي هو الأكبر في المنطقة، حيث وصل إجمالي الناتج المحلي إلى 782 مليار دولار وهو يقترب من 800 مليار دولار، لكن لولا الحرب اليمنية لربما كان حجمه أكثر من تريليون دولار أمريكي.
في المقابل نجد الإقتصاد الإماراتي الذي يعد ثاني أكبر اقتصاد في الخليج، وقد بلغ الناتج القومي الخام 414 مليار دولار سنة 2018.
الفارق بينهما لا يزال كبيرا، لكن الإمارات عملت خلال السنوات الأخيرة على تنويع اقتصادها بكل أكبر وتحولت دبي إلى مركز مالي عملاق في المنطقة يستقطب الشركات من مختلف أنحاء العالم.
تريد الإمارات زيادة حصة انتاجها من النفط كي تزيد من العائدات التي تحققها، وهي تستثمر هذه الأموال في تطوير الخدمات والسياحة والصناعة المحلية وتستثمر في دول متنوعة منها العربية والأجنبية.
غير أن السعودية ليست نائمة بالطبع، فهناك تسارع للتحول الداخلي وصحوة ريادة الأعمال وإنشاء الشركات المحلية وهي تتمتع بسوق استهلاكية أكبر بفضل عدد السكان الكبير، وتريد زيادة عدد الحجاج والسياح واستقطاب المؤسسات والشركات.
الرياض في مواجهة أبوظبي ونيوم في مواجهة دبي:
تأمل السعودية في أن تكون مدنها بديلا لمدن الإمارات وتستقطب السياح ورجال الأعمال والشركات في الفترة القادمة، وقد أعلنت عن الكثير من البرامج التنموية، منها ما سيجعل مدينة الرياض مختلفة وأكبر وأكثر تطورا من الوقت الراهن.
في الساعات الماضية وقعت الهيئة العامة للترفيه في المملكة العربية السعودية اتفاقية مع بنك التنمية الاجتماعية لتقديم قروض بقيمة 500 مليون ريال سعودي (133 مليون دولار) لمشاريع ترفيهية.
وتهدف الإتفاقية إلى تقديم قروض ميسرة لتمويل فرص استثمارية عالية الجودة من أجل المساهمة في نمو واستدامة قطاع الترفيه وزيادة حصة محتواه المحلي، بما يتوافق مع أهداف الرؤية السعودية 2030.
وفيما تعمل السعودية على بناء نيوم التي ستكون مقصد السياح في المستقبل تعمل أيضا على العديد من المدن الساحلية وتسوق المملكة لنفسها كمكان مثالي لإقامة المهرجانات والسهرات والفعاليات الترفيهية إضافة إلى استقطاب المعارض الدولية والمنافسة لاستقطاب الفعاليات الرياضية.
وقد لاحظنا في السنوات الأخيرة تزايد حملات جمع التمويل للشركات الناشئة والتي تتم في السعودية عوض الإمارات، وقد تمكنت الكثير من المشاريع من جمع تمويل ضخم سواء من الحكومة السعودية أو من القطاع الخاص والمستثمرين.
وجاء قرار الرياض مؤخرا بإنهاء التعامل مع الشركات التي لا تملك وجودا فعليا لها في المملكة، ليشكل خطوة مهددة بالفعل لمكانة دبي في المنطقة.
ولأن السعودية سوق استهلاكية كبرى فإن الشركات ستفضل التواجد هناك على البقاء في دبي، بينما بعض الشركات ستحاول فتح مقر لها في السعودية والحفاظ على مقرها في الإمارات.
ويريد المسؤولون السعوديون تحويل الرياض إلى مركز أعمال عالمي وجذب 100 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، لهذا ستنفق الحكومة 147 مليار دولار.
وفيما سيأتي 35٪ من هذا الإنفاق سيأتي من الحكومة والباقي من القطاع الخاص مع إطلاق المسؤولين لشركة طيران دولية جديدة، وتوسيع المطارات، وبناء شبكة قطارات أوسع واستكشاف تقنيات جديدة، فإنه يشكل خطوة مهمة لجعل العاصمة أفضل من أي وقت مضى.
شركة طيران جديدة من السعودية:
من المعلوم أن لدى الإمارات وقطر أفضل شركتين في مجال النقل الجوي للمسافرين، وهما يتنافسان ضمن أفضل 10 شركات في العالم ويتمتعان بدعم حكومي قوي.
مقارنة بالشركتين تعد الخطوط الجوية السعودية خارج المنافسة العالية بين الأفضل، لذا تعمل المملكة على إطلاق شركة طيران جديدة ستشارك في المنافسة الدولية والعالمية.
ومن شأن نجاح هذه الشركة وتقديم خدماتها عالميا أن يزيد من عائدات الرياض في مجال الخدمات إضافة إلى التسويق بشكل أفضل للسياحة إلى السعودية وزيادة الربط الجوي إلى 250 وجهة، ومضاعفة سعة الشحن الجوي إلى 4.5 ملايين طن.
إقرأ أيضا:
البيانات الضخمة هي بديل النفط في السعودية
مشكلة السلفية الوهابية واقتصاد السعودية
حملة وجبة BTS ماكدونالدز جيدة لولا تجاهل السعودية
كيف ستربح الإمارات المال من تيليجرام مستقبلا؟
سعر النفط إلى 100 دولار؟ الإمارات وايران وعوامل أخرى ستمنع ذلك
