عبدالله رشدي يستخدم الذباب الإلكتروني

تتوسع دائرة الجدل حول الداعية المصري عبدالله رشدي، بعد اتهامات جديدة وعلنية له بالإستعانة بما يُعرف بـ«الذباب الإلكتروني» لتنفيذ هجمات رقمية منظمة ضد منتقديه، خصوصاً الناشطات النسويات الداعمات للتحركات القانونية الأخيرة ضده، وفي مقدّمتهن رحيمة الشريف.

الاتهامات الجديدة جاءت هذه المرة على لسان الناشطة النسوية نجلاء الباز، التي نشرت منشوراً مطولاً على فيسبوك، قالت فيه إنها تعرضت لهجوم مفاجئ ومنسّق عبر عشرات الحسابات الوهمية، عقب نشرها منشوراً تؤيد فيه رحيمة الشريف وتدعم تحركها القانوني ضد رشدي.

بحسب ما نشرته نجلاء الباز، فإن الحسابات التي هاجمتها تحمل أسماء غير عربية وغريبة، ومعظمها بلا صور شخصية أو يستخدم صوراً افتراضية، كما أن صفحاتها مغلقة أو شبه خالية من أي نشاط حقيقي، وهو ما دفعها إلى وصفها بـ«بوتس بتتأجر» أو حسابات وهمية تُستخدم لإحداث ضجيج مصطنع.

يا حلاوتك يا مجانص! دا انت باينك وقعت ولا حدش سما عليك! بلاش أنا.. إنت مجربني قبل كدة
طيب للي مش فاهم السكرين شوتس دي، حضرتك دي بوتس بتتأجر.. حسابات وهمية لما تفتحها تلاقيها فاضية زي ما انت شايف. صحيت الصبح خير اللهم أجعله خير ألاقيلك ناس غضبانة على البوست اللي بأدعم فيه رحيمة الشريف وأؤيد تحركها القانوني ضد المجرم النصاب المحرض مجانص
قولت نشوف الناس الغضبانة دي.. الاقيهملك حسابات وهمية بأسماء زي ما انتم شايفين كدة 😂 واضح إن بودي بودي فقد أعصابه تماما وبيستعين بالايچينسيز بتاعة بير السلم في جنوب شرق آسيا عشان يعملوا ضجيج وهمي لحسابه قال يعني دول مؤيدين له وزعلانين مني وكدتشة

وأرفقت نجلاء منشورها بصورة تُظهر قائمة الحسابات التي ضغطت على خيار «أغضبني» بشكل متزامن على منشوراتها، معتبرة أن هذا النمط من التفاعل لا يحدث عشوائياً، بل يشير إلى حملة منظمة تستهدف إسكات الأصوات المنتقدة أو ترهيبها رقمياً.

في منشورها، ذهبت نجلاء الباز إلى أبعد من ذلك، متهمة عبدالله رشدي صراحة بالاستعانة بـ«إيجينسيز» متخصصة في إدارة الحملات الإلكترونية، قائلة إن ما يحدث ليس غضباً حقيقياً من متابعين، بل «ضجيج وهمي» تم شراؤه لخلق انطباع زائف بوجود تأييد واسع له وهجوم جماهيري ضد خصومه.

كما لوّحت بإمكانية تتبع هذا النوع من النشاط الرقمي عبر أدوات تملكها شركة Meta، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، مؤكدة بحسب تعبيرها أن لديها أدلة يمكن أن تُستخدم لرصد حملات السبام المنظمة والإبلاغ عنها على مستوى دولي.

هذه الاتهامات ليست جديدة بالكامل، إذ سبق لمجلة أمناي أن نشرت مقالة «مؤامرة عبدالله رشدي وياسمين الخطيب ضد أمنية حجازي»، استناداً إلى تسريبات تحدثت عن سلسلة اجتماعات جمعت رشدي ومقربين منه مع شركة متخصصة في إدارة السوشيال ميديا وصناعة الحملات الإلكترونية.

ووفق تلك التسريبات، فإن أخطر ما ورد فيها كان الجزء المتعلق بالبلوجر أمنية حجازي، الزوجة السابقة لعبدالله رشدي، حيث أشارت المعطيات إلى وجود اتفاق على شن هجوم رقمي واسع ضدها، باستخدام حسابات وهمية ومنشورات ممنهجة، بهدف تشويه صورتها والطعن في أهليتها كمقدمة محتوى ديني، بالتزامن مع تصاعد الخلاف بين الطرفين.

ويلاحظ مراقبون أن أمنية حجازي تتعرض بالفعل منذ فترة إلى هجوم عنيف ومتواصل على فيسبوك وتيك توك ومنصات أخرى، تشارك فيه حسابات حديثة الإنشاء وأخرى معروفة بولائها لعبدالله رشدي، إضافة إلى المتأثرين بخطابه من التيار الإسلامي المحافظ.

ويشير مراقبون إلى أن نمط الهجوم، وتكرار العبارات، وتزامن التفاعلات، كلها عناصر تُستخدم عادة في الحملات الرقمية المنظمة، وإن كان من الصعب حتى الآن إثبات وجود تنسيق مركزي بشكل قاطع.

ما يثير القلق لدى الناشطات، بحسب تصريحاتهن، هو انتقال الصراع من مستوى النقد والإختلاف الفكري إلى ما يصفنه بـ«الحرب الرقمية»، حيث تُستخدم الحسابات الوهمية لإغراق الصفحات، وتوجيه السباب، وبث خطاب كراهية يهدف إلى إنهاك الخصوم نفسياً وإسكاتهم.

وترى نجلاء الباز، في منشورها، أن هذا الأسلوب يعكس حالة من فقدان السيطرة والانزعاج من المسار القانوني الذي بدأ يأخذ طابعاً جدياً، خاصة بعد تقديم بلاغات رسمية إلى النائب العام.