
بقلم طارق بن عزيز
لا يمكن لأحد أن يفهم مدى قلق أمثالي من تصاعد الشخصيات الإسلامية في الغرب، فنحن من تركنا أوطاننا نجاة من العقليات الإسلامية وأحكام الشريعة الفقهية!
وأنا شخصيًا تعرضت للاعتقال والسجن والمحاكمة أمام قضاء إسلامي ومحكمة قضاتها رجال دين يطبقون الشريعة الإسلامية!
لم أترك كل ذلك لأجد المشاريع الإسلامية تلاحقني في الغرب أيضًا، ولذلك فإن عبدول السيد أو عبدالرحمن يجسد بالنسبة لي تهديدًا فعليًا، بسبب مخاوفي من العقلية الإسلامية التي تتمسكن حتى تتمكن!
نحن درسنا حتى في الدعوة إلى الإسلام كيف يكون التدرج والمهادنة، وكيف تبدأ باللطف واستمالة الآخرين، ثم تكشر عن أنيابك بعد التمكن!
وكيف أن النبي نفسه بدأ في المرحلة المكية بخطاب لكم دينكم ولي دين، ثم جاءت في المرحلة المدنية آيات واقتلوهم حيث ثقفتموهم!
ومع الأسف الشديد، عوضًا عن التحذير من هذه العقليات والمشاريع، وتقديم مرشحين ينسجمون مع القيم الغربية في حقوق الإنسان والحريات الفردية؛
نجد أن الحزب الجمهوري يقدم منافسًا لعبدول السيد من أسوأ الشخصيات السياسية على مستوى حقوق الإنسان داخل الولايات المتحدة الأمريكية!
مايك روجرز صاحب سجل سياسي كارثي في حقوق مجتمع +LGBTQ وحتى قضايا المرأة في مساواة الأجور وحق الإجهاض ومكافحة العنف، ووصوله إلى مجلس الشيوخ لمدة ست سنوات يعني إضافة صوت سيصوت باستمرار ضد الحقوق والحريات، وضد الأمريكيين الذين يحتاجون إلى الحماية، وعلى رأسهم الترانسجندر والمثليون!
وأنا كذلك لم ألجأ إلى الولايات المتحدة الأمريكية لأجد شخصًا كهذا يجلس في أحد مقاعد الكونغرس ويشارك في سن القوانين التي تمس حقوقي وحياة الملايين من الأمريكيين!
للأسف، الحزب الديمقراطي يقدم شخصيات تتلاعب بالشعارات التقدمية لتمرير أجندات ومشاريع سياسية كارثية، والحزب الجمهوري ينافسه بشخصيات لا تقل خطورة على الحقوق والحريات!
حقوق مجتمع +LGBTQ، وحقوق المرأة في الإجهاض والرعاية الصحية، والحريات الفردية، جميعها قضايا بالغة الأهمية بالنسبة لي داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يمكنني التعامل معها باعتبارها مجرد خلافات سياسية عادية!
وسأستمر في التحذير من خطورة الإسلام وأحكامه الفقهية، ومن التساهل مع الشخصيات الإسلامية ومحاولات تجميلها تحت الشعارات التقدمية وحقوق الأقليات!
وفي الوقت نفسه، لا يمكنني تجاهل الخطر الذي تمثله الشخصيات الجمهورية المعادية لحقوق الإنسان لمجرد أن منافسيها يحملون توجهات دينية أو سياسية أرفضها!
على الحزبين أن يبدآ بتقديم مرشحين يليقون بطموحات الأمريكيين في حقوق الإنسان والحريات الفردية والمصلحة الأمريكية، عوضًا عن هذه الخيارات الكارثية التي تضع الناخب أمام مفاضلة بين مخاوفه من مرشح والخطر الذي يمثله الآخر!
الناشط السعودي طارق بن عزيز، حاصل على ماجستير في القانون الدولي مسار حقوق الإنسان، مدافع عن حرية التعبير وحقوق مجتمع الميم +LGBTQ والحق في حرية الاعتقاد والحق في الحريات الفردية، سجين رأي سابق في السعودية.
