سلاح المغرب

مع تسليم روسيا الطائرات المقاتلة سوخوي 57 من الجيل الخامس للجيش الجزائري، يواجه المغرب تحديا استراتيجيا يتطلب ردودا سريعة وفعالة.

هذه الطائرات، المعروفة بقدراتها الشبحية المتقدمة، تمثل نقلة نوعية في قوة الجيش الجوي الجزائري، لكن الجيش المغربي كان مستعدا لهذه الصفقة منذ فترة طويلة.

وبينما يقترب من عقد صفقة اقتناء طائرات اف 35 الأمريكية، يعتمد الجيش المغربي على منظومة الدفاع الجوي الصينية اتش كيو 9، التي نشرتها على الحدود الشرقية لمواجهة أي تهديد جوي محتمل.

صفقة طائرات سوخوي 57 الجزائرية

أعلنت روسيا في نوفمبر 2025 عن تسليم أول طائرتين من طراز سوخوي 57 إي، وهي النسخة التصديرية للمقاتلة الشبحية من الجيل الخامس، إلى عميل أجنبي غير معلن عن اسمه في البداية، لكن التقارير أكدت سريعا أن الجزائر هي الوجهة الأولى لهذه الصفقة التاريخية.

يُعد هذا التسليم أول تصدير خارجي لسوخوي 57، التي طورتها شركة سوخوي الروسية كبديل متقدم للطائرات الغربية مثل اف 22 الأمريكية، وهي مصممة للقيام بمهام متعددة تشمل القتال الجوي، الضربات الأرضية، والإستطلاع الإلكتروني.

بدأت المفاوضات بين الجزائر وروسيا حول هذه الصفقة في أوائل 2024، حيث وقعت الجزائر عقدا يغطي 14 طائرة سوخوي 57 بقيمة تقدر بنحو ملياري دولار، مع بدء عملية التسليم في 2025 واستكمالها بحلول 2028.

يأتي هذا التعزيز في سياق تعزيز الشراكة العسكرية بين البلدين، حيث حصلت الجزائر سابقا على 18 طائرة سوخوي 35، مما يجعل أسطولها الجوي أحد أقوى الأساطيل في المنطقة.

تتميز سوخوي 57 بتصميمها الشبحي الذي يقلل من انعكاس الرادار، ومحركاتها المتقدمة التي تمنحها سرعة تفوق ماخ 2، بالإضافة إلى أنظمة إلكترونية متكاملة تشمل رادار أنفاس إلكتروني مسحي (AESA) قادر على كشف أهداف على بعد 400 كيلومتر، كما أنها مزودة بصواريخ جو جو بعيدة المدى مثل آر 37، التي يمكنها إسقاط أهداف على مسافة 300 كيلومتر.

من الناحية الاستراتيجية، تهدف هذه الصفقة إلى تعزيز قدرات الجزائر في مواجهة التهديدات الإقليمية، خاصة مع تصاعد التوترات حول الصحراء الغربية.

وفقا لتقارير عسكرية، سيتم نشر هذه الطائرات في قواعد جوية قريبة من الحدود المغربية، مثل قاعدة عين بيضاء، مما يمنح الجزائر تفوقا جويا يمكن أن يغير قواعد اللعبة في أي صراع محتمل، ومع ذلك، يواجه البرنامج تحديات، إذ أن روسيا تواجه ضغوطا اقتصادية بسبب الحرب في أوكرانيا، مما قد يؤخر الإنتاج، لكن التسليم الأولي يؤكد إلتزام موسكو بتعزيز نفوذها في شمال أفريقيا.

المغرب يسعى لشراء اف 35 الأفضل في العالم

في المقابل أكدت عشرات التقارير على مدار الأشهر الماضية وجود مفاوضات متقدمة مع الولايات المتحدة لاقتناء طائرات اف 35 لايتنينغ الثانية، وهي مقاتلة شبحية من الجيل الخامس تعتبر من أكثر الطائرات تطورا في العالم.

تأتي هذه الخطوة كرد مباشر على صفقة سوخوي 57، حيث يرى المحللون العسكريون أن المغرب يسعى للحفاظ على التوازن الجوي في المنطقة، خاصة مع تفوق الجزائر العددي في الأسطول الجوي الحالي الذي يشمل 40 طائرة سوخوي 30 و14 ميغ 29.

وفقا لتقارير نشرتها وسائل إعلام متخصصة، يتضمن الطلب المغربي 32 طائرة اف 35 بي، النسخة المخصصة للإقلاع والإنزال القصير، بقيمة تتجاوز 5 مليارات دولار، مع إمكانية التوسع إلى 48 وحدة في المستقبل.

بدأت هذه المفاوضات في 2024، وشهدت تسريعا في 2025 بعد إعلان الجزائر عن صفقتها الروسية، حيث أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن المغرب يحظى بدعم واشنطن بفضل شراكته الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي، كما أن إسرائيل تدعم عقد هذه الصفقة.

تمنح اف 35 قدرات استثنائية في الكشف والتدمير، مع رادار أنفاس إلكتروني يغطي 360 درجة، وأنظمة حرب إلكترونية متقدمة، بالإضافة إلى قدرتها على حمل 8 صواريخ جو جو.

سيتم دمج هذه الطائرات في سلاح الجو المغربي، الذي يعتمد حاليا على 48 اف 16 و24 ميراج 2000، مما يعزز قدراته في الدفاع عن المجال الجوي الوطني وإجراء ضربات دقيقة.

ومع ذلك، قد تواجه الصفقة عقبات سياسية، إذ أن الولايات المتحدة تفرض شروطا صارمة على تصدير اف 35 لضمان عدم انتقال التكنولوجيا إلى أطراف ثالثة.

يُتوقع أن يتم الإعلان الرسمي عن الصفقة في أوائل 2026، مما يجعل المنطقة مسرحا لمواجهة بين اثنتين من أبرز مقاتلات الجيل الخامس في العالم.

منظومة اتش كيو 9: الدرع الصيني على الحدود المغربية

بينما ينتظر المغرب وصول اف 35، يعتمد على ترسانته الحالية لتأمين أجوائه، وأبرزها منظومة الدفاع الجوي اتش كيو 9، المعروفة تجاريا باسم اف دي 2000 بي في نسختها التصديرية.

حصل المغرب على هذه المنظومة من الصين في 2021، وتم نشرها في قاعدة سيدي يحيى الغرب، التي تقع شرق الرباط كجزء من استراتيجية دفاعية شاملة لتغطية المناطق الحساسة.

وفقا لتقارير إعلامية صينية رسمية، أكدت في أبريل 2025 أن المغرب بدأ تشغيل نسخة اتش كيو 9 بي المتقدمة، التي تشمل تحسينات في الرادار والصواريخ لمواجهة التهديدات الحديثة.

كما أنه يعمل على نشر هذه المنظومة على الحدود الشرقية مع الجزائر لرصد واسقاط أي طائرات مقاتلة جزائرية تخترق الأجواء المغربية أو تعتدي على سيادته ووحدة أراضيه.

تُعد اتش كيو 9 منظومة أرض جو متوسطة إلى طويلة المدى، مشابهة للروسية إس 300، وتغطي مدى يصل إلى 200 كيلومتر للكشف و150 كيلومتر للإصابة، مع قدرة على التعامل مع 6 أهداف في وقت واحد.

تعتمد على رادار أنفاس إلكتروني مسحي (AESA) يعمل في نطاقات متعددة، مما يمكنه من كشف الطائرات الشبحية مثل سوخوي 57، التي على الرغم من تصميمها الذي يقلل من المقطع الراداري إلى 0.1 متر مربع، إلا أن اتش كيو 9 قادرة على اكتشافها على مسافة 100 كيلومتر أو أكثر في ظروف معينة، خاصة إذا اعتمدت على ترددات منخفضة أو أجهزة استشعار سلبية.

الصواريخ المستخدمة، مثل يو إي إف 100، تصل إلى سرعة ماخ 4.2 وتحمل رأسا حربيا يزن 180 كيلوغراما، مما يجعلها فعالة في إسقاط المقاتلات السريعة مثل سوخوي 57 قبل أن تقترب من الأهداف الأرضية.

منظومات إسرائيلية وغربية في النظام الدفاع المغربي

في سياق النشر على الحدود، أجرت القوات المسلحة الملكية تدريبات مكثفة في 2025 لدمج اتش كيو 9 مع أنظمة رادار أخرى مثل إي إل إم 2084 الإسرائيلية، مما يشكل شبكة دفاعية متكاملة تغطي 300 كيلومتر من الحدود الشرقية.

هذا النشر يأتي كرد فوري على بناء الجزائر لقواعد جوية جديدة قريبة من الحدود، مثل قاعدة تندوف، حيث يمكن لسوخوي 57 الجزائرية الاقتراب بسرعة.

ومع ذلك، يعترف الخبراء بأن الشبحية الكاملة لسوخوي 57 تشكل تحديا، لكن اتش كيو 9، بفضل قدرتها على التعامل مع التشويش الإلكتروني، توفر طبقة دفاع أولى قوية، خاصة عند دمجها مع منظومات أخرى مثل باتريوت الأمريكية التي بدأ المغرب اختبارها في مارس 2025.

ويعزز المغرب مشترياته من الأسلحة بتنويع شركائه العسكريين حيث حصل على أنظمة صاروخية هجومية ودفاعية من السويد وفرنسا وألمانيا ودول أخرى.

ويلتزم الجيش المغربي على تعزيز قدراته العسكرية والتسليحية بهدوء وبالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وبصورة أقل الصين والهند.