
انطلقت شرارة جدل كبير في نيويورك عندما هاجم رئيس المدينة إريك آدامز مرشح رئاسة البلدية الديمقراطي زهران ممداني بسبب دعمه الطويل لإلغاء تجريم الدعارة، مشككاً في كيف يمكن لمسلم متدين أن يدعم مثل هذه السياسة.
في تصريحات أثارت موجة من الجدل، قال آدامز أمام الصحفيين: “لا يمكنني أن أكون أوضح من ذلك، أنا رجل متدين، كما يقول ممداني إنه مسلم، لا أعرف أين في القرآن الذي يقرأه يُسمح لامرأة أن تبيع جسدها في الشوارع”.
هذا الجدل، الذي يتزامن مع الانتخابات المقبلة في الخريف، يضع ممداني، المرشح الاشتراكي البالغ من العمر 33 عاماً، في مركز عاصفة سياسية ودينية، ويثير تساؤلات حول مستقبل السياسات الاجتماعية في المدينة.
موقف ممداني ورد فعل آدامز
ممداني، الذي فاز مؤخرًا بترشيح الحزب الديمقراطي لمنافسة آدامز في الانتخابات المقبلة، لم يخفِ منذ خوضه السباق لعضوية المجلس التشريعي لولاية نيويورك في 2020 دعمه لإلغاء تجريم الدعارة.
وقد قدم عدة مشاريع قوانين في ألباني لإزالة العقوبات الجنائية عن بيع الجنس، معتبرًا أن ذلك يحمي العاملين في هذا المجال من العنف.
لكن منذ بدء حملته الانتخابية لرئاسة البلدية، اختار الصمت حول هذا الموضوع، مما أثار مخاوف منتقديه من أنه قد يدفع بهذا الأجندة فجأة إذا فاز في نوفمبر 2025.
آدامز، الذي يترشح كمستقل لإعادة انتخابه، لم يترك هذا الأمر يمر مرور الكرام، في تصريحاته، استند إلى إيمانه الديني، قائلاً: “لا أعرف القرآن الذي يقرأه، ليس في كتابي المقدس ما يدعم الدعارة.” كونه مسلماً، يرى آدامز أن موقف ممداني يتعارض مع تعاليم الإسلام التي تحرم الدعارة بموجب قوانين الأخلاق. هذا التصريح أشعل نقاشاً حاداً، حيث يرى آدامز أن دعم ممداني “مفقود” حيال الواقع القاسي للعمل الجنسي، مشيراً إلى أن “الإتجار بالبشر جزء لا يتجزأ من الدعارة”، وأن “لا أحد ينبغي أن يبيع جسده في شوارعنا”.
تأثير الدعارة على مدينة نيويورك
وفقاً لتقارير الشرطة في نيويورك، تم تسجيل أكثر من 2500 حالة مرتبطة بالإتجار بالبشر في 2024، مع زيادة 15% مقارنة بالعام السابق، مما يعزز مخاوف آدامز من أن إلغاء التجريم قد يزيد من هذه الجرائم.
مؤيدو إلغاء التجريم، بمن فيهم ممداني، يجادلون بأن القوانين الحالية تزيد من عرضة العاملين للعنف من العملاء والقوادين والشرطة، مشيرين إلى دراسات تشير إلى انخفاض الاعتداءات بنسبة 30% في مناطق مثل نيفادا حيث تُنظم الدعارة.
لكن الدراسات الأخرى، مثل تلك المنشورة في أوروبا، تحذر من أن الدعارة القانونية قد تؤدي إلى ارتفاع الإتجار بالبشر بنسبة 20-30% لتلبية الطلب المتزايد، مع نمو الجريمة المنظمة حول هذه الصناعة.
في حي روازفلت في كوينز، حيث يمثل ممداني في المجلس التشريعي، أبلغت السلطات عن زيادة 40% في النشاطات غير القانونية المرتبطة بالدعارة خلال السنوات الثلاث الماضية، مما يدعم موقف آدامز بأن المدينة لا تحتاج إلى سياسات قد تعزز هذه الظاهرة.
سياحة جنسية أم أمان عام؟
النقاش يتجاوز الخطوط الدينية إلى الآثار الاجتماعية والاقتصادية.
منتقدو ممداني، بمن فيهم منظمات مثل المنظمة الوطنية للمرأة في نيويورك (NOW-NYC)، يحذرون من أن إلغاء التجريم قد يحول نيويورك إلى وجهة للسياحة الجنسية تشبه منطقة Red Light District في أمستردام.
ويقول المعارضون أن قرار ممداني سيضر بسمعة المدينة ويؤثر على قيمة العقارات بنسبة تصل إلى 15% في المناطق المجاورة، آدامز يرى أن هذا “خطر على مدينتنا”، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الأمان العام.
من ناحية أخرى، يدافع فريق حملة ممداني، دون تأكيد دعمه الحالي للقضية، معتبرين أن آدامز “قطع أكثر من 3 ملايين دولار من تمويل Safe Horizon”، وهي منظمة تدعم ضحايا الإتجار، مما وضع الآلاف في خطر.
وعد ممداني، إذا فاز، باستثمار 40 مليون دولار عبر دائرة الأمان المجتمعي لخدمات الضحايا، مما يشير إلى نهج مختلف يركز على الحماية بدلاً من المعاقبة.
كون ممداني أول مسلم وأول آسيوي محتمل لرئاسة البلدية، يضيف هذا الجدل بعدًا ثقافيًا ودينيًا، على الرغم من صمته الحالي، فإن سجله التشريعي يظهر دعماً مستمراً لإلغاء التجريم، مما يمنحه منصة قوية كقائد مستقبلي.
لكن كمرشح مستقل، يستغل آدامز هذه النقطة للنيل من خصمه، معتبرًا أنها ستؤثر على صوته بين الناخبين الذين يقدرون القيم التقليدية.
