روسيا تبتز الصين بفضل حرب إيران وإسرائيل

ستكون روسيا بقيادة فلاديمير بوتين الرابح الأكبر من حرب إيران وإسرائيل 2025، مع تأثير هذا الصراع على أسعار النفط، مما سيُعزز موارد بوتين.

علاوة على ذلك، ووفقًا لتقارير رويترز، تحصل الصين على 16% من إمداداتها النفطية من إيران، ومع الاضطرابات الإقليمية، قد يتقلص هذا العرض بشكل كبير مجددًا، مما يزيد من أهمية روسيا بالنسبة للصين.

بفضل هذا النفوذ، قد يتمكن الروس من الاستفادة من الفرص التي يتيحها الصراع في الشرق الأوسط، مما سيضيف العديد من المزايا إلى جهودهم الحربية في محاولاتهم لإنهاء استقلال دولة أوكرانيا، التي يعتبرها نظام بوتين تابعة إقليميًا للدولة الروسية الكبرى.

كما أن هذا الصراع سيشتت انتباه أعداء روسيا، الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، الذين يركزون بشكل خاص على الصراعات الإقليمية.

سيؤدي هذا الصراع إلى هجرة أكبر من الشرق الأوسط إلى أوروبا القارية، وسيؤثر هذا الصراع بشكل كبير على إمدادات النفط، مما قد يدفع دولًا مثل المملكة المتحدة إلى ركود اقتصادي شامل بسبب اعتمادها على التجارة الدولية والعولمة.

هناك أيضًا تأثير على الصين، حيث قد تفقد إمدادات النفط الإيرانية، والبديل الوحيد هو أن تدعم الصين روسيا بشكل أكثر فعالية، اقتصاديًا على الأقل، فيما يتعلق بحرب روسيا مع أوكرانيا، لتأمين المزيد من النفط.

علاوة على ذلك، سيمنح هذا النوع من النفوذ روسيا مزيدًا من الأمن، تعتقد روسيا أن الصين لن تحاول استعادة أراضٍ في سيبيريا ومنشوريا الكبرى، اللتين كانتا تاريخيًا جزءًا من الصين في القرن التاسع عشر.

لم يكن الروس والصينيون حليفين طبيعيين خلال بداية الحرب الباردة، في القرن العشرين، كانا مجرد حلفاء مصالح. ثم انقلبا سريعًا على بعضهما البعض لتعارض مصالحهما الجيوسياسية والأمنية الدولية غير المنحازة.

في جوهره، يمنح الصراع الحالي روسيا نفوذًا وقدرة على المناورة مع تدخل أقل من الغرب، حيث يفتقر فلاديمير بوتين إلى هذا في مباراة الشطرنج الجيوسياسية الدولية الحالية بينه وبين الغرب: النفوذ والوقت وحرية المناورة.

وتراهن روسيا على ان حرب إيران وإسرائيل ستدفع الأوروبيين إلى نسيان أوكرانيا وهو رهان غبي بالطبع حيث تعتبر أوروبا الغربية أوكرانيا بوابة الخطر الروسي الأقرب إليها.

والإستفادة الحقيقية التي تبدو لنا واضحة أن روسيا ستجنيها من الحرب بين الفرس واليهود هي ارتفاع أسعار النفط وبالتالي عائدات روسيا من الذهب الأسود وذلك لتمويل حربها العبثية في أوكرانيا.

ثم الإستفادة الثانية هي أن الصين ستشتري منها المزيد من النفط بسعر أقل من سعر السوق لأن النفط الروسي ممنوع في أوروبا ومعظم أنحاء العالم الغربي الذي يستهلك النفط والغاز أكثر من الصين والهند مجتمعتين.

لكن أيضا شركات النفط الأمريكية وجهود ترامب لزيادة الإنتاج الأمريكي للحفاظ على تفوق الولايات المتحدة في مجال انتاج النفط والغاز وتصدرها قائمين أكبر المنتجين تربح من حرب إيران وإسرائيل.

يدعم النظام الإيراني، وهو حكومة ثيوقراطية تولت السلطة بعد الثورة الإيرانية عام 1979، الإرهاب الدولي في المنطقة بهدف تدمير الدولة اليهودية الوحيدة في العالم، إسرائيل.

ما تسعى إليه الحكومة الإيرانية هو مهاجمة إسرائيل من خلال وكلائها، حماس في غزة، التي تدعمها إيران منذ أوائل التسعينيات، وحزب الله في لبنان، الذي تدعمه إيران منذ عام 1982، والحوثيين في اليمن منذ عام 2009.

يهدف هذا إلى إخراج دولة إسرائيل من الشرق الأوسط بجعل العيش في المنطقة أمرًا لا يُطاق، لكن إسرائيل لن تتراجع؛ ومن هنا تأتي حرب الوكالة بين الدولتين، التي تشتعل كل بضع سنوات.

لقد طفح الكيل الآن لدى إسرائيل، وهي تعمل بشكل ممنهج على إضعاف وكلاء إيران في الشرق الأوسط، ويبدو أنها تريد اسقاط النظام الإيراني.

في هذا الوقت أعلنت روسيا أن شراكاتها الإستراتيجية مع طهران لا تتضمن إلتزام دفاعي مشترك وهو ما يعني تخليا من موسكو عن طهران في أحلك الظروف.