أسباب رفض الإمارات وإسرائيل والدول العربية محاربة الصين

تراهن الولايات المتحدة الأمريكية على حشد حلفائها والمجتمع الدولي لمعاقبة الصين، وفيما انضمت إليها الهند واليابان وبريطانيا وتؤيدها اليابان، ترفض الإمارات وإسرائيل ذلك ورفضت كافة الدول العربية ادانة اضطهاد المسلمين في مسلمي الإيغور.

مصر، السعودية، الجزائر، تونس، المغرب، الإمارات، فلسطين، العراق، لبنان، ليبيا، السودان، اليمن، موريتانيا، الصومال أبرز الدول التي رفضت ادانة انتهاكات الصين.

شكل ذلك صدمة للكثير من مؤيدي الإدانة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويعد ذلك أكثر عارا لكل من فلسطين والجزائر التي تتشدق قياداتها بالتحرير ونصرة المظلومين.

جهود أمريكا والهند لإقناع إسرائيل والإمارات:

بالنسبة للولايات المتحدة والهند، فإن مجموعة الشرق الأوسط ستكمل المجموعة الناشئة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتي تجمع كلا البلدين جنبًا إلى جنب مع اليابان وأستراليا.

اكتسبت الشراكة بين الأربعة وزناً أكبر حيث يسعى الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى تحقيق طموحات أسلافه من خلال “تحويل” الأصول الأمريكية من مسرح الشرق الأوسط إلى شرق آسيا، كما ساعدت العلاقات الرباعية بين الهند والمحيط الهادئ في تدهور العلاقات بين الصين وجيرانها في المنطقة.

بالنسبة للهند، شمل ذلك مواجهات حدودية مستمرة وأحيانًا عنيفة، فضلاً عن التحديات التي تفرضها مبادرة الحزام والطريق الصينية.

وقد فسر البعض هذا الجهد الهائل في بناء البنية التحتية والاتصال عبر اليابسة الأوروبية الآسيوية من قبل البعض على أنه مشروع جيوسياسي سيزيد من نفوذ الصين في منطقة وسط وجنوب آسيا في الهند، مما يؤدي إلى وقوعها في فخ الديون الصينية.

إذا كانت مخاوف الهند إقليمية في المقام الأول، فإن المخاوف الأمريكية تمتد عبر العالم، لقد ترأست النظام الدولي الحالي لعقود من الزمن حيث أقامت علاقات وحلفاء وثيقة وأصبحت مساهماً هاماً في النظام الإقليمي والاستقرار في شرق آسيا والشرق الأوسط.

بالنسبة للصقور الذين يتخذون من واشنطن مقراً لهم، فإن كل ذلك يبدو أنه مهدد من القوة الاقتصادية الصاعدة الحالية للصين خاصة إذا تمت ترجمته لاحقًا إلى نفوذ سياسي وقدرة عسكرية أكبر.

تحاول الهند والولايات المتحدة اقناع الإمارات وإسرائيل بالتحالف ضد الصين، وهو حلف إذا انضم إليه البلدين ستنضم إليه دول أخرى لاحقا في المنطقة وشمال أفريقيا.

إسرائيل والإمارات شريكين للصين أيضا:

على النقيض من ذلك، لا إسرائيل ولا الإمارات العربية المتحدة لديهما مصلحة مماثلة في احتواء الصين، على عكس الولايات المتحدة والهند، لم يتعرض أي من البلدين لتهديد مباشر من صعود القوة الصينية.

بدلاً من ذلك، سعى كلاهما إلى تعظيم الفرص التي يوفرها ذلك، ازدهرت التجارة والاستثمار بين إسرائيل والإمارات والصين، كما أعرب البلدان عن اهتمامهما بالمشاركة في مبادرة الحزام والطريق.

نالت الحدة المتزايدة بين الصين وإسرائيل والإمارات موافقة رسمية، في عام 2017 أقامت الصين شراكة شاملة ومبتكرة مع إسرائيل.

في العام التالي، رفعت بكين علاقاتها مع الإمارات العربية المتحدة إلى شراكة استراتيجية شاملة، وهي أعلى مستوى من العلاقات الدبلوماسية التي يمكن أن تقدمها.

أثارت شراكات الصين مع إسرائيل والإمارات حفيظة المتشددين في واشنطن، في السنوات الأخيرة تعرضت تل أبيب لضغوط للتراجع عن علاقاتها مع الشركات الصينية، لا سيما في المجالات التي تعتبر حساسة، مثل إدارة موانئ إسرائيل (خاصة في حيفا حيث يؤوي الأسطول الأمريكي السادس / السابع أحيانًا) والاتصالات السلكية واللاسلكية، كما أبدت الولايات المتحدة تحفظات على الترتيبات الأمنية للإمارات مع الصين.

لم تكن ردود إسرائيل والإمارات على النصائح الأمريكية هي نفسها، في إسرائيل أنشأت الحكومة برئاسة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو لجنة استشارية لمراجعة الملكية الأجنبية للاستثمارات المستقبلية، في المقابل لم تتقدم الولايات المتحدة بمطالبها إلى الإمارات بنفس القوة التي قدمتها فيما يتعلق بإسرائيل.

جزء من سبب ذلك قد يكون الاختلاف النوعي في طبيعة علاقة الولايات المتحدة مع الاثنين، التحالف الأمريكي مع إسرائيل هو تحالف وثيق للغاية ويتضمن مجالات تداخل مهمة، بما في ذلك جمهور محلي قوي ولوبي لصالح بعضهما البعض في كلا البلدين، على الرغم من ذلك يبدو أن تصرفات القيادة الإسرائيلية فيما يتعلق بالصين ليست نتيجة لميول داخلية بل نتيجة الضغط الأمريكي.

إذا كانت إسرائيل قد خلصت على مضض إلى أنه يجب عليها استيعاب المخاوف الأمريكية، فإن الإكراه الأمريكي كان أقل وضوحًا في حالة الإمارات العربية المتحدة.

أولاً التراكب بين البلدين أقل وضوحًا على المستوى المحلي، من ناحية أخرى الإماراتيون أكثر حذرًا فيما يتعلق بالالتزام الأمريكي تجاه المنطقة.

كان قرار الرئيس السابق باراك أوباما توقيع اتفاق نووي مع إيران على خلفية اعتراضات زعماء الخليج ومراوغة دونالد ترامب بشأن المقاطعة السعودية الإماراتية لقطر أمورا أثرت سلبا على العلاقات وثقة أبوظبي بواشنطن.

في غياب التناقض من جانب إسرائيل والإمارات تجاه المطالب الأمريكية، يمكن القول إن بعض المتشددين في واشنطن قد أساءوا تقدير تأثير ما يسمى باتفاقات أبراهام، التي أدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العام الماضي.

يكمن أملهم في أن الجمع بين هاتين القوتين الإقليميتين تحت رعاية الولايات المتحدة لن يوفر فقط تماسكًا أكبر لإدارة الأمن الإقليمي لا سيما ضد إيران، ولكن أيضًا يقلل من المساحة المتاحة للصين في الشرق الأوسط أيضًا.

وإلى الآن تأمل الولايات المتحدة أن تقنع أكبر عدد ممكن من الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل وبدء تحالف إقليمي ضد الصين.

موقف بقية الدول العربية:

تنظر السعودية إلى الصين على أنها أكبر سوق لصادراتها النفطية وشريك تجاري مهم للغاية، فقد انتهى العصر الذي كانت فيه الولايات المتحدة أكبر مستورد للنفط من المملكة.

كذلك الأمر بالنسبة للكويت وبقية الدول النفطية العربية التي تبيع النفط إلى الصين والهند، وتراهن كثيرا على تزايد الطلب من جنوب شرق آسيا.

حتى قطر التي تعتمد كثيرا على صادرات الغاز، تبيع كميات هائل ومتزايدة من الغاز إلى الصين وهي حريصة على زيادة الصادرات لهذا البلد.

وبالنسبة لبقية الدول العربية ترتبط بكين معها في علاقات قائمة على التجارة والإحترام المتبادل ورفض التدخل في الشؤون الداخلية.

وشكلت الصين أكبر مستورد للقاحات كورونا في بداية الأزمة قبل أن ترتفع واردات اللقاحات الأوروبية والأمريكية إلى الدول العربية مؤخرا.

ورغم أن الدول العربية بإمكانها الضغط على الصين من خلال موضوع الطاقة وكذلك التجارة حيث تستفيد من بكين جدا من علاقاتها مع هذه الدول، إلا أن الدول العربية المختلفة ترغب في تنويع الشركاء وهي تراهن أيضا على الإستثمارات الصينية والإستفادة من مشاريع طريق الحرير الجديد.

إقرأ ايضا:

الصين تدعو مواطنيها إلى تخزين مواد غذائية لهذا السبب

4 دروس تعلمناها من أزمة إيفرجراند عن الإقتصاد الصيني

وظائف طيران الإمارات: 3500 فرصة عمل جديدة بعد كورونا

الإمارات القوة الإقتصادية رقم 1 بحلول 2071