
في الوقت الذي تعمل فيه السعودية على جسر بري من شرق المملكة إلى غربها بقيمة 7 مليارات دولار، تشارك أيضا مع الإمارات والأردن ومصر وإسرائيل في مشروع ضخم يعد أساس الممر الإقتصادي الهندي الأوروبي وهو الجسر البري السعودي الإسرائيلي.
في يونيو 2021، أطلق الأمير محمد بن سلمان الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، وذلك لتحويل المملكة إلى طريق تجاري بين الشرق والغرب.
ما هو الجسر البري السعودي الإسرائيلي؟
منذ التطبيع الإسرائيلي الإماراتي، عقدت الإمارات وإسرائيل عشرات الإتفاقيات حول التجارة والنقل والسكك الحديدية وشراكة بين ميناء دبي الدولي وميناء حيفاء الدولي.
ولتنفيذ خطة التعاون التجاري وزيادة أهمية ميناء دبي وميناء حيفاء وبقية النقاط الأخرى في هذه المنطقة من العالم يحتاج البلدين إلى مشاركة السعودية والأردن وكذلك مصر.
الجسر البري السعودي الإسرائيلي يتكون من مسارين الأول يبدأ من الإمارات ويمر عبر السعودية ثم الأردن ثم إسرائيل، فيما الثاني يبدأ من الإمارات ويمر عبر السعودية ثم مصر ثم إسرائيل.
هذا الجسر مكون من طرقات للنقل السريع والنقل عبر القطارات للسلع خصوصا تلك القابلة للتلف، وستسمح للدول الخليجية باستيراد الخضروات والفواكه بشكل أسرع من إسرائيل والأردن ومصر، وأيضا تصدير منتجاتها ونقل البضائع الهندية والدول الأسيوية التي ستشحن إلى دبي والدمام والموانئ السعودية مباشرة عوض المرور عبر البحر الأحمر.
الجسر البري السعودي جزء من الممر الاقتصادي الهندي الأوروبي
لقد أصبح الشرق الأوسط الآن أكثر ارتباطاً بآسيا من أوروبا، وسوف تتعزز هذه الروابط بشكل أكبر من خلال الممر الاقتصادي المقترح الذي يربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط.
وتأمل الولايات المتحدة وأوروبا في أن تلعب منطقة الشرق الأوسط دورا إيجابيا في التجارة العالمية ونقل السلع في عصر ما بعد الإعتماد الكلي على الصين.
وفيما تنتقل المصانع الأمريكية والأوروبية إلى الهند ستأتي عدد منها أيضا إلى السعودية ومصر والمغرب والمكسيك وفيتنام وهنا تبرز أهمية الطرق التجارية والممرات الجديدة.
إن العصر الجديد من التنويع يقدم طريقاً جديداً للمضي قدماً في مسيرة العولمة، وليس عكس المسار، ومن خلال مشاركة السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل والأردن في التجارة الدولية بتسهيل النقل يتعزز مسار العولمة.
الجسر البري السعودي الإسرائيلي ومشهد التجارة العالمية
إن اتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية، مثل الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) والاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة عبر المحيط الهادئ (CPTPP)، لم يتجاوز عمرها بضع سنوات، ولكنها بدأت بالفعل في خفض التعريفات الجمركية، وفتح الأسواق للخدمات وحماية البيئة.
تعمل الاستثمارات في سلاسل التوريد على خلق اقتصادات متنوعة، وتعد ماليزيا وتايلاند وفيتنام من الأمثلة المبكرة على ذلك في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وفي الشرق الأوسط، تشهد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرها تحولات خاصة بها بينما تتطلع إلى التنويع بعيداً عن النفط.
وتعمل البلدان والشركات أيضًا على تنويع سلاسل التوريد الخاصة بها في قطاعات محددة، ويتجلى هذا بشكل خاص في المكسيك، حيث كنا ندعم العملاء الذين يسعون إلى تقليل المخاطر وزيادة الكفاءة من خلال النقل إلى المناطق القريبة.
في بعض الحالات، نرى شركات صناعة السيارات في أمريكا الشمالية تعمل على تقريب سلاسل التوريد من موطنها، وفي حالات أخرى، تقترب الشركات الأوروبية والآسيوية من المستهلكين النهائيين في أمريكا الشمالية.
في الخريف الماضي، على سبيل المثال، ساعدت مجموعة سيتي في تمويل مورد قطع غيار السيارات الكورية، حيث افتتحت مصنعًا مساحته 500 ألف قدم مربع في غواناخواتو بالمكسيك.
إن الفوائد الاقتصادية تنتشر بالفعل عبر الاقتصاد العالمي حيث تعمل المصانع والمتاجر الجديدة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية في المجتمعات التي تتواجد فيها، كما أنها تضيف قيمة للشركات الآسيوية والأوروبية والأمريكية التي قامت ببنائها، ناهيك عن أسواقها المحلية.
إقرأ أيضا:
حماس تعطل الممر الإقتصادي الهندي لصالح ايران وروسيا
هل تنضم تركيا إلى الممر الإقتصادي الجديد بين الهند وأوروبا؟
الممرات الإقتصادية تظهر أهمية أوروبا في التجارة العالمية
بديل قناة السويس الذي تدافع عنه روسيا والصين
هل ينجح الممر الإقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا؟
دور اسرائيل في الممر الإقتصادي الهندي السعودي الأوروبي
الممر الإقتصادي الجديد يحول الهند إلى مصنع العالم بدلا من الصين
