
هناك الكثير من الشخصيات في هذا العالم المهووسة بنظرية المؤامرة والذين يشعرون بأنه يعرفون ما لا نعرفه، والذين تحولوا حقيقة من شخصيات محترمة لها باع ومكانة إلى شخصيات ترعى هذه الخرافات المضحكة.
ولعل ديفيد آيك أشهر هؤلاء، حيث كان لاعب كرة محترف إضافة إلى مذيع لدى شبكة بي بي سي، ثم تغير كل شيء عندما سعى لإثارة الجدل طمعا في شهرة أكبر من خلال ادعائه أنه ابن الله، وحدث هذا عام 1991 إضافة إلى أنه زعم أن صدام حسين مات في حرب الخليج آنذاك.
زعم أنه ابن الله وكل هذا للشهرة وسرقة الأضواء
الفيديو السابق هي مفتاح فهم عقلية هذا الرجل، ففي رحلته إلى الشهرة والتي لم تصل إلى طموحاته الضخمة من خلال كونه لاعب كرة قدم ثم مذيع لدى بي بي سي، سعى لطريق آخر كي يسمع كل الناس عنه ألا وهو تأليف الكتب وقصص نظرية المؤامرة كل يوم.
وبالطبع بعد كل هذه السنوات حقق نجاحا كبيرا وحققت مقاطع الفيديو الخاصة به مليارات المشاهدة وترجم الكثير منها إلى العربية وعرضت على قنوات نظرية المؤامرة الإسلامية والعربية ولديه عشرات الكتب المعروضة للبيع على أمازون.
ومن الأكيد أن هؤلاء يجهلون أن هذا الشخص قد جاء بادعاء يرفضونه وهو أنه ابن الله لكن كرههم للعلم والتقدم أعماهم وهذا الحقد الدفين على الغرب جعلهم يتبنون نظريات المؤامرة لكن علينا ان نتفهم انهم في حالة صدمة وإنكار لأن خرافاتهم الدينية لا تعمل، لذا يؤمن الكثير منهم بضرورة زوال التكنولوجيا والعودة إلى عصر السيوف والحمير والأحصنة كي تعود الخلافة الإسلامية.
لكن ما دام هؤلاء يبحثون عن شيء يؤكد صدق مزاعمهم لا يهم من يكون مصدر الفكرة، فهم على استعداد لفعل أي شيء للشعور بأنهم على حق.
رأينا أشخاص مثل هذا الرجل مثل رشيد بتار ينشرون مقاطع فيديو ويصرحون لوسائل الإعلام بأن أزمة فيروس كورونا مؤامرة كبرى ضد الشعوب والإنسانية، والعامل المشترك بينهم هو سعيهم للشهرة فرغم نجاحاتهم في وظائفهم إلا أن لا أحد سيعرفهم بدون انجاز ضخم أو اختراع خرافات تنتشر بين الناس، وما أكثر الجاهلين.
أبو نظريات المؤامرة في العصر الحديث
في العديد من كتبه ومقابلاته أشار ديفيد آيك إلى أن هناك زواحف ومخلوقات خارقة تتحكم في العالم وهي التي تختار الحكومات والقادمة وتعطيهم الأوامر وتتحكم فيما يحدث من صراعات ونزاعات وأحداث في هذا العالم.
تشير نظرية المؤامرة عامة إلى أن أن الأزمات مصطنعة ونحن البشر مجرد دمى يتحكم بها مخلوقات أخرى “الماسونية – الزواحف – مخلوقات فضائية”.
ويشكك في التغير المناخي رغم الأدلة الكبرى التي تشير إلى أن الأرض تعيش اضطرابا حادا بسبب التلوث الذي يسببه الإنسان.
وما من شيء تقوم به الحكومات أو تقرره بغض النظر إن كان في صالح الشعوب أم لا فهو هدف لنظرياته وللتشكيك في نوايا الحكومات والقادة ومبادرات الشركات.
لديه موقع إلكتروني شهير إضافة إلى حسابات اجتماعية ذات متابعة كبيرة، لكن منصات التواصل الإجتماعي أعلنت الحرب عليه في أزمة كورونا عندما أصبح معضلة أمام جهود الحكومات لنشر اللقاحات لمحاربة الوباء.
وهو من أنصار نظرية المليار الذهبي رغم أنه خلال 100 عام ارتفع عدد سكان العالم من مليار نسمة إلى 8 مليارات نسمة بفضل التكنولوجيا وصناعة الأغذية واللقاحات والتطعيمات الإجبارية للأطفال، كما أن الشركات والحكومات مع زيادة التوالد لزيادة عائدات الضرائب والعائدات والأرباح وتنمية الإقتصادات.
اليوم أصبح ديفيد آيك الأب الروحي لكل منظري نظريات المؤامرة في العالم العربي حيث يترجمون أفكاره ومقالاته وكتبه دون ذكر اسمه أو الإشارة إليه لأن سمعته عالميا وغربيا سيئة، كما أن الإيغو المرتفع لديهم يمنعهم من الإعتراف بأنهم مجرد ببغاوات.
نظرية المؤامرة تجارة مربحة
حول ديفيد آيك ما يؤمن به وينشره من خلال كتبه ومقابلاته الصحفية إضافة إلى المقالات على موقعه إلى مصدر لكسب المال.
ولديه حاليا مصادر متعددة، أولها مبيعات الكتب الخاصة به والتي تتوفر على أمازون ومكتبات عالمية مشهورة، ثم قناته على يوتيوب إضافة إلى موقعه الإلكتروني الذي يملك نظاما اعلانيا خاصا به تعلن فيه عادة المدونات والمواقع والجهات التي تنشر نظريات المؤامرة التي يؤمن بها اليمين المتطرف.
في فيلم وثائقي متعمق عام 2012 تم تصويره مع Icke حيث يدعي أن جزيرة وايت تديرها “شبكة من الماسونيين والشيطانيين ومحبّي الأطفال” أفاد نائب أنه باع في تلك المرحلة 20 مليون نسخة من كتبه.
تشير تقديرات أكثر تحفظًا، نشرتها Telegraph واستناداً إلى أبحاث أجراها محلل صناعة النشر Nielsen، إلى أنه بحلول عام 2011، تم بيع ما لا يقل عن 140.000 نسخة من كتب Icke بأكثر من مليوني جنيه إسترليني.
تؤكد أوراق قضية قضائية في الولايات المتحدة في عام 2007 أنه في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كانت كتب ديفيد آيك تحقق مبيعات بملايين الدولارات.
إلى جانب مبيعات الكتب، ينظم جولات للتحدث أمام الجمهور عبر العالم على مدار سنوات عديدة، وعن جولة 2011، والتي قيل أنه تحدث فيها في عشر مدن عبر ثلاث قارات، أفادت صحيفة Telegraph أن مبيعات عرض واحد بلغ 83000 جنيه إسترليني.
ويستخدم موقعه الإلكتروني، davidicke.com لكسب المال، وتبلغ تكلفة إعلان البانر على صفحته الرئيسية وصفحة المنتدى 600 جنيه إسترليني شهريًا أو 1000 جنيه إسترليني لمدة شهرين.
يبيع أيضًا الإعلانات على مقاطع الفيديو الخاصة به، بما في ذلك تلك التي ظهرت سابقًا على يوتيوب في حزم تتراوح بين 100 جنيه إسترليني و 1000 جنيه إسترليني.
تمكن موقعه الإلكتروني من حصد 4.3 مليون زيارة في أبريل 2020 وارتفاعًا من 1.3 مليون في مارس و 600000 في فبراير و 700000 زيارة في يناير من نفس العام وهو يحقق الآن 350 ألف مشاهدة شهريا.
قبل حذف قناته على يوتيوب كان لديه مليون مشترك تقريبا والقناة الجديدة لا تتجاوز في عدد المشتركين بها 6000 مشتركا.
تقدر ثروته بأكثر من 10 مليون دولار حسب أحدث التقديرات حققها على حساب الملايين من المغفلين والجهلة والمضطربين نفسيا.
