شكل أحدث تصنيف عسكري دولي جديد صدمة في الأوساط الدفاعية الصينية وأثار دهشة الكثيرين حول العالم إذ أنه يؤكد على تفوق القوات الجوية الهندية.
بحسب الدليل العالمي للطائرات العسكرية الحديثة (WDMMA)، يتفوق سلاح الجو الهندي الآن على سلاح الجو الصيني من حيث القدرات الشاملة.
لسنوات، افترض المحللون العسكريون أن التحديث العسكري الصيني السريع، من الطائرات الشبحية إلى الأسلحة فرط الصوتية، قد جعل الصين متقدمةً على الهند بفارق كبير.
لكن هذا التصنيف العسكري الجديد يدفع المراقبين إلى إعادة التفكير وعدم بالهند كقوة عسكرية عظمى في آسيا.
أفضل القوات الجوية في العالم 2025
يُقيّم تصنيف القوى الجوية العالمية الصادر عن الرابطة العالمية لإدارة الدفاع الجوي (WDMMA) الدول بناءً على تصنيف القيمة الحقيقية (TVR)، وهو معادلة معقدة لا تقيس عدد الطائرات فحسب، بل تقيس أيضًا التحديث، والدعم اللوجستي، وتدريب الطيارين، والتكامل التكنولوجي، والجاهزية القتالية.
وفقًا لقائمة عام 2025:
القوات الجوية الأمريكية – المرتبة الأولى
السلاح الجوي للبحرية الأمريكية – المرتبة الثانية
القوات الجوية الروسية – المرتبة الثالثة
طيران الجيش الأمريكي – المرتبة الرابعة
جناح الطيران التابع لقوات مشاة البحرية الأمريكية – المرتبة الخامسة
القوات الجوية الهندية – المرتبة السادسة
القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني – المرتبة السابعة
على الرغم من أن إجمالي عدد الطائرات في الهند أقل، إلا أنها تمتلك سجلاً قتالياً مثبتاً، ووتيرة تحديث، وتوازناً استراتيجياً، مما أكسبها تصنيفاً أعلى للقيمة الحقيقية مقارنة بالصين.
تعاون الهند مع بريطانيا
وفي الآونة الأخيرة، وقعت الهند والمملكة المتحدة مذكرة تفاهم يقوم بموجبها مدربو القوات الجوية الهندية بتدريب الطيارين البريطانيين في ويلز.
من جهة أخرى، في عام 2022، منحت الصين عقدًا مربحًا لطيارين متقاعدين من سلاح الجو الملكي البريطاني لتدريب طياري سلاح الجو التابع لجيش التحرير الشعبي الصيني.
لكن هذا لم يكن اتفاقًا بين الحكومتين، بل قامت شركة متعاقدة مدعومة من الحكومة الصينية بتوظيف طيارين متقاعدين من سلاح الجو الملكي البريطاني لتدريب طياريها، وهو ما ترفضه الحكومة البريطانية. وقد قيّدت الحكومة البريطانية هذا الترتيب لاحقًا.
لكن في الصين، يسود استياء شديد: “كيف يُعقل هذا؟” كيف يُعقل هذا في حين أن “الصين تُنتج طائرات من الجيل الخامس، بينما لا تزال الهند تعتمد على مقاتلات أجنبية؟”
وسارعت وسائل الإعلام الحكومية، مثل صحيفة “غلوبال تايمز”، إلى الانضمام إلى هذا الاستياء، متهمةً المحللين الغربيين بالتحيز، ومؤكدةً أن القائمة “لا تعكس القدرات الحقيقية”.
لماذا احتلت الهند متفوقة على الصين جويا؟
على الرغم من عدم امتلاك الهند حتى الآن طائرات من الجيل الخامس، إلا أن قوتها الجوية قد تطورت بفضل مزيج فريد من الخبرة القتالية والتحديث والموقع الجغرافي الاستراتيجي.
فعلى سبيل المثال، تُشكل تضاريس جبال الهيمالايا حاجزًا طبيعيًا يحد من قدرة الصين على شن حملات جوية واسعة النطاق ضد الهند.
وتتمتع القواعد الجوية الهندية في الشمال والشمال الشرقي بموقع استراتيجي يُمكّنها من الاستجابة السريعة لأي توغلات، كما تجلى ذلك خلال أزمة حدود غالوان عام 2020، ولاحقًا خلال عملية سيندور، حيث أظهر التفوق الجوي الهندي على باكستان بوضوح.
وقد سلط محللو WDMMA الضوء بشكل خاص على جاهزية الهند القتالية المُختبرة، وهو ما تفتقر إليه الصين.
وبينما تستثمر الصين بكثافة في استعراض طائراتها الشبحية ونماذجها الأولية المتقدمة، فإن معظم منصاتها لم تُستخدم في القتال قط.
في المقابل، شاركت الهند في العديد من العمليات الحية، بما في ذلك ضربات دقيقة عبر خط السيطرة ومهام توغل عميقة خلال غارات بالاكوت عام 2019.
عملية سيندور والتفوق الجوي
يُعدّ نجاح عملية سيندور أحد أهم العوامل التي ساهمت في تبوؤ الهند مرتبة متقدمة، حيث أفادت التقارير بأن الهند تمكنت من تحييد العديد من القواعد الجوية الباكستانية وتدمير أكثر من اثنتي عشرة طائرة مقاتلة، من بينها طائرات إف-16 وجيه إف-17 ثاندر.
وقد أبهرت هذه العملية، التي أبرزت قدرة الهند على تنسيق ضربات دقيقة باستخدام كلٍ من القوات الجوية والبرية، المراقبين الدوليين لشؤون الدفاع.
كما أظهرت كيف يمكن للهند تحقيق التفوق الجوي على خصم نووي في غضون ساعات، ولولا التدخل الأمريكي لإيقاف الحرب لهزمت باكستان شر هزيمة وهي الدولة الفاشلة اقتصاديا وماليا.
هذا يفسر لماذا رشحت قيادة باكستان دونالد ترامب للفوز بجائزة نوبل للسلام بل وانحازت إلى الولايات المتحدة الأمريكية ضد أفغانستان.
إحراج الصين بسبب باكستان
بالنسبة للصين، لا يقتصر تصنيف WDMMA على الهند فحسب، بل يشمل باكستان أيضاً.
فعلاقات بكين الدفاعية الوثيقة مع إسلام آباد تعني أن العديد من الطائرات الصينية، بما فيها طائرة JF-17، تُنتج وتُشغل بالاشتراك مع باكستان.
لكن في التصنيف نفسه، يحتل سلاح الجو الباكستاني المرتبة الثامنة عشرة، متأخرًا حتى عن السعودية وأستراليا.
يُضعف هذا من مزاعم بكين بأن تكنولوجيا طائراتها المقاتلة عالمية المستوى.
إذا كانت الطائرات المصممة في الصين عاجزة عن مساعدة باكستان في الحفاظ على تكافؤها مع منافسيها الإقليميين، فما مدى مصداقية تلك التصاميم؟
ليس من المستغرب أن يصف المعلقون الصينيون هذا بـ”الإذلال”، حيث يرى البعض أن قائمة WDMMA “لا تُدرك استراتيجية الدفاع الجوي متعددة الطبقات للصين”.
لكن الأرقام – والأداء الميداني الأخير – تُشير إلى خلاف ذلك وتؤكد بأن الصين مجرد فقاعة إعلامية من الناحية العسكرية وهي التي بنت قوتها العسكرية على ابتكارات الإتحاد السوفيتي.
يتجاوز تصنيف القيمة الحقيقية لـ WDMMA عدد الطائرات، إذ يُحلل العقيدة الجوية، واللوجستيات، ومعدل التحديث، وسرعة قدرة الدولة على تعويض خسائرها في زمن الحرب.
في حالة الهند، في حين أن إنتاج الطائرات المحلية لا يزال يتطور مع دخول طائرة Tejas Mk1A مرحلة الإنتاج الكامل ومشروع AMCA قيد التنفيذ فإن دمج الأنظمة الأمريكية والفرنسية والروسية جعل القوات الجوية الهندية واحدة من أكثر القوات الجوية تنوعًا في العالم.
مشكلة القوات الجوية الصينية
على النقيض من ذلك، لا تزال القوة الجوية الصينية مركزية وجامدة، وتعتمد بشكل كبير على التحكم الأرضي، ومحدودة جغرافياً.
ولا تزال العديد من طائراتها النفاثة المتطورة، مثل طائرة J-20، تعتمد على محركات روسية مستوردة أو مُعاد هندستها، كما أن برامج تدريب طياريها لا تزال تخضع للتدقيق.
بالنسبة للهند، يُعد هذا التصنيف أكثر من مجرد دفعة معنوية، بل هو بمثابة بيان جيوسياسي.
أما بالنسبة للصين، فهو انتكاسة لسمعتها. فقد أنفقت بكين مليارات الدولارات لتصوير جيشها على أنه ثاني أقوى جيش بعد الولايات المتحدة.
إن فكرة تفوق الهند وهي منافسة ذات ميزانية أصغر عليها في القوة الجوية تُشكك في حتمية التفوق العسكري الصيني.
وقد حذرت صحيفة غلوبال تايمز الهند من “التقليل من شأن قدراتها” أو “استخلاص دروس خاطئة” من هذا التصنيف، في تحذير غير مباشر مما تعتبره الصحيفة ثقة مفرطة من جانب الهند.

