في يوم الإثنين، 7 يوليو 2025، هزّت العاصمة المصرية القاهرة حادثة حريق هائل اندلع في مبنى سنترال رمسيس، أحد أهم مراكز البنية التحتية للاتصالات في مصر.
أدى الحريق إلى انقطاع جزئي في خدمات الإنترنت والاتصالات الأرضية في عدة مناطق بالقاهرة والجيزة، مما أثار مخاوف من احتمال انقطاع الإنترنت بشكل كلي في أنحاء البلاد.
هذا الحادث لم يؤثر فقط على المواطنين، بل امتد تأثيره إلى القطاعات الحيوية مثل البنوك، السكك الحديدية، والخدمات الإلكترونية.
تفاصيل حريق سنترال رمسيس
اندلع الحريق في الطابق السابع من مبنى سنترال رمسيس، الواقع بشارع الجمهورية في حي الأزبكية بوسط القاهرة، وهو مبنى مكون من 10 طوابق يُعد مركزًا رئيسيًا للبيانات والاتصالات في مصر.
بدأ الحريق في غرفة الكهرباء، مما تسبب في تلف محولات التيار ولوحات التحكم الرئيسية، وامتد الدخان الكثيف إلى غرف تشغيل أجهزة الألياف الضوئية (الفايبر)، مما أدى إلى تلف وحدات ODF وOptical Transceivers، وبالتالي فقدان الإشارة الضوئية في دوائر الربط الحيوية.
تحركت قوات الحماية المدنية بسرعة، حيث دفعت بـ8 سيارات إطفاء وخزانات مياه للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى المباني المجاورة، كما تم إخلاء المبنى بالكامل، وفرضت الجهات الأمنية كردونًا أمنيًا لضمان سلامة المواطنين.
أسفر الحادث عن إصابة 14 شخصًا، معظمهم بسبب استنشاق الدخان، وتم نقلهم إلى مستشفى القبطي بشارع رمسيس لتلقي العلاج.
تأثير الحريق على خدمات الإنترنت والاتصالات
تسبب الحريق في انقطاع جزئي لخدمات الإنترنت الأرضي والاتصالات في مناطق متعددة، خاصة وسط القاهرة، الأزبكية، رمسيس، وبعض أحياء الجيزة.
وفقًا لمنظمة نتبلوكس الدولية، التي تراقب حرية الإنترنت، تراجع مستوى الاتصال في مصر إلى 62% من المعدلات الطبيعية، مما يعكس حجم التأثير الكبير على البنية التحتية للاتصالات. شملت التأثيرات:
-
انقطاع الإنترنت الأرضي: تأثرت خدمات الإنترنت الثابت في عدة محافظات بالوجهين البحري والقبلي، مع شكاوى من المستخدمين حول توقف الخدمة أو بطء شديد.
-
ضعف خدمات المحمول: أبلغ مستخدمو شركات المحمول مثل فودافون وأورنج واتصالات عن انقطاع أو ضعف في خدمات الصوت ونقل البيانات.
-
تعطل الخدمات الإلكترونية: توقفت خدمات الدفع الإلكتروني مثل إنستاباي وفوري، بالإضافة إلى تعطل ماكينات الصراف الآلي (ATM) في عدة بنوك، مما منع المستخدمين من سحب الأموال أو إجراء المعاملات المالية.
-
تأثيرات على القطاعات الحيوية: تعطلت أنظمة حجز تذاكر القطارات، مما تسبب في تأخير الرحلات، كما تأثرت بعض برامج التوك شو بسبب انقطاع الاتصالات.
لماذا سنترال رمسيس حيوي لهذه الدرجة؟
يُعد سنترال رمسيس أحد أهم السنترالات في مصر، حيث يمثل نقطة وصل مركزية لكابلات الاتصالات الأرضية والبحرية، ويخدم شرائح واسعة من المشتركين في القاهرة والجيزة وبعض المحافظات الأخرى.
يضم المبنى مركز بيانات رئيسي ويحتوي على Gateway، وهي النقطة المركزية التي توزع الإنترنت إلى معظم أنحاء مصر.
تضرر الكابلات الرئيسية وأجهزة الألياف الضوئية أدى إلى توقف دوائر الربط الحيوية، مما تسبب في هذا الانقطاع الواسع النطاق.
هل هناك خطر انقطاع الإنترنت كليًا؟
على الرغم من القلق الذي أثاره الحريق، تشير المصادر إلى أن انقطاع الإنترنت كليًا في مصر غير مرجح في الوقت الحالي.
النائبة مرثا محروس، عضو لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أوضحت أن البنية التحتية للاتصالات في مصر تشمل مسارات احتياطية وشبكات بديلة، مما يقلل من احتمالية انهيار الشبكة بالكامل.
ومع ذلك، فإن الضرر الذي لحق بسنترال رمسيس يُعد كبيرًا، حيث يتطلب حصر الأضرار حسابات هندسية دقيقة لتقييم كل كابل ووصلة متضررة.
منظمة نتبلوكس أكدت أن التأثير كان جزئيًا، ولم يصل إلى حد الانقطاع الكامل، لكن استمرار الأعطال دون إصلاح سريع قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة، خاصة إذا لم يتم استعادة دوائر الربط الحيوية في الوقت المناسب.
كما أن الاعتماد الكبير على سنترال رمسيس كمركز رئيسي يكشف عن نقاط ضعف في البنية التحتية الرقمية، مما يثير تساؤلات حول ضرورة تعزيز الشبكات الاحتياطية.
الجهود المبذولة لاستعادة الخدمات
أعلنت الشركة المصرية للاتصالات أن فرقها الفنية بدأت فور السيطرة على الحريق في أعمال الفحص والصيانة لإصلاح الأضرار واستعادة الخدمات تدريجيًا، تشمل الإجراءات:
-
تحديد نقاط الضرر: فحص الكابلات المتضررة وأجهزة الألياف الضوئية داخل السنترال.
-
إصلاح أو استبدال المعدات: استبدال الكابلات التالفة وإعادة توصيل الشبكة بمسارات بديلة.
-
اختبار الشبكة: التأكد من استقرار الخدمة بعد الإصلاحات لضمان جودتها.
-
التنسيق مع شركات المحمول: العمل مع فودافون، أورنج، واتصالات لاستعادة دوائر الربط المتأثرة.
أكدت الشركة المصرية للاتصالات أن خدمات الطوارئ، مثل أرقام الإسعاف والشرطة، تعمل بشكل جيد، وتم توفير أرقام بديلة للمناطق المتأثرة.
كما أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن تعويض العملاء المتضررين، مع توقعات باستعادة الخدمات خلال 24 ساعة من الحادث.
تداعيات الحادث على المواطنين والقطاعات الحيوية
أثر الحريق على حياة المواطنين والقطاعات الحيوية بشكل كبير:
-
المعاملات المالية: توقفت ماكينات الصراف الآلي في عدة بنوك، بما في ذلك بنك مصر، مما منع المستخدمين من سحب الأموال أو إجراء التحويلات عبر تطبيقات مثل إنستاباي.
-
السكك الحديدية: تعطلت أنظمة حجز التذاكر، مما تسبب في تأخير الرحلات وارتباك المسافرين.
-
الإعلام: تأثرت بعض برامج التوك شو بسبب انقطاع الاتصالات، مما أدى إلى تعذر بث بعض البرامج من الإنتاج الإعلامي.
-
منصات التواصل الاجتماعي: أبلغ المستخدمون عن صعوبة الوصول إلى فيسبوك، واتساب، إنستغرام، وتيك توك، مما أثر على التواصل والأعمال التجارية عبر الإنترنت.
تداول المستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي شكاوى واسعة، حيث أعرب البعض عن قلقهم من توقف الحياة اليومية بسبب انقطاع الإنترنت والاتصالات، وأشار أحد المستخدمين إلى أن ضعف إمكانيات الحماية المدنية قد أخر السيطرة على الحريق، مما زاد من الأضرار.

