
بالعودة إلى 2018 كان قرار انسحاب قطر من أوبك صادما للبعض، لكنه منطقي في نظر البعض الآخر حينها، حيث أن سياسات أوبك حينها لم تنجح في الرفع من سعر النفط كما أن قطر تتعرض لمقاطعة من السعودية والإمارات والبحرين ومصر.
والآن مع عودة العلاقات مع هذه الدول وحل الخلافات التي كانت بينها، يطرح البعض سؤالا مهما ألا وهو هل انسحاب قطر من أوبك قرار نهائي ومستمر للأبد؟
لا تريد قطر أن تظل تحث عباءة أوبك
تعتقد الدوحة أنه من الأفضل لها أن تظل مستقلة وتعمل على صياغة سياسات الإنتاج بناء على العرض والطلب وظروف السوق وهي تؤمن أن سياسات أوبك أحيانا ما تكون مجحفة ولا تصب في صالحها.
في سوق الغاز الطبيعي حققت الدولة الخليجية نجاحات مهمة وهي السوق التي لا تتحكم بها أي منظمة، وارتفعت فيها أسعار الغاز على اثر الأزمة الأخيرة اضعاف ارتفاع النفط مقارنة بما قبل الأزمة الحالية.
وتود الدوحة أن تستغل ازمة الطاقة العالمية لزيادة انتاجها سواء من الغاز أو النفط وتصديره إلى الأسواق المتعطشة، وهي تعمل بشكل أكبر مع أوروبا مؤخرا وتقدم نفسها على أنها واحدة من أهم بدائل روسيا.
زيادة انتاج النفط القطري
بينما تحاول أوبك خفض انتاج النفط والتحكم في المعروض بالسوق، فإن قطر قد رفعت من انتاجها إلى مليون برميل يوميا في أبريل الماضي وهو الأعلى منذ 3 سنوات.
لدى قطر احتياطي يبلغ 25 مليار برميل من النفط، ما يجعلها من أكبر الدول النفطية وهي تأتي في المرتبة 13 عالميا بناء على احتياطياتها.
في عام 2016 وصل انتاجها إلى مليوني برميل تقريبا يوميا، ويبدو أن الدوحة ستعمل على زيادة الإنتاج الفترة القادمة للوصول إلى هذا الرقم مجددا.
تمتلك قطر احتياطيات مؤكدة تعادل 402.1 ضعف استهلاكها السنوي، وهذا يعني أنه بدون الصادرات الصافية، سيكون هناك حوالي 402 عامًا من النفط المتبقي (عند مستويات الاستهلاك الحالية باستثناء الاحتياطيات غير المثبتة).
حجم انتاج قطر من النفط يوميا
تعمل الدوحة على انتاج 650 ألف برميل يوميا وتود الحفاظ على الإنتاج عند هذا السقف لمدة طويلة، ولولا انسحاب قطر من أوبك لاضطرت إلى خفض الإنتاج بداية من نوفمبر القادم وهو ما يتعارض مع طموحاتها المالية والاقتصادية.
يساعدنا هذا أيضا على تفسير الموقف الإماراتي من خفض انتاج النفط وهو موقف سلبي أيضا حيث لا تريد أبوظبي أن تضحي بالكثير من الإنتاج للحفاظ على الأسعار وتود إبقاء انتاجها عند المستويات الحالية لذا لا يتوقع أن تكون من أهم الدولة التي ستخفض انتاج النفط.
هناك منافسة شديدة بين الإمارات وقطر وكلاهما يريدان زيادة الإنتاج والبيع بالأسعار الحالية والإستفادة من هذه الفرصة التي قد لا تتكرر مجددا، بينما تفضل الرياض خفض الإنتاج للحفاظ على الأسعار الحالية والإستفادة من إطالة بقاء الأسعار عند هذه المستويات، لكن الركود الإقتصادي العالمي يهدد خططها.
هل ستعود قطر إلى أوبك مجددا؟
أكد الرئيس التنفيذي لشركة قطر إنرجي، سعد شريدة الكعبي، أن بلده غير نادم على الانسحاب من أوبك ولا يفكر في العودة إلى هذه المنظمة مجددا.
ويسمح الوضع الحالي لها بالعل على تطوير حقول النفط الخاص بها وزيادة الإنتاج أو خفضه بناء على سياساتها وأهدافها المالية والإقتصادية.
يعد اليوم تحالف أوبك بلس قويا ولديه القدرة على الرفع من سعر الذهب الأسود، خصوصا وأن الولايات المتحدة الأمريكية قد قوضت انتاج النفط الصخري بسبب اللوائح القانونية التي وضعتها لمحاربة انتاج الوقود الأحفوري في مسعاها لمكافحة تغير المناخ.
إقرأ أيضا:
توقعات أسعار النفط 2022 – 2023 بعد خفض الإنتاج
خيارات جو بايدن لمعاقبة السعودية على استخدام سلاح النفط
أسباب خفض إنتاج النفط مليوني برميل يومياً
تأثير قوة الدولار الأمريكي على أسعار النفط
عائدات روسيا من النفط والغاز والفحم وتكلفة حرب أوكرانيا
الصراع النفطي بين العراق وأربيل طريق استقلال كردستان
لهذا السبب تفضل أوبك بلس زيادة طفيفة في انتاج النفط
