
مع إطلاق الحكومة السورية الجديدة للهوية البصرية الرسمية في 3 يوليو 2025، أثيرت تساؤلات حول الرموز والأساليب المستخدمة في هذا التصميم، خاصة في ظل تشابهات محتملة مع أساليب الدعاية النازية التاريخية.
تضمنت الهوية البصرية الجديدة ألوان الأسود والأحمر والذهبي، شعارات تتضمن “القوة، الانبعاث، الانضباط”، واستخدام نسر معدل بأجنحة ممدودة كرمز مركزي، إلى جانب تصميمات دعائية تبرز “الشباب العسكريين” في لوحات الشوارع.
في هذا التحليل السياسي، نستعرض العلاقة المحتملة بين هذه العناصر وإرث الرايخ الثالث، مع التركيز على السياق التاريخي والثقافي.
ألوان العلم والدعاية الجماعية: صدى قومي متشابه
تستخدم الهوية البصرية الجديدة لسوريا ألوان الأسود والأحمر والذهبي، وهي تركيبة تُذكّر بألوان الرايخ الثالث (أسود، أحمر، أبيض)، حيث كانت هذه الألوان رمزًا للوطنية الألمانية خلال الحقبة النازية.
على الرغم من اختلاف الدرجات الدقيقة، فإن الاستخدام الرمزي للألوان القوية يحمل دلالات قومية مشابهة تهدف إلى إثارة الشعور بالانتماء والقوة.
أما أسلوب عرض الصور الجماعية للشباب العسكريين المنظمين بزي موحد، وهم يرفعون شعارات مثل “الانبعاث”، فيتزامن مع استراتيجيات الدعاية النازية التي طوّرها جوزيف غوبلز.
كان غوبلز يركز على تصوير الشباب كجزء من “أمة متجددة” تحت قيادة زعيم قوي، وهو ما يظهر في لوحات الشوارع السورية التي تعكس تنظيمًا عسكريًا وانضباطًا صارمًا، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هناك تأثيرات مباشرة أو غير مقصودة.
استخدام الرموز الحيوانية: النسر بين التاريخ والجدل
يُعد النسر الممدود الأجنحة عنصرًا محوريًا في الهوية البصرية الجديدة، وهو رمز يحمل تشابهًا مع Reichsadler (نسر الرايخ النازي) الذي كان يُرفع فوق الصليب المعقوف كرمز للسلطة النازية.
على الرغم من أن الصليب المعقوف غائب عن التصميم السوري، إلا أن تموضع النسر وتظليله في بعض اللوحات يذكر بأساليب التصميم النازي، حيث كان النسر يُصور عادةً في وضعية مهيمنة مع أجنحة ممدودة لتعزيز فكرة القوة والسيطرة.
في السياق السوري، يُبرر البعض استخدام النسر كتأكيد للتراث التاريخي المرتبط بـ”بعل شامين” في تدمر، لكن التشابه المرئي مع الرمزية النازية يثير مخاوف من سوء الفهم أو الارتباط غير المقصود بالدعاية السابقة.
شعار “القوة والانبعاث”: صدى الفاشية في الخطاب
مصطلحات مثل “القوة” و”الانبعاث” تتردد في الهوية البصرية الجديدة كجزء من الشعارات الرسمية، وهي كلمات كانت شائعة في أدبيات الفاشية والنازية.
خلال الحقبة النازية، كانت كلمة “الانبعاث” تُستخدم لتصوير ولادة أمة جديدة تحت زعامة أدولف هتلر، مع التركيز على فكرة التجدد بعد فترة ضعف، في سوريا، يبدو أن هذا الشعار يهدف إلى التعبير عن نهوض البلاد بعد سنوات من الصراع، لكن اختيار هذه المصطلحات بالذات يثير تساؤلات حول ما إذا كانت مستوحاة من خطابات سياسية سابقة أرست أسسها النازية لتعبئة الجماهير.
العسكرة الرمزية: تأثير غوبلز في التصميم السوري
تركز الهوية البصرية الجديدة على تصوير الجنود والشباب العسكريين بمظهر جاد ومنظم، وغالبًا ما تُظهر الأطفال بنظرات حازمة، وهو أسلوب يحمل تشابهًا كبيرًا مع دعاية جوزيف غوبلز.
كان غوبلز يستخدم الصور الفوتوغرافية للجنود والشباب لنشر فكرة “الجيش الواحد” و”الأمة المتحدة”، مع التركيز على الانضباط والطاعة.
في سوريا، تظهر لوحات الشوارع صورًا لشباب عسكريين يحملون الشعارات الجديدة، مما يعكس استراتيجية مشابهة تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية، لكنها تثير مخاوف من أن تكون مستمدة من أنماط دعائية استبدادية.
السياق التاريخي والجدل المحتمل
مع افتتاح الهوية البصرية الجديدة في ساحة الجندي المجهول بدمشق، أثارت الاحتفالات جدلاً واسعًا، حيث رأى البعض أن التصميم يعكس رغبة في بناء دولة قوية وموحدة بعد سنوات من الفوضى، بينما اعتبر آخرون أن التشابهات مع النازية تعكس محاولة لاستعادة أساليب سلطوية قديمة.
على الرغم من أن النسر السوري يُقال إنه مستوحى من تراث تدمر القديم، فإن غياب التوضيح الرسمي حول مصادر التصميم يزيد من الشكوك.
في ظل هذا السياق، يبقى السؤال مفتوحًا: هل هي صدفة تاريخية أم اختيار متعمد يحمل دلالات سياسية عميقة؟
