الموجة الثانية من كورونا: الإقتصاد أولا هذه المرة

الموجة-الثانية-من-كورونا-الإقتصاد-أولا-هذه-المرة الموجة الثانية من كورونا: الإقتصاد أولا هذه المرة

عندما دافعنا عن اغلاق الإقتصاد وضحينا بمصالحنا الإقتصادية والمالية من أجل الصحة العامة، اتهمنا الكثير من الناس بالترويج لكذبة كبرى، فيروس كورونا غير موجود في اعتقادهم.

والحقيقة أنه في الأيام الأخيرة ومن خلال استماعي للكثير من الأحاديث بين الناس على أرض الواقع، يمكنني القول أن عامة الناس كافرون بوجود فيروس كورونا فقط لأنه لم يقتل شخصا من معارفهم.

ينسى هؤلاء أنه لولا الإجراءات الصحية الصارمة لانتشر الفيروس على نطاق أوسع ولهلك بسببه عدد أكبر بكثير ولحدث الرعب الذي رأيناه في البرازيل وايطاليا والولايات المتحدة وبلدان أخرى.

أرقام الإصابات عالميا تجاوزت 9 مليون اصابة والوفيات لا تزال قليلة مقارنة بعدد السكان، لهذا فالوباء ليس خطيرا كما تصوره آلتنا الإعلامية، هذا ما يقوله الناس الآن.

مرة أخرى ينسى هؤلاء أنه لولا الإجراءات الصحية العالمية المتبعة لكانت الأرقام أكبر، بل إن الأرقام الحقيقية أكبر عدة مرات من المعلن عنه رسميا.

ربما لن يقتنع الكثير من الناس بالحقيقة إلا إذا فقدوا أحباءهم وأصدقائهم بسبب هذا المرض القاتل، والذي أشارت المزيد من الأحداث إلى أنه يمكن أن يقتل حتى الشباب.

قال الدكتور أنتوني فاوتشي، خبير الأمراض المعدية الرائد في البلاد، أمس الثلاثاء إن الأطباء والمتخصصين في الأمراض المعدية يشهدون مضاعفات “أكثر فأكثر” مع Covid-19 لدى الشباب.

في وقت مبكر من تفشي المرض في الولايات المتحدة، قال الباحثون إنه يبدو أن الفيروس يتجنب الشباب بينما يكون شديدًا بشكل خاص لكبار السن وذوي الحالات الصحية الحرجة.

وقال أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، خلال جلسة استماع للجنة الطاقة والتجارة بمجلس النواب، إن الأمر ليس كذلك: “إن الاعتقاد بأن الشباب ليس لهم عواقب وخيمة أمر غير صحيح، نشهد المزيد والمزيد من التعقيدات عند الشباب”.

بعض الأشخاص لا تظهر عليهم أعراض بينما “يعاني البعض من أعراض خفيفة وبعضهم يعاني من أعراض كافية لوضعهم في المنزل لبضعة أيام، والبعض يقضي أسابيع في السرير ولديهم أعراض حتى بعد شفائهم، والبعض الآخر يذهب إلى المستشفى، والبعض الآخر يحتاج إلى الأكسجين، والبعض الآخر يحتاج إلى عناية مركزة، والبعض الآخر يموت”.

ورغم تزايد الإصابات بسبب الفيروس نرى أن مختلف الحكومات حول العالم تعمل على تخفيف الإجراءات الصحية وهناك سباق أيضا لإنعاش السياحة الدولية وهذه التطورات مفاجئة ولم تكن متوقعة خلال الأسابيع الماضية.

والسبب وراء هذا التحول هو أن الحكومات تعاني من الإتهامات المتزايدة لها بالتآمر على الناس وتقييد حرياتهم وتدمر اقتصاد دولها وهي اتهامات مضحكة وغبية، كما أن الحجر الصحي تسبب في أزمة اقتصادية خانقة دمرت التنمية التي حققتها الكثير من البلدان والرخاء المستمر منذ سنوات.

ازدادت ديون الدول المتقدمة بحوالي 20 في المئة إلى 25 في المئة، وتعرضت بقية دول العالم لنفس المشكلة وفقد الملايين من الناس وظائفهم، وهذا يزيد من الإضطرابات الإجتماعية، وقد رأينا الإحتجاجات العنيفة في جنوب تونس للمطالبة بسبب البطالة، وهذا أبرز مثال على تداعيات أزمة كورونا.

لقد تغيرت مواقف الكثير من الخبراء في مجال الإقتصاد ممن يدافعون عن الحجر الصحي، فقد أدركوا أن موقفهم النبيلة تقابلها اتهامات سيئة لهم من طرف الناس بأنهم متآمرون وببغاوات.

من الأفضل هذه المرة للحكومات أن لا تغلق الإقتصاد كليا وتدع الأعمال التجارية مستمرة، وفي أفضل حال يمكن عزل الأحياء والأماكن التي تحولت إلى بؤر وابقاء بقية المناطق مفتوحة.

بهذه السياسة سنمنع افلاس المزيد من الشركات ونوقف تسونامي البطالة ونحفظ المصالح المادية للشعوب، وعلى الجهة الأخرى قد يقضي الوباء على الكثير من الناس إذا لم يلتزموا بالتباعد الإجتماعي والإرشادات.

إقرأ أيضا:

تحميل تطبيق وقايتنا لرصد فيروس كورونا في المغرب

تأثير فيروس كورونا على المراهنات الإلكترونية

الأزمة الإقتصادية مفتاح أزمة فيروس كورونا لقتل ملايين البشر

أزمة فيروس كورونا فرصة الروبوتات الأعظم الآن

كذبة تزايد ثروة الأثرياء في أزمة فيروس كورونا

هلاك المؤمنين بنظرية المؤامرة على يد أزمة فيروس كورونا

إعادة فتح الإقتصاد والموجة الثانية من فيروس كورونا

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.