اللوبي السوري يعطل رفع العقوبات على سوريا في الكونغرس

بينما يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو رفع شامل لهذه العقوبات لدعم إعادة إعمار سوريا تحت قيادة الرئيس الجديد أحمد الشرع، تتشكل جبهة معارضة قوية داخل الكونغرس، مدعومة بلوبي سوري أمريكي نشط، يعمل على إعاقة هذه الجهود.

تستند هذه المعارضة إلى مخاوف من ضعف أداء الإدارة السورية الجديدة، خاصة في التعامل مع الأقليات والأزمات الداخلية مثل أحداث السويداء الأخيرة، فضلاً عن تراجع نسب تأييد الرئيس المؤقث في سوريا بناء على سياساته الفاشلة التي قد تسبب في الحرب الأهلية الثانية.

خلفية العقوبات الأمريكية على سوريا

تُعد العقوبات الأمريكية على سوريا، التي بدأت منذ تصنيفها كدولة راعية للإرهاب عام 1979، من أقسى الأنظمة العقابية التي فرضتها الولايات المتحدة على دولة ما.

تضمنت هذه العقوبات، التي تطورت عبر عقود، تدابير مثل قانون المساءلة السورية (2003) وقانون قيصر لحماية المدنيين السوريين (2019)، والذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 2020.

استهدف قانون قيصر، الذي سُمي تيمّناً بمصور عسكري سوري كشف عن صور مروعة لانتهاكات نظام الأسد، معاقبة النظام السوري وداعميه الإيرانيين والروس، من خلال فرض عقوبات ثانوية على أي جهة تتعامل مع الحكومة السورية في قطاعات مثل الطاقة والبنية التحتية.

مع سقوط نظام الأسد، طالبت الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع برفع هذه العقوبات لتسهيل إعادة الإعمار، حيث دمرت الحرب الأهلية أكثر من ثلث المساكن ونصف المرافق الطبية والتعليمية في البلاد.

في مايو 2025، أعلن الرئيس ترامب عن خطوات لتخفيف العقوبات، بما في ذلك إصدار الترخيص العام 25 (GL 25) من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، وتعليق مؤقت لعقوبات قانون قيصر لمدة 180 يوماً.

ومع ذلك، تواجه هذه الجهود مقاومة شرسة في الكونغرس، مدفوعة بلوبي سوري أمريكي يستغل نقاط ضعف الإدارة السورية الجديدة.

دور اللوبي السوري الأمريكي

تشير مصادر سياسية أمريكية إلى أن جبهة معارضة واسعة تتشكل في الكونغرس ضد رفع العقوبات الشامل، مدعومة بلوبي سوري أمريكي يضم منظمات مثل المجلس السوري الأمريكي (SAC) والفرقة السورية للطوارئ (SETF).

هذه المنظمات، التي كانت نشطة في دعم تمديد قانون قيصر خلال السنوات الماضية، تستفيد اليوم من انقسام الجالية السورية في الولايات المتحدة ومن أخطاء الإدارة السورية الجديدة.

انقسام الجالية السورية

كشف مصدر سياسي أمريكي عن تزايد نفوذ المعارضين للرئيس أحمد الشرع داخل الجالية السورية في أمريكا، حيث انخفضت نسبة مؤيديه من حوالي 90% إلى ما بين 65-70% خلال فترة قصيرة.

هذا الإنقسام يعكس انقسامات سابقة خلال الثورة السورية بين مؤيدي ومعارضي نظام الأسد، لكنه يتفاقم اليوم بسبب مخاوف من سياسات الشرع، خاصة تجاه الأقليات.

استأجرت المعارضة السورية شركات علاقات عامة متخصصة في قضايا الحريات الدينية، للضغط على الكونغرس وصناع القرار، هذه الشركات ركزت على استغلال أحداث السويداء، حيث وقعت أعمال عنف طائفية أثارت انتقادات دولية، للتشكيك في قدرة الشرع على ضمان استقرار سوريا وحماية الأقليات.

نتيجة لذلك، نجحت هذه الجهود في تعزيز وجهة نظر الكونغرس التي تطالب بفرض شروط صارمة على رفع العقوبات، مثل حماية حقوق الأقليات ومحاسبة مرتكبي الجرائم.

تأثير اللوبي على الكونغرس

في خطوة تعكس نجاح اللوبي السوري، أقرت إحدى لجان الكونغرس تمديد قانون قيصر في يوليو 2025، وإن لم يُصادق عليه بعد كقانون.

هذا التمديد جاء بعد نقاشات مكثفة حول فرض شروط جديدة على الإدارة السورية، تشمل ضمانات لحماية الأقليات وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

يرى المصدر الأمريكي أن هذه الخطوة تعكس ضعف الإدارة السورية في التعامل مع الملف الأمريكي، وقلة خبرتها في إدارة الأزمات الداخلية، مما سمح للوبي المعارض بفرض روايته.

تحديات الإدارة السورية الجديدة

تواجه الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع تحديات داخلية وخارجية تعيق جهودها لرفع العقوبات:

  1. أحداث السويداء ومسألة الأقليات: أثارت أعمال العنف في السويداء، التي شملت تقارير عن مقتل مواطن أمريكي، انتقادات حادة لقدرة الشرع على السيطرة على المليشيات المتناحرة، هذه الأحداث عززت مخاوف الكونغرس من أن رفع العقوبات قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى.

  2. الخلفية الجهادية للشرع: على الرغم من إعلان الشرع عن حل هيئة تحرير الشام (HTS) والتزامه بمحاربة الإرهاب، فإن ارتباطه السابق بالهيئة، التي كانت تُصنف كمنظمة إرهابية، يثير شكوكاً في الكونغرس.

  3. ضعف التواصل مع الولايات المتحدة: يشير المصدر الأمريكي إلى أن الإدارة السورية تفتقر إلى الحنكة السياسية في التعامل مع الكونغرس والإعلام الأمريكي، مما يسمح للوبي المعارض بالسيطرة على السردية.

تداعيات استمرار العقوبات

إذا نجح اللوبي السوري في تمديد قانون قيصر، فقد تكون النتائج وخيمة على سوريا:

  1. تعثر إعادة الإعمار: تشير تقارير إلى أن العقوبات تسببت بخسائر اقتصادية تجاوزت 107 مليار دولار منذ 2011، خاصة في قطاعي النفط والغاز، استمرار العقوبات سيحد من قدرة سوريا على استقطاب استثمارات أجنبية.

  2. تفاقم الأزمة الإنسانية: يعيش أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، وتفاقمت تكاليف المعيشة ثلاثة أضعاف خلال السنوات الثلاث الماضية، العقوبات تعيق استيراد الأدوية والمعدات الطبية، مما يهدد القطاع الصحي.

  3. زيادة النفوذ الإقليمي لروسيا وإيران: يحذر تقرير لمؤسسة بروكينغز من أن العقوبات الغربية قوّت علاقات سوريا بدول مثل روسيا وإيران، مما قلل من نفوذ الدول الديمقراطية.

يمثل اللوبي السوري الأمريكي قوة سياسية متنامية تعيق جهود رفع العقوبات على سوريا، مستفيداً من انقسامات الجالية السورية وضعف أداء الإدارة السورية الجديدة.

وبينما يسعى الرئيس ترامب لدعم إعادة إعمار سوريا، يواجه مقاومة في الكونغرس تدفع نحو تمديد قانون قيصر وفرض شروط صارمة.