مالي أزواد

تشهد العلاقات بين الجزائر ومالي تصعيداً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، على خلفية تحولات دبلوماسية أجرتها باماكو في الملف الصحراوي. فقد أعلنت مالي رسمياً سحب اعترافها بـ«الجمهورية الصحراوية المزعومة»، وأعربت عن دعمها الكامل للموقف المغربي ولخطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياها «الحل الأكثر واقعية ومصداقية».

يُنظر إلى هذا الموقف المالي في الجزائر على أنه تحول استراتيجي يمس توازناتها الإقليمية التقليدية، خاصة أن الجزائر كانت تُعد الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو على المستوى الأفريقي.

ورداً على ذلك، تتجه الجزائر وفقاً لمصادر دبلوماسية وتحليلات مراقبين إلى تفعيل «ورقة أزواد» في شمال مالي كأداة ضغط سياسي على السلطات في باماكو.

ما هي قصة أزواد شمال مالي؟

أزواد، المنطقة الشمالية الشاسعة في مالي والتي يطالب سكانها من الطوارق والعرب والجماعات الأخرى بحقوق أكبر أو استقلال، شهدت على مر السنوات حركات انفصالية متكررة.

وكانت الجزائر الراعي الرئيسي لاتفاق السلام الموقع في 2015 بين الحكومة المالية وحركات أزواد، والذي انهار تدريجياً بعد سيطرة الجيش المالي على مناطق مثل كيدال وتصعيد العمليات العسكرية بدعم خارجي.

وتنتشر في كل من شمال مالي وحتى جنوب الجزائر الحركات الإنفصالية التي تطالب بالإستقلال على البلدين، وخلال الفترة الذهبية للعلاقات الجزائرية المالية كان هناك تعاون استخباراتي وسياسي للقضاء على تلك الحركات لكن هذا التعاون أصبح متوقفا منذ وصول قيادة جديدة إلى مالي مدعومة من روسيا مناهضة لفرنسا وأدواتها مثل الجزائر.

وعلى العكس من ذلك تمكن المغرب من بناء علاقات متميزة مع مالي، كما أنه أطلق استراتيجية لربط هذه الدولة الحبيسة بالموانئ المغربية وتجارة غرب أفريقيا.

الجزائر تدعم أزواد ضد مالي

وبناء على التطورات الأخيرة يُرى أن الجزائر تسعى الآن إلى دعم غير مباشر للحراك الانفصالي في أزواد، من خلال قنوات دبلوماسية واتصالات مع قيادات الحركات المسلحة، بهدف إعادة خلط الأوراق داخل المشهد المالي وإضعاف موقف باماكو.

ويأتي هذا التوجه في سياق توتر متزايد بين البلدين، شمل تبادل اتهامات حول دعم الجماعات المسلحة وانتهاك الحدود، بالإضافة إلى إغلاق المجال الجوي المتبادل في فترات سابقة.

يرى مراقبون أن هذا التحرك، إن تأكد، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في منطقة الساحل، حيث يعاني شمال مالي من وضع أمني هش يتسم بتعدد الفاعلين المسلحين، بما في ذلك تنظيمات إرهابية مرتبطة بالقاعدة وداعش، إلى جانب الحركات الانفصالية.

ويحذر هؤلاء المراقبون من أن أي تصعيد من هذا النوع قد يؤدي إلى تدفق لاجئين جدد نحو الحدود الجزائرية، وزيادة مخاطر الإرهاب والتهريب، مما ينعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي بأكمله.

في المقابل، تؤكد السلطات المالية أنها ملتزمة بوحدة أراضيها وستواجه أي محاولات للانفصال أو التدخل الخارجي، وقد اتهمت خلال الأشهر الماضية الجزائر بالتدخل في الشؤون الداخلية لمالي.

ويبقى المشهد مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، في وقت يسعى فيه كل طرف إلى تعزيز نفوذه في منطقة الساحل الاستراتيجية، وسط تنافس دولي وإقليمي متزايد وتحقيق المغرب للانتصارات في النزاع على الصحراء.