مالي الجزائر

أعلنت جبهة تحرير أزواد، وهي تحالفٌ من المتمردين الطوارق في غالبيتهم، يوم السبت، سيطرتها الكاملة على مدينة كيدال شمال مالي.

وفي بيانٍ لها، ذكرت جبهة التحرير أن العملية نُفذت “بالشراكة مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، وهي جماعة إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة، وذلك في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى التوسع الإقليمي في جميع أنحاء البلاد.

وتأتي هذه التطورات الخطيرة بعد انسحاب فرنسا التي تكافح الإرهاب في المنطقة وذلك في أغسطس 2022، كما أنه يأتي في ظل التوتر المتصاعد بين مالي والجزائر مع اعتراف الأولى بمغربية الصحراء واتهام جارتها الشمالية بالتدخل في شؤونها الداخلية.

بحسب موقع Sahel Intelligence، فإن جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين مجهزتان ومشرف عليهما من قبل جنود تحت قيادة الجنرال سعيد شنقريحة، إضافة إلى مرتزقة من وحدة خاصة تعرف باسم KL-7 أو “خالد بن الوليد”.

هذه الرواية، المتداولة في سياق التصعيد، تضيف بعدًا إقليميًا بالغ الخطورة للأزمة المالية. فالاتهام لا يتحدث فقط عن تمرد داخلي أو تحالف مع القاعدة، بل عن احتمال وجود رعاية أو إدارة إقليمية لهجمات تهدد مالي وجوارها.

وتقول مصادر مختلفة بأن الجزائر تريد اسقاط النظام القائم في مالي وتعيين سلطة جديدة موالية لها، وهي بذلك تبتعد أكثر عن روسيا التي تدعم السلطات القائمة في مالي حاليا.

إذا استقرت هذه الرواية في الخطاب السياسي والإعلامي داخل الساحل، فإنها قد تفتح فصلًا جديدًا من التوتر بين باماكو والجزائر، خصوصًا أن ملف أزواد كان دائمًا منطقة حساسة في علاقة الطرفين.

الجزائر تاريخيًا قدمت نفسها وسيطًا في شمال مالي، لكن تصاعد الاتهامات حول دورها قد يحولها من وسيط محتمل إلى طرف متهم في نظر خصومها.

ويرى مراقبون أن ما يحدث في باماكو لن يبقى شأنًا ماليًا داخليًا، فسقوط العاصمة، أو حتى اهتزازها الشديد، قد يفتح الباب أمام موجة اضطراب واسعة في النيجر وبوركينا فاسو، وهما دولتان تعانيان أصلًا من تمردات مسلحة وتحديات أمنية مستمرة، وتشتركان مع مالي في تحالف دول الساحل.

هذا التحالف، الذي قدم نفسه كبديل إقليمي جديد بعد الابتعاد عن فرنسا والمنظومات الغربية، يجد نفسه اليوم أمام لحظة اختبار حادة، فإذا كانت مالي، وهي القلب الجغرافي والسياسي لهذا المحور، عاجزة عن تثبيت أمنها، فكيف ستتمكن الدول الثلاث من بناء كتلة أمنية مستقرة؟