
أثار الناشط الجزائري المعارض المعروف باسم «أمير ديزاد» جدلًا واسعًا بعد اتهامه السلطات الجزائرية ببيع الغاز الطبيعي المسال إلى تركيا بأسعار تقل بنحو النصف عن قيمته السوقية، زاعمًا أن شركة بوتاش التركية استحوذت خلال النصف الأول من 2026 على نحو 90% من صادرات الغاز الطبيعي المسال الجزائري.
ويستند جزء من روايته إلى اتفاق حقيقي وموثق بين شركتي سوناطراك الجزائرية وبوتاش التركية، جرى توقيعه في 22 نوفمبر 2023 خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الجزائر، ونص على تمديد عقد توريد الغاز الطبيعي المسال لثلاث سنوات إضافية ابتداءً من أكتوبر 2024، بكمية سنوية تبلغ نحو 4.4 مليارات متر مكعب.
لكن الاتهام الأكثر خطورة، المتعلق ببيع الغاز بنصف السعر واستحواذ تركيا على 90% من صادرات الجزائر في النصف الأول من 2026.
صفقة قديمة جرى تمديدها في 2023
العلاقة الغازية بين الجزائر وتركيا ليست جديدة، إذ تقول شركة بوتاش إن استيراد الغاز الطبيعي المسال الجزائري يعود إلى عام 1988، وإن محطة مرمرة التركية أنشئت أصلًا لاستقبال الغاز القادم من الجزائر.
وقبل الزيارة الرسمية لأردوغان في نوفمبر 2023، التقى الرئيس التنفيذي لسوناطراك رشيد حشيشي نظيره في بوتاش عبد الواحد فيدان في الجزائر، وناقش الطرفان توسيع العلاقات التجارية وفرص التعاون الجديدة، قبل أن ينتقل الملف لاحقًا إلى مستوى الاتفاق الرسمي.
وخلال الزيارة، وقعت الشركتان على تمديد الاتفاق ثلاث سنوات، بحيث تواصل تركيا استيراد ما يعادل 4.4 مليارات متر مكعب سنويًا من الغاز الطبيعي المسال الجزائري حتى 2027.
هذه النقطة تؤكد أن الصفقة موجودة بالفعل وأنها كبيرة من حيث الحجم، لكنها لا تكشف وحدها شيئًا عن السعر الذي تدفعه تركيا أو عن الفارق بينه وبين الأسعار العالمية.
أين تبدأ اتهامات أمير ديزاد؟
يقول أمير ديزاد إن الاتفاق لم يكن مجرد تمديد تجاري عادي، بل صفقة منحت تركيا الغاز الجزائري بأقل من قيمته الحقيقية، وهو يربط ذلك مباشرة بزيارة أردوغان إلى الجزائر في نوفمبر 2023 وبقرار سياسي من الرئيس عبد المجيد تبون.
كما يذهب إلى أن شركة بوتاش استحوذت على نحو 90% من صادرات الغاز الطبيعي المسال الجزائري خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، وهو ما يقدمه باعتباره دليلًا على حجم الامتياز الذي حصلت عليه أنقرة.
المشكلة أن النصوص الرسمية المنشورة من سوناطراك وبوتاش لا تتضمن سعر البيع، ولا تنشر صيغة التسعير أو المؤشر المرجعي المستخدم في العقد، كما لا تتضمن ما يثبت أن الغاز بيع بخصم يصل إلى 50% من السعر السوقي.
وفي حال كان السعر الذي تبيع به حاليا الجزائر الغاز لتركي أقل من سعره الحقيقي بالنصف فهذا يبدل الدولة الواقعة في شمال أفريقيا خسائر مالية مهمة لكن هذا هو عيب اتفاقيات الغاز والنفط طويلة المدى عند ارتفاع الأسعار حيث من الأفضل للدولة المصدرة أن تبيع الطاقة بسعر السوق.
