
ربما تعتقد أن التطبيع السعودي الإيراني هو ضربة لأمريكا وإسرائيل وهو ضمن مسلسل انقلاب الرياض على واشنطن، لكن سيكون عليك إيجاد مبرر للخطوة الكبيرة التالية: التطبيع السعودي الإسرائيلي.
لفهم تحركات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد والحاكم الفعلي للمملكة، يجب أن نعود إلى رؤية 2030 الاقتصادية، التي تفترض انتقالا للمملكة من اعتمادها على النفط إلى دولة ذات مصادر دخل ضخمة ومتعددة وذات اقتصاد سوق حر يعتمد الخصخصة ويكون فيه القطاع الخاص لاعبا رئيسيا وليس ثانويا.
السلام شرط أساسي لنجاح رؤية 2030 الإقتصادية
في المناطق الهشة والمتأثرة بالصراع يكون تعزيز النمو الاقتصادي الفعال مستحيلاً وصعبا، ولطالما كان الشرق الأوسط ساحة صراعات كثيرة ومتعددة تشارك فيه القوى الإقليمية والعالمية والدول الأخرى.
ورغم ان السعودية دولة آمنة في المجمل ولا تعاين من صراعات أو اضطرابات داخلية، إلا أنها مهددة بالطائرات المسيرة التي سبق لها وأن قصفت بعض منشآت أرامكو.
هذه الطائرات يمكن أن تأتي من ايران أو بعض وكلائها من اليمن والعراق، وتقطع كل هذه المسافات وتستهدف المنشآت الحيوية، ورغم استثمار المملكة في أنظمة الردع والدفاع إلا أن التوتر في المنطقة يشجع على تكرار هذه الأحداث وعلى نطاق واسع أيضا.
أنفقت السعودية مليارات الدولارات في الحرب اليمنية، دون أن تقضي على الحوثيين او ينتصر طرف على آخر بل تحول اليمن إلى ساحة صراع دولي وسوق تجارة الأسلحة وتنامى وجود داعش والقاعدة بالأراضي اليمنية ما يشكل تهديدا لليمنيين والسعوديين على حد سواء.
تتطلب رؤية 2030 تركيز المملكة على الاقتصاد والتنمية الداخلية وانفاق أموال النفط على برامج اجتماعية وثقافية وصناعية مختلفة واستقطاب 100 مليون سائح سنويا وهو العدد الذي تستقطب فرنسا البعيدة عن الحروب منذ عقود طويلة.
مثل أوروبا التي شهدت رخاء كبيرا بعد الحرب الباردة، يطمح الأمير السعودي ابن سلمان إلى جعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، منطقة تتجاوز فيه الدول خلافاتها وتدخل في شراكة وتعاون كبير فيما بينها.
السلام مع ايران لا يقل أهمية عن السلام مع إسرائيل
بالنسبة للسعودية، فإن السلام مع ايران يعني أن طهران لن تتدخل في الشؤون الداخلية السعودية ولا أيضا شؤون الدول العربية الأخرى كما أنها لن تندفع إلى انتاج قنبلة نووية.
وهذا يعني أن منطقة الخليج لن تشهد أية حرب سواء حربا إسرائيلية إيرانية أو حربا خليجية إيرانية، بل ستكون الرواب التجارية أقوى وسينخفض أو يختفي التوتر.
يفتح السلام مع ايران الباب لقيام دول عربية أخرى مثل مصر والمغرب بتطبيع علاقاتها مع ايران، والبحث عن المصالح المشتركة لهذه البلدان وحل الخلافات بالدبلوماسية في عدد من الملفات الساخنة بالمنطقة.
وبالطبع يمنع هذا تشكل تحالفات جديدة في المنطقة ضد بعضها البعض، بالتالي خفض احتمال حدوث حروب أو اصطدامات سياسية وعسكرية جديدة بالمنطقة.
من جهة أخرى يعد السلام العربي الإسرائيلي مهما أيضا، وبالتالي القدرة على حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والخلافات الحدودية بين إسرائيل وجيرانها العرب.
كل هذا يعزز من احتمال التطبيع بين ايران وإسرائيل وبالتالي القضاء تماما على أكبر بؤرة للتهديد حاليا وهي إمكانية حدوث حرب بين البلدين.
تتبع السعودية سياسة مشابهة للإمارات التي ترحب هي الأخرى بفتح صفحة جديدة مع ايران في الوقت الذي تتمتع فيه بعلاقات قوية مع إسرائيل.
تفادي تطور السعودية بأي حرب إيرانية إسرائيلية
العلاقة بين إسرائيل وايران معقدة للغاية، خصوصا وأن تل أبيب لديها موقف متشدد من البرنامج النووي الإيراني وتواجد مليشيات طهران في سوريا ولبنان ودعمها أيضا حركة الجهاد الإسلامي في غزة.
من وقت لآخر تشن إسرائيل غارات على سوريا مستهدفة شحنات الأسلحة والقوات الإيرانية، في هذا الوقت يتزايد التوتر بين البلدين.
وبينما ترغب إسرائيل في تحالف كبير مع العرب لمواجهة ايران، تبدو الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية أقل حماسا لهذه المغامرة العسكرية الكبرى التي قد تدمر رخاء دول الخليج العربي.
من جهة أخرى فإن تراجع الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط للتركيز على الصين وروسيا، لا يطمئن الرياض وبقية العواصم الخليجية التي تعتقد أنه يجب ان تتعامل مع الخطر الإيراني بذكاء.
إقرأ أيضا:
التطبيع بين السعودية وايران جزء من مشروع الديانة الإبراهيمية
مشروع الديانة الإبراهيمية ونهاية الصراعات الدينية الدموية
لماذا تدعم الإمارات الديانة الإبراهيمية التوحيدية؟
آية قرآنية تؤيد تأسيس البيت الإبراهيمي في الإمارات
كيف خسرت دول الخليج العربي اليمن لصالح الدمار؟
تصدير الغاز الإسرائيلي إلى لبنان والأردن ومصر وسوريا والعراق
دمج الإقتصاد والدبلوماسية الدينية في اتفاقيات ابراهيم
التطبيع خيانة شعار فارغ في زمن التسوية الشاملة
نهاية حروب الشرق الأوسط وحصار غزة
مشروع ممر الهند بمشاركة إسرائيل وايران والعرب وروسيا برعاية أمريكية
