أهرمات الجيزة مصر

أثار الكاتب البريطاني غراهام هانكوك جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية والشعبية بعد ادعائه أن هرم الجيزة الأكبر، الذي يُنسب تقليدياً للفرعون خوفو قبل حوالي 4500 عام، بُني فعلياً قبل 12500 عام على يد حضارة مفقودة.

هذه النظرية، التي طرحها هانكوك خلال ظهوره في بودكاست “American Alchemy”، استندت إلى تحليلات جيولوجية وفلكية، لكنها قوبلت بانتقادات حادة من علماء المصريات.

ادعاءات غراهام هانكوك: حضارة مفقودة قبل 12500 عام

خلال حواره مع جيسي ميشيلز في بودكاست “American Alchemy” في أغسطس 2025، قدم هانكوك عدة نقاط لدعم نظريته:

  1. تآكل أبو الهول: أشار هانكوك إلى أن التآكل العميق في تمثال أبو الهول يشير إلى تعرضه لأمطار غزيرة، وهي ظروف مناخية لم تكن موجودة قبل 4500 عام، بل تعود إلى نهاية العصر الجليدي حوالي 12500 قبل الميلاد، وأكد: “تآكل أبو الهول يشير إلى أمطار قديمة”.

  2. الجدول الزمني للبناء: وصف هانكوك الجدول الزمني التقليدي لبناء الهرم الأكبر خلال 23 عاماً من حكم خوفو بأنه “مُضحك”، مقترحاً أن بناء مثل هذا الصرح يتطلب قروناً أو آلاف السنين، وأضاف أن الأهرامات كانت موجودة بالفعل على هضبة الجيزة، وأن المصريين القدماء أكملوا أجزاء منها فقط.

  3. المحاذاة الفلكية: زعم هانكوك أن الأهرامات تتماشى مع كوكبة الجبار (Orion’s Belt) كما كانت تظهر قبل 12500 عام، وليس قبل 4500 عام. كما أشار إلى أن أبو الهول كان محاذياً لكوكبة الأسد (Leo) في تلك الفترة، مما يدعم فكرة أن الموقع يعود إلى تلك الحقبة.

  4. غياب دفن الفرعون: أشار إلى أن الهرم الأكبر كان مختوماً حتى اقتحمه اللصوص العرب تحت قيادة الخليفة المأمون في القرن التاسع الميلادي، واكتشفوا أنه فارغ من الكنوز أو بقايا دفن الفرعون، مما يوحي بأنه لم يُستخدم كمقبرة.

ماذا يقول علماء المصريات؟

على الرغم من جاذبية نظرية هانكوك للجمهور العام، رفضها علماء المصريات بشكل قاطع، معتبرين أنها تفتقر إلى أدلة علمية موثوقة. من بين الردود البارزة:

  • د. زاهي حواس ومارك لينر: أكد عالم المصريات الشهير زاهي حواس، الذي قضى 50 عاماً في التنقيب في الجيزة إلى جانب مارك لينر، أن جميع الاكتشافات تربط الأهرامات بالأسرة الرابعة (حوالي 2600-2500 قبل الميلاد)، وأشار إلى أن مقابر العمال من القرن الثالث عشر قبل الميلاد وبرديات وادي الجرف، التي تُعد يوميات مشرف بناء الهرم، توثق عمليات استخراج الحجر الجيري ونقله إلى موانئ الأهرامات تحت إشراف خوفو. على سبيل المثال، كتب مشرف البناء في البرديات: “تم توظيفي من قبل خوفو مع 40 عاملاً”.

  • تآكل أبو الهول: أوضح العلماء أن التآكل في تمثال أبو الهول يُعزى إلى الرياح والعوامل الجوية على مدى آلاف السنين، وليس الأمطار الغزيرة. الظروف المناخية في مصر خلال العصر الفرعوني كانت جافة، مما ينفي فرضية هانكوك عن الأمطار.

  • غياب أدلة أثرية: أكد العلماء أن فترة ما قبل التاريخ (Epipaleolithic) قبل 12000 عام لم تشهد وجود مجتمعات معقدة قادرة على بناء صروح ضخمة مثل الأهرامات، لا توجد آثار أو سجلات تدعم وجود حضارة متقدمة في تلك الفترة.

  • المحاذاة الفلكية: رُفضت فكرة المحاذاة مع الجبار قبل 12500 عام كونها تستند إلى تفسيرات انتقائية. الأهرامات تتماشى فعلياً مع الاتجاهات الأصلية للأسرة الرابعة، وهي تعكس المعتقدات الدينية المصرية القديمة، وليس محاذاة فلكية بعيدة.

جاذبية نظريات الحضارات المفقودة

نظرية هانكوك ليست جديدة، بل تنتمي إلى تيار من النظريات البديلة التي تروج لفكرة وجود حضارات متقدمة مفقودة قبل التاريخ المسجل.

هذه النظريات تجذب الجمهور بسبب طابعها الغامض والمغامر، لكنها غالباً تفتقر إلى الأدلة الأثرية أو التاريخية.

هانكوك، المعروف بكتبه مثل “Fingerprints of the Gods”، يعتمد على سرد قصصي يمزج بين الجيولوجيا والفلك والتاريخ، مما يجعل أفكاره شائقة للعامة ولكن غير مقبولة في الأوساط الأكاديمية.

حظيت نظرية هانكوك بانتشار واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أثارت اهتمام عشاق التاريخ البديل ونظريات المؤامرة.

ومع ذلك، ردود الفعل الإعلامية، مثل مقال في “Daily Mail”، ركزت على نفي العلماء للنظرية، مشيرة إلى أنها تفتقر إلى أساس علمي.

الدكتور زاهي حواس، على وجه الخصوص، وصف الادعاءات بأنها “تكهنات لا أساس لها”، مؤكداً أن الأهرامات هي إنجاز مصري خالص.