زاهي حواس

في مقابلاته النارية وكشوفاته الميدانية، يُبرز زاهي حواس كيف حولت النصوص الدينية من التوراة إلى القرآن والكتاب المقدس الفراعنة إلى رموز للطغيان والسحر، بينما تثبت الأدلة الأثرية صورة أكثر تعقيداً وإنسانية.

ليس هذا هجوماً على الإيمان، بل دعوة للعودة إلى الحقيقة العلمية، خاصة في زمن يتزايد فيه الجدل حول “لعنة الفراعنة” ودور اليهود في بناء الأهرامات.

في هذه المقالة، نستعرض رحلة حواس في فضح هذه الأكاذيب، مستندين إلى تصريحاته وأبحاثه، لنكتشف كيف يُعيد تشكيل فهمنا لأعظم حضارة في التاريخ.

زاهي حواس: المدافع عن التراث المصري في وجه الأساطير

زاهي حواس، الذي ولد في 1944 قرب الجيزة، لم يكن مجرد عالم آثار؛ إنه محارب ثقافي يُدافع عن مصر القديمة منذ عقود.

كمفتش أول لآثار الهرم الأكبر في السبعينيات، ثم وزير الآثار في عهدي مبارك ومرسي، اكتشف مقابر ملكية وأشرف على مشاريع عالمية، مثل مشروع توت عنخ آمون.

لكنه اشتهر أكثر بمواجهته للأساطير، سواء في مقابلاته مع جو روجان أو في محاضراته بالجامعات الأمريكية.

في إحدى أبرز تصريحاته، وصف حواس مزاعم “الأفروسنتريك” – التي تُنسب الحضارة المصرية إلى أصول أفريقية بحتة بأنها “أكاذيب وتضليل”، مُستنداً إلى النقوش التي تُظهر الملوك المصريين كحكام محليين، لا غرباء.

هذا النهج يمتد إلى الروايات الدينية، حيث يرى حواس أنها غالباً ما تُشوه الفراعنة لأغراض لاهوتية، مُحولة إمبراطورية حضارية إلى رمز للشر.

الأكاذيب الدينية عن الفراعنة

أبرز أكاذيب الأديان عن الفراعنة، حسب حواس، هي الرواية التوراتية في سفر الخروج، التي تُصور الفرعون كطاغية يُعذب اليهود ويُبني الهرم بأيديهم العبيد.

في فيديو شهير، يفضح حواس هذه الرواية قائلاً إن “اليهود لم يبنوا الهرم”، مُشيراً إلى أن النقوش الهيروغليفية تُثبت أن العمال كانوا مصريين أحراراً، يُدفعون أجراً ويُكرمون في الآخرة.

يعود تاريخ بناء الهرم الأكبر إلى عهد خوفو (حوالي 2580 ق.م)، بينما يُقدر خروج اليهود إلى القرن الـ13 ق.م، مما يجعل الزمن غير متطابق.

ويقول حواس، يُستخدم لتعزيز صورة “الفرعون الشرير”، بينما كان الفراعنة في الواقع حكاماً يُمارسون الدبلوماسية والفنون، لا مجرد طغاة.

أما “لعنة الفراعنة”، التي انتشرت بعد اكتشاف قبر توت عنخ آمون في 1922، فهي أسطورة أخرى يُفضحها حواس بقوة.

في مقابلة مع يوتيوب، يُوضح أن وفيات العلماء مثل لورد كارنارفون كانت بسبب بكتيريا في المقبرة، لا سحر ديني.

هذه اللعنة، المرتبطة بروايات دينية عن غضب الآلهة، تُشبه قصص التوراة عن عقاب الفراعنة بالأوبئة، لكن حواس يُثبت علمياً أنها مجرد مصادفة، مُستنداً إلى تحاليل الـDNA والفحوصات الطبية.

في كتابه “الآثار المفقودة”، يُبرز كيف استخدمت هذه الأسطورة لجذب السياح، لكنها تُسيء إلى الدقة التاريخية.

حتى في الروايات الإسلامية، يُشير حواس إلى تشويهات، مثل وصف الفرعون في سورة القصص كرمز للكفر، بينما يُثبت الأدلة أن رمسيس الثاني – الذي يُرجح أنه الفرعون المقصود – كان حاكماً عادلاً بنى معابد للآلهة وأقام تحالفات.

هذه التصريحات أثارت غضباً، لكن حواس يُدافع عنها قائلاً: “العلم لا يُهاجم الدين، بل يُصحح الروايات الخاطئة”.

لا دليل علمي حتى الآن على موسى ويوسف وآخرين

حتى الآن فشل علماء الآثار وحتى اليهود في العثور على أي دليل وهو أمر محبط للمؤمنين الذين يكتشفون يوما بعد يوم أن الأديان مجرد صناعة بشرية لتفسير العديد من الظواهر وتنظيم الأنظمة الإجتماعية البدائية.

عالم المصريات الشهير زاهي حواس الجدل حول عدم وجود دليل علمي أو أثري على تواجد الأنبياء موسى وإبراهيم ويوسف في مصر.

ولا يختلف موقفه فعلا عن بقية علماء الآثار ومنهم اليهود الذين تأسفوا لعدم وجود هؤلاء خارج الكتاب المقدس والقرآن، وكأنهم شخصيات خيالية مثل باتمان وسوبرمان وبقية الأبطال الخارقين.

ويغضب هذا المؤمنين الذين يبحثون عن أدلة تثبت صحة معتقداتهم ويحاولون لي عنق العلوم والنظريات المختلفة وجعلها تتماشى مع ما جاء في خرافاتهم وكتبهم المقدسة.