في تطور غير مسبوق، أصبح بنك إدموند دو روتشيلد يوروب أول مؤسسة مصرفية تُدان بتهمة غسيل الأموال في لوكسمبورغ، في قضية تتعلق بصندوق الثروة السيادي الماليزي 1MDB.
هذه القضية، التي هزت الأوساط المالية، ألقت الضوء على إخفاقات كبيرة في الامتثال للوائح مكافحة غسيل الأموال، مما أدى إلى فرض غرامة مالية قدرها 25 مليون يورو على البنك.
ما هي فضيحة 1MDB وعلاقتها ببنك روتشيلد؟
تُعد فضيحة 1MDB واحدة من أكبر الفضائح المالية في العالم، حيث يُعتقد أن ما لا يقل عن 4.5 مليار دولار (حوالي 3.3 مليار يورو آنذاك) تم اختلاسها من صندوق الثروة السيادي الماليزي بين عامي 2009 و2013.
هذه الأموال، التي كان من المفترض أن تُستخدم لتطوير مشاريع اقتصادية في ماليزيا، تم تحويلها عبر شبكات مالية معقدة إلى حسابات في عدة دول، بما في ذلك لوكسمبورغ.
في هذا السياق، تلقى بنك إدموند دو روتشيلد يوروب، وهو بنك خاص مقره في لوكسمبورغ، حوالي 472.5 مليون دولار (433.7 مليون يورو) من هذه الأموال.
وفقاً للمدعين العامين، أخفق البنك في التحقق من مصدر هذه الأموال، مما جعله عرضة لاتهامات غسيل الأموال.
هذه القضية وُصفت من قِبل قاضي التحقيق في مايو 2024 بأنها “قضية معقدة بشكل خاص”، نظراً لتشابك العمليات المالية وتعدد الأطراف المتورطة.
تفاصيل إدانة بنك روتشيلد في لوكسمبورغ
في قرار تاريخي، أصدرت محكمة لوكسمبورغ حكماً بإدانة بنك إدموند دو روتشيلد يوروب بتهمة غسيل الأموال، وهي المرة الأولى التي تُدان فيها مؤسسة مصرفية في لوكسمبورغ بهذه التهمة.
وافق البنك على دفع غرامة قدرها 25 مليون يورو لتسوية التهم الجنائية المرتبطة بقضية 1MDB، وهو اتفاق تم التوصل إليه بين المدعين العامين والبنك في الشهر الماضي، وأقرته المحكمة رسمياً.
أوضحت المحكمة في بيانها: “هذه هي المرة الأولى التي تُدان فيها مؤسسة مصرفية في لوكسمبورغ بتهمة غسيل الأموال. الأموال المصادرة تخصم لصالح دولة لوكسمبورغ، وقد اعتبرت المحكمة أن إدانة المتهمين مثبتة والعقوبات المنصوص عليها في الاتفاق قانونية ومناسبة.”
من جانبه، أصدر البنك بياناً أكد فيه أنه يأخذ علماً بقرار المحكمة، مشيراً إلى أن هذه الأحداث تعود إلى ما يقرب من خمسة عشر عاماً مضت.
وأضاف: “لقد أدت هذه الأحداث التاريخية إلى تنفيذ خطة تصحيح شاملة، بدأت في عام 2016 وانتهت في 2019، الموظفون المتورطون لم يعودوا جزءاً من المنظمة”.
من وراء بنك إدموند دو روتشيلد؟
بنك إدموند دو روتشيلد هو جزء من مجموعة مالية فرنسية-سويسرية تأسست عام 1953 على يد إدموند دو روتشيلد، ويقع مقرها الرئيسي في جنيف.
يختص البنك بالخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الأصول، ويدير أصولاً بقيمة 173 مليار فرنك سويسري (حوالي 194 مليار دولار) حتى نهاية 2019. المجموعة لديها 2600 موظف وفروع في 32 دولة، مما يجعلها واحدة من اللاعبين الرئيسيين في القطاع المالي العالمي.
يُشار إلى أن هذا البنك منفصل عن مجموعة روتشيلد وشركاه، وهي مؤسسة استثمارية متعددة الجنسيات يديرها الفرعان الفرنسي والبريطاني لعائلة روتشيلد.
تأسست المجموعة على يد ماير أمشيل روتشيلد في القرن الثامن عشر، وهي معروفة بدورها الرائد في التمويل الدولي من خلال فروعها في لندن، باريس، فيينا، نابولي، وفرانكفورت.
لماذا تُستهدف عائلة روتشيلد؟
عائلة روتشيلد، التي تُعد واحدة من أبرز العائلات المصرفية في التاريخ، كثيراً ما كانت هدفاً للشائعات والنظريات التآمرية.
تأسست هذه الإمبراطورية المالية في القرن الثامن عشر على يد ماير أمشيل روتشيلد، وامتد نفوذها عبر فروع مصرفية في أوروبا.
بسبب ثروتها الهائلة وتأثيرها السياسي والاقتصادي، ارتبط اسم روتشيلد بمزاعم عن التلاعب بالأسواق العالمية، على الرغم من أن الكثير من هذه الادعاءات تفتقر إلى أدلة موثوقة.
في سياق هذه القضية، يرى البعض أن إدانة بنك إدموند دو روتشيلد قد تُستغل لتغذية الروايات التي تصور العائلة كمتحكمة في الأسواق المالية.
ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن هذه القضية تتعلق بإخفاقات إجرائية في فرع معين من المجموعة، وليست مؤشراً على تورط العائلة ككل.

