هل يستمر انخفاض أسعار النفط خلال 2024؟

في عام 2023 تراجعت أسعار النفط لأول مرة منذ انهيارها عام 2020، ويبدو أن الأيام الذهبية قد ولت مجددا، فشلت أوبك بلس في إبقاء الأسعار مرتفعة وانسحبت أنغولا من اتفاق خفض الإنتاج وتفوق الإنتاج الأمريكي الكندي عالميا.

هذه أخبار مؤلمة لمنتجي النفط خصوصا روسيا التي تريد إبقاء الأسعار مرتفعة كي تمول حربها في أوكرانيا، والتي تخسر بالفعل بسبب سقف الأسعار الذي وضفته أوروبا والحظر الغربي للنفط الروسي الذي تشتريه الصين والهند بأسعار منخفضة.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية تحاول الإستفادة من ارتفاع أسعار النفط لتمويل اصلاحاتها وتنفيذ مشاريع رؤية 2030، وهي تعرف أكثر من غيرها ان سعر النفط سيعود إلى الإنخفاض.

أسعار النفط تواصل انخفاضها رغم الأسباب الصعودية

من روسيا وأوكرانيا اللتين لا تزالان منخرطتين في الحرب، إلى الهجوم الإسرائيلي على غزة، ومن شركات الشحن الكبرى التي ترفض الإبحار عبر البحر الأحمر، ومن تخفيضات الإنتاج غير المسبوقة من تحالف أوبك بلس كان عام 2023 عامًا حافلًا بالأحداث بالنسبة لسوق النفط الخام الدولي.

على الرغم من كل ذلك، انخفض متوسط النفط الخام بنسبة 10% في عام 2023 مقارنة بالعام الماضي وهو أول انخفاض سنوي منذ السوق الهابطة التي أحدثها كوفيد في عام 2020.

لقد فشل عدد كبير من الأحداث التي كانت لديها كل الإمكانيات لتحمل الاتجاه الصعودي والحفاظ عليه في القيام بذلك في الماضي القريب.

في مقابل كل لكمة يلقيها المضاربون على الارتفاع، كانت هناك لكمة مضادة جاهزة من جانب المضاربين على الانخفاض بينما استمرت الأرجوحة على مدار العام.

وأحدث مثال على ذلك هو حادثة البحر الأحمر حيث أجبرت الاضطرابات والهجمات على السفن شركات الشحن العالمية العملاقة على الانسحاب من الطريق الأكثر أهمية واتخاذ الطريق الأطول والأكثر تكلفة بدلاً من ذلك، وتفاعلت الأسعار لبضعة أيام لكنها لم تستطع الاستمرار لفترة أطول حيث أعلنت الولايات المتحدة عن دوريات نشطة في البحار لمواجهة الهجمات على السفن.

ولنأخذ في الاعتبار أن طريق البحر الأحمر لا يزال يُنظر إليه على أنه خطير للغاية بالنسبة لمعظم شركات الشحن العالمية الكبرى، على الرغم من موافقة إحدى الشركات الرائدة على البدء في استخدام الطريق مرة أخرى مع خيار إعادة تقييم الوضع إذا لزم الأمر.

الولايات المتحدة الأمريكية وأنغولا يوجهان ضربات هبوطية

ولم يتطلب الأمر سوى نشر قوات أمريكية لحراسة البحار حتى تنخفض أسعار النفط، على الرغم من عدم حدوث تغيير في وضع حركة السفن منذ قرار شركات الشحن.

ما أثار المزيد من النيران في نيران الدببة هو المزيد من الاضطراب في منظمة أوبك بعد الجولة الأخيرة من تخفيضات الإنتاج المتفق عليها.

وخرجت أنغولا، ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا، من التحالف بسبب عدم رضاها عن حصص الإنتاج المتجددة، كان هذا متوقعًا، حيث كانت الاختلافات تتبلور منذ يونيو 2023.

يبدو أن خروج أنغولا هو عامل التوازن في حالة توقف البحر الأحمر على الرغم من أن التأثير الإجمالي على أهداف خفض إنتاج أوبك ضئيل للغاية.

وقد حذر بعض المراقبين من المبالغة في تقدير تأثير خروج أنغولا على النفط واستخدامه كأساس لتباطؤ الأسعار خلال 2024.

لكن في المقابل أنتجت الولايات المتحدة وكندا معًا كميات من النفط والغاز أكبر من إنتاج الشرق الأوسط بأكمله في عام 2023، وقد نجح النفط الصخري الأمريكي مجددا في زيادة المعروض بالأسواق وتعويض النقص وبدأت الولايات المتحدة الشراء بأسعار منخفضة لتعزيز مخزونها الذي كانت تبيعه في أوج ارتفاع أسعار النفط.

ومع إبقاء البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة مرتفعة لمكافحة التضخم الذي انخفض العام الماضي بشكل كبير، وتجنبه خفض الفائدة سريعا سيستمر التباطؤ الاقتصادي العالمي أكثر ما يهدد أسعار النفط بالمزيد من الإنخفاض.

البرازيل ودول أخرى تزيد الإنتاج خارج أوبك

تخمة المعروض تتزايد أكثر مع ارتفاع انتاج النفط من دول خارج أوبك بلس، بما في ذلك البرازيل وغيانا وكندا والنرويج.

تمت دعوة البرازيل لتكون جزءًا من أوبك بلس بدءًا من يناير 2024، لكنها قالت بالفعل إنها لن تشارك في أي تخفيضات في الإنتاج.

تتطلع أوبك بلس الحفاظ على حد أدنى لأسعار النفط على حساب حصتها في السوق، لكنها قد لا تنجح في دعم الأسعار أكثر من اللازم خصوصا في ظل الخلافات بين دول التحالف.

تريد بعض الدول مثل الإمارات زيادة الإنتاج وانهاء التشديد، وهناك صعوبات من أجل تمديد الخفض الطوعي للإنتاج حتى مارس 2024.

سيؤدي النمو الاقتصادي العالمي الضعيف المتوقع إلى تباطؤ نمو الطلب على النفط في عام 2024، مما يبقي متوسط سعر النفط القياسي الأمريكي أقل من 80 دولارًا للبرميل، وفقًا لاستطلاع رويترز الشهري الذي عدل فيه المحللون توقعاتهم لعام 2024 بالخفض مقارنة بتوقعات الشهر السابق.

إقرأ أيضا:

خسائر روسيا بسبب سقف سعر النفط الروسي لعام 2023

أكبر مصدر النفط لإسرائيل هي دولة شيعية عن طريق تركيا

لماذا لا تقطع السعودية ودول الخليج النفط والغاز لأجل غزة؟

أسعار النفط إلى 100 دولار فهل يعود التضخم للإرتفاع مجددا؟

ما هي بدائل النفط التي توفرها التقنيات الجديدة؟

هل نهاية البترودولار هي نهاية الدولار الأمريكي؟

جهود الصين لخفض أسعار النفط ومنع ارتفاعه مجددا