في خطوة تفتح صفحة جديدة من التاريخ السوري المرير، اعتمد مجلس الامن الدولي القرار رقم 2799، الذي يرفع العقوبات الشخصية عن الرئيس السوري اأمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب ويبقي سوريا تحت الفصل السابع.
هذا القرار، المقدم من الولايات المتحدة تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، يمثل اعترافا دوليا بالمرحلة الانتقالية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
في الوقت نفسه، يؤكد على أن الطريق لتحول سوريا نحو دولة طبيعية في العالم لا يزال طويلا ويتطلب أفعالا حقيقية من دمشق وليس فقط أقوالا وشعارات وخطابات رنانة.
ماذا يعني القرار رقم 2799؟
يضاف القرار الأممي رقم 2799 إلى سلسلة قرارات تحت الفصل السابع، الذي يمنح مجلس الأمن صلاحيات استثنائية للحفاظ على السلام الدولي، بما في ذلك فرض عقوبات اقتصادية، حظر سفر، وتجميد أصول وفي هذه الحالة تشطيب أحمد الشرع ووزير الداخلية من قائمة الإرهابيين الدوليين.
منذ اندلاع الثورة السورية في 2011، أصدر المجلس أكثر من 30 قرارا متعلقا بسوريا، معظمها تحت هذا الفصل، لمواجهة استخدام الاسد للأسلحة الكيميائية، دعم الإرهاب، والانتهاكات الإنسانية التي أودت بحياة أكثر من 500 ألف شخص وشردت 13 مليون آخرين.
مع سقوط النظام السابق، الذي كان مدعوما من روسيا وإيران، بدأت الولايات المتحدة، كقائدة للمعسكر الغربي، في إعادة العمل على دمج سوريا في النظام الدولي الذي تقوده.
في مايو 2025، رفعت واشنطن بعض العقوبات الاقتصادية على دمشق لتشجيع الإعادة الإعمار، لكنها حافظت على الرقابة الأمنية للأوضاع على الأرض.
أما القرار الجديد فهو يرفع حظر السفر والتجميد المالي عن الشرع وخطاب، اللذين كانا مدرجين في قوائم عقوبات الأمم المتحدة المتعلقة بتنظيمي داعش والقاعدة منذ 2013، بعد ارتباطهما بهيئة تحرير الشام.
في كلمته بعد التصويت، أكدت السفيرة الأمريكية لدى الامم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، أن هذا الرفع “يفتح أبواب التعاون مع الحكومة السورية الجديدة، شريطة التزامها بمكافحة الإرهاب وضمان الوصول الإنساني وحماية حقوق الإنسان”.
هل سوريا تحت الفصل السابع؟
لا تخضع سوريا حتى الآن للفصل السابع من الأمم المتحدة (Chapter VII of the UN Charter) بطريقة تعميمية تُغطي الدولة بأسرها.
هناك قرارات لـ مجلس الأمن الدولي تتعامل مع سوريا وتتضمّن إمكانية تطبيق الفصل السابع إذا لم يتم الامتثال، مثل القرار 2209 عام 2015 الذي قرّر أنه “في حال التكرار” لاستخدام الكيماوي في سوريا فسيتم اتخاذ إجراءات بموجب الفصل السابع.
ولكن هذه ليست “وضعية عامة” تُشكّل حكماً بأن النظام السوري أو البلاد كلها خاضعة لآليات الفصل السابع (مثل فرض قوات دولية أو احتلال أو رقابة شاملة).
مؤخراً، صدر قرار في نوفمبر 2025 (S/RES/2729) أُشير فيه إلى أنه “تحت الفصل السابع” تم رفع بعض العقوبات عن الرئيس السوري والوزير الداخلي، وهذا يُظهر أن المجلس ما زال يستخدم الفصل السابع في قرارات مُعينة متعلقة بسوريا.
والمقصود بالفصل السابع في هذه الحالة هو أن كافة الدول ملزمة بقوة القانون برفع العقوبات على الرئيس أحمد الشرع ووزير داخليته والتعامل معهما كشخصين طبيعيين بعد أن كان مطلوبين للعدالة الدولية.
لكن اجمالا تخضع سوريا حاليا لتدقيق أكبر من الجهات الدولية فيما يخص مكافحة الإهاب وحماية حقوق الإنسان وما إلى ذلك من المطالبات الدولية لبناء دولة حديثة مستقرة تضمن المواطنة للجميع.

