مصالح نيجيريا في اختيار أنبوب الغاز المغربي ومنافسه الجزائري

بينما اعتقد معظمنا أن نيجيريا ستختار المغرب أو الجزائر وتقصي التعاون مع الآخر في مشروع أنبوب الغاز، يتضح أن أبوجا تفكر في مصلحتها الكبرى وهو أن يصل غازها إلى أكبر عدد ممكن من دول أفريقيا على الأقل ولما لا إلى أوروبا المتعطشة في نهاية المطاف.

وفي مقابلة صحفية لوزير الطاقة النيجيري نيمري سيلفا مع قناة سي ان بي سي عربية، أكد أن بلاده هي أكبر منتج للغاز في أفريقيا فقد استكشفت 256 مليار من الغاز مؤخرا.

وأكد على أن بلاده تتسابق مع الوقت من أجل تنفيذ المشاريع التي ستمكنها من زيادة صادراتها من الغاز الذي يعد أقل تلويثا للبيئة مقارنة مع النفط والفحم.

السرعة مطلوبة قبل انتهاء عصر الوقود الأحفوري:

من الواضح أن مشاريع النفط والغاز لن تكون دائمة، وستستمر لعدة سنوات أو عقدين على الأقل قبل أن تصبح الطاقة النظيفة هي المصدر الأساسي للطاقة في العالم وخصوصا في الإتحاد الأوروبي الذي يعد سوقا ضخمة تتنازع دول المتوسط وروسيا من أجل تصدير الغاز إليه.

لهذا السبب لن تعتمد نيجيريا على مشروع الغاز النيجيري المغربي لوحده، بل أيضا على مشروع الغاز النيجيري الجزائري ولكل واحد منهم ميزته الخاصة.

وتريد بذلك نيجيريا تصدير هذه المادة الحيوية حاليا إلى أكبر عدد من الدول وما يهمها على المدى القصير والمتوسط هي الأسواق الأفريقية المتعطشة لهذه المادة.

مصالح نيجيريا من أنبوب الغاز النيجيري المغربي

المشروع الذي سيكلف الدول الذي يمر منه حوالي 25 مليار دولار، يتيح لنيجيريا تغطية أسواق غرب أفريقيا كلها، ومنها المغرب وموريتانيا والسينغال وغامبيا وغينيا بيساو وغينيا وسيراليون وليبيريا وساحل العاج وغانا وطوغو وبنين وهي 12 دولة بالعدد.

كل هذه الأسواق بحاجة إلى الغاز الطبيعي وكلما توسع المشروع إلى دولة ربحت نيجيريا سوقا جديدا بالنسبة لها، والهدف الأكبر الوصول إلى السوق المغربية.

وبالفعل قامت نيجيريا ببناء أنبوب الغاز إلى غانا وهو يمر عبر بنين وطوغو وهناك مشاريع متعددة من أجل تسريع بناء المشروع إلى السنغال.

سيستغرق العمل على المشروع بعض الوقت، وهو إلى الآن حظي بموافقة كل الدول المتواجدة في غرب أفريقيا، كما أن هناك اطراف دولية مثل فرنسا التي أبدت اهتمامها بالإستثمار فيه.

وفيما لا ترغب اسبانيا تحديدا الإعتماد على الغاز الجزائري الذي خفضت من مشترياته منها منذ أزمة كورونا مفضلة الغاز الأمريكي الأرخص، فهي سترحب بفكرة أنبوب غاز آخر ويأتي من المغرب.

مصالح نيجيريا من أنبوب الغاز النيجيري الجزائري

هذا المشروع أصغر حجما من نظيره المغرب ولا يمكن الغاز النيجيري من الوصول إلى أسواق غرب أفريقيا، لكنه على الأقل يضمن الوصول إلى بوركينا فاسو ومالي ومنه إلى الجزائر وتونس وقد يصل إلى السوق الأوروبية.

ستحتاج الجزائر في السنوات القادمة إلى الغاز النيجيري لأن هناك تقارير تؤكد أن الإنتاج الجزائري في تراجع وهي التي تعاني من تراجع الإحتياطات وستواجه أزمات في استخراجه بداية من العقد القادم.

ورغم أن بوركينا فاسو ومالي موجودتين في الاتفاق المغربي إلا أنهما أيضا موجودتين في المشروع الجزائري، ومهما يحدث فإن نيجيريا هي الرابح الأكبر من هذه الصفقة.

التنمية الشاملة في أفريقيا مهمة لكل الأطراف:

يبدو أنه لن تعترض أي من القوى الكبرى في العالم على المشروع رغم الحرب الطاحنة التي تتعرض لها مشاريع مماثلة في كندا وأوروبا.

وعلى الأقل فإن الهدف من المشروع هو توفير الطاقة لكل هذه الدول الأفريقية بشكل أسهل وبسعر مناسب لدعم التنمية وتوفير فرص العمل.

ورغم أن حلم نيجيريا هو تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، لا توجد ضمانات على أن ذلك سيتحقق، فالقارة العجوز ترغب في التخلي عن الوقود الأحفوري لكن قد تفضل التخلي عن روسيا في آخر أيام اعتمادها على الغاز وهذا ما سيمنح البديل النيجيري قيمة أعلى.

إقرأ أيضا:

تحالف انهاء الوقود الأحفوري ضربة لنيجيريا والجزائر والسعودية

4 اقتراحات تجعل مشروع الغاز بين نيجيريا والمغرب أفضل

دور الجزائر في انقلاب غينيا 2021 وحرب الغاز ضد المغرب

أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا لقتل روسيا وخنق الجزائر