ريفولت

في قرار يعكس عقلية بيروقراطية متخلفة، رفض بنك المغرب فتح الباب أمام بنك ريفولوت الرقمي العالمي، أحد أبرز رموز الثورة المالية الرقمية في العالم.

يأتي هذا القرار بعد أشهر من اعلان الشركة البريطانية اقترابها من تقديم خدماتها في السوق المغربية كأول دولة في شمال أفريقيا والقارة السمراء على الإطلاق.

وقد خرج والي بنك المغرب، السيد عبد اللطيف الجواهري بتبريرات تبدو منطقية على السطح لكنها لا تخدم المواطن المغربي الذي يبحث عن خدمات أفضل بأسعار معقولة.

ما هو بنك ريفولوت لماذا يستهدف السوق المغربية؟

بنك ريفولوت ليس شركة ناشئة عادية، إذ وصل تقييمها إلى 30 مليار دولار، محققة إيرادات بنحو 5.8 مليارات دولار في 2025 بنمو 46%، وربحها قبل الضريبة تجاوز 2.2 مليار دولار.

تخدم المنصة أكثر من 68 مليون عميل، ولديها ودائع تزيد عن 63 مليار دولار، ويتمحور نموذجها حول بنك رقمي 100% بدون رسوم صيانة حساب، وتحويلات بعملات حقيقية بأسعار صرف فورية، وتجربة مستخدم سلسة تفوق البنوك التقليدية بسنوات.

في المغرب، حيث تُشكل تحويلات المغاربة في الخارج عموداً فقرياً للاقتصاد (حوالي 13 مليار دولار)، كان دخول ريفولت فرصة ذهبية لتخفيض التكاليف بشكل دراماتيكي، خاصة للشباب والمغتربين.

من جهة أخرى هناك قوة صاعدة من الشباب الذين يعملون في العمل الحر والبرمجة والتسويق الرقمي وانشاء المحتوى، ممن يرغبون في استخدام ريفولت في التحويلات واتمام عمليات الشراء والبيع بعمولة أقل.

تبريرات بنك المغرب: مخاوف مشروعة تتحول إلى ذريعة للتأجيل

قدم والي بنك المغرب ثلاثة مبررات رئيسية لعدم فتح الباب في هذه المرحلة أمام ريفولوت، أولها المفاوضات مع الأوروبيين بشأن القواعد الجديدة للتحويلات العابرة للحدود، ثانيا تقييمات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ثم مراجعة مجموعة العمل المالي “غافي” الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويعتبر المغرب تحويلات المغتربين والعائدات من العملة الصعبة أمرا حيويا لدعم عملته المستقرة، والتي بدأ بنك المغرب في تعويمها منذ 2018 بشكل جزئي.

ويخشى البنك من أن هذه البنوك الرقمية قد تستنزف العملة الصعبة من خلال تسهيل تحويل الدرهم إلى الدولار وتحويل الأموال من المغرب إلى الخارج وهي العملية التي لا تزال صعبة ومحدودة للأفراد فيما هي مسموحة للشركات المرخص لها بذلك.

وفا بنك يطلق Simple منافس ريفولوت

قبل أسابيع، أطلق التجاري وفا بنك خدمة Simple كمنافس محلي للبنوك الرقمية، الخطوة في حد ذاتها إيجابية من بنك رائد في السوق المحلية والأسواق الإفريقية.

وقد بدأ وفا بنك في التسويق لهذه الخدمة واستهداف الشباب الذين يرغبون في التعامل الرقمي والولوج إلى التجارة الإلكترونية بإمكانيات أكبر مما تتيحه البنوك المحلية.

غير أن مراقبين يرون أن توقيت إطلاق الخدمة تأتي تزامنا مع رغبة ريفولوت في الولوج إلى السوق المغربية، ومن غير المستبعد أن تكون الخطوة ضمن خطة البنك بالتعاون مع السلطات المغربية لتوفير بديل لمنصة ريفولت ومنع دخولها للسوق المحلية.

وتبدو الخطوة احتكارا حيث تمنع المغاربة من الوصول إلى خيارات متعددة عالمية ورائدة في هذه الصناعة، وبالتالية لن يكون بإمكانهم سوء استخدام Simple والخدمات المحلية الأخرى التي لا تزال محدودة مقارنة مع البنوك الرقمية العالمية.

حماية المستهلك لا تعني سجنه داخل البنوك التقليدية

حماية المستهلك تعني إلزام ريفولت وغيرها بخدمة زبناء محلية، وآلية شكايات واضحة، وتعويضات في حالات معينة، وشفافية كاملة في الرسوم، وتحذيرات مفهومة حول المخاطر.

وتعني أيضًا مراقبة الإعلانات، ومنع التسويق المضلل، وإلزام الشركة باحترام القوانين المغربية.

لكن حماية المستهلك لا تعني حرمانه من الوصول إلى ريفولت أو غيرها من الخدمات العالمية بمبررات بيرقراطية لا يفهمها المواطن البسيط في نهاية المطاف.

الطريقة الوحيدة لتغلق البنوك المغربية الطريق أمام المواطن للبحث عن بدائل عالمية هي توفير بنوك رقمية محلية بمعايير عالمية تخدم احتياجات المستهلك المحلي، حينها لن يبحث عن أي خدمات عالمية وفي حال دخلت تلك الخدمات إلى السوق المحلية ستجد منافسة قوية ولن يكون سهلا بالنسبة لها أن تحصل على عملاء.

المغرب يسير بسرعتين

بينما تعمل المملكة على مشاريع تنموية ضخمة وصناعات انتاجية تصديرية واستعدادات كبرى قبل كأس العالم 2030 بشكل سريع ومذهل للمراقبين، نجد في المقابل تطورا بطيئا على مستويات أخرى ولعل أبرزها القطاع البنكي المغربي الذي تحتكره أسماء عديدة.

ورغم إنجازات القطاع البنكي وتصدر وفا بنك والبنك الشعبي لعدد من التصنيفات في القارة السمراء، إلا أن الحلول الرقمية لا تزال قليلة ومرتفعة التكاليف والتعقيدات التي ينبغي أن تزول قبل كأس العالم 2030 لا تزال قائمة.

وبما أن تأجيل دخول ريفولوت إلى المغرب أصبح أمرا واقعا، ينبغي أن يعيد البنك المركزي النظر في هذا الملف بعد التعويم الكامل للدرهم وأن يفتح السوق المالية أكثر إذا أراد تدفق العملة الصعبة بمبالغ أكبر من المغتربين وللمصدرين ومقدمي الخدمات في الأسواق العالمية.

إقرأ أيضا: حظر فيزا وماستركارد في أوروبا.. أرقام عن ويرو (Wero)