خرافة انهيار أمريكا بسبب ديونها وحقيقة الديون الأمريكية

بلغ الدين الوطني الأمريكي أو ديون أمريكا 37.885 تريليون دولار، رقم يفوق الخيال ويثير الضحك الساخر قبل أن يتحول إلى قلق حقيقي.

لكن الجزء الأكثر غرابة؟ معظم هذا الدين مملوك للأمريكيين أنفسهم، إنه دين داخلي متراكم وليس ديونا خارجية كما يتصور البعض.

إذا كنت تبحث عن “من يملك ديون أمريكا؟” أو “الدائنون الحقيقيون للولايات المتحدة” أو “توزيع الدين الأمريكي”، فهذه المقالة الصحفية المفصلة ستكشف الستار عن الدائنين الحقيقيين، مع أحدث الأرقام والتحليلات، لتفهم كيف يدير العم سام جيبه الخاص وكيف يؤثر ذلك عليك كمواطن عالمي.

ما سبب تراكم ديون أمريكا؟

الدين الوطني الأمريكي ليس خطأ إملائياً أو مبالغة إعلامية؛ إنه واقع ينمو بسرعة مذهلة.

في الربع الثاني من 2025، أضاف الدين 69891 دولاراً كل ثانية، ليصل إلى 37.88 تريليون دولار بحلول أوائل أكتوبر.

هذا الرقم يمثل أكثر من 110% من الناتج المحلي الإجمالي، ويغطي تمويلاً لكل شيء من الضمان الاجتماعي إلى الدفاع العسكري.

لكن السؤال الذي يطارد الجميع: من يملك هذا الجبل؟ الإجابة ليست بسيطة كما يصورها الإعلام، الذي يركز دائماً على “الصين تملكنا”، في الواقع، ينقسم الدين إلى فئتين رئيسيتين:

الدين العام (Debt Held by the Public): 30.315 تريليون دولار (حوالي 80% من الإجمالي)، مملوك للأفراد، المؤسسات، والحكومات الأجنبية.

الاحتياطيات الحكومية الداخلية (Intragovernmental Holdings): 7.57 تريليون دولار (حوالي 20%)، حيث تقرض الحكومة نفسها من برامجها الاجتماعية.

أكثر من ثلثي الدين مملوك داخلياً، مما يجعل الولايات المتحدة دائناً لنفسها في معظم الحالات، هذا النظام، الذي يبدو جنونياً، هو جوهر التمويل الحديث.

كيف تقرض أمريكا نفسها المال؟

كيف تقرض الحكومة الأمريكية نفسها؟ الإجابة تكمن في برامج الضمان الاجتماعي مثل الضمان الاجتماعي (Social Security) وميديكير (Medicare)، بالإضافة إلى صناديق التقاعد الحكومية.

هذه البرامج تجمع أكثر مما تنفقه حالياً، فتضع الفائض في سندات الخزانة الأمريكية (U.S. Treasury Securities)، هذه السندات هي مجرد وعود: “أعطني المال اليوم، وسأرده لاحقاً مع فائدة”.

هكذا، تقرض الحكومة (عبر هذه الصناديق) الخزانة، وهي جزء آخر من الحكومة.

جرب ذلك في محفظتك الشخصية، وسيسميك الطبيب “جنوناً”، لكن في عالم السياسة النقدية، يُدعى “سياسة”.

هذا الدوران الداخلي يشكل 20% من الدين، ويضمن تدفقاً سلساً للأموال دون الحاجة إلى دائنين خارجيين.

لكن هل هذا مستدام؟ مع شيخوخة السكان، قد يحتاج الضمان الاجتماعي إلى هذه الأموال قريباً، مما يضغط على الخزانة، لكن قوة أمريكا تكمن في استقطاب المهاجرين باستمرار، الأثرياء من الصين روسيا ممن يبحثون عن دولة حرة والعقول الهندية والمبدعين والمؤثرين من أنحاء العالم.

من هم الدائنون الحقيقيون للولايات المتحدة؟

دعنا نحسب الأرقام بناءً على بيانات أغسطس 2025، حيث تجاوز الدين الإجمالي 37 تريليون دولار. إليك التوزيع التقريبي:

المستثمرون الأمريكيون (البنوك، الصناديق المشتركة، الأفراد): حوالي 42% من الإجمالي (أكثر من 15.9 تريليون دولار). هذا يشمل مدخرات المواطن الأمريكي في حساب التقاعد أو شركة التأمين.

الاحتياطيات الحكومية الداخلية: يشكل 20% (7.57 تريليون دولار)، كما ذكرنا.

الاحتياطي الفيدرالي: يشكل 13% (حوالي 4.9 تريليون دولار). يشتري الفيد سندات الخزانة لتحفيز الاقتصاد، مما يخفض الفوائد ويضخ سيولة.

الحكومات والمستثمرون الأجانب: يشكل 23.5% (حوالي 8.9 تريليون دولار في الربع الثاني من 2025) هذا الجزء يثير الجدل، لكنه أقل مما تظن.

بالنسبة للأجانب، أكبر الدائنين هم:

  • اليابان: 1.09 تريليون دولار (للحفاظ على استقرار الين).
  • الصين: 768.6 مليار دولار (لدعم الصادرات الرخيصة).
  • المملكة المتحدة: حوالي 700 مليار دولار.
  • جزر كايمان: أكبر مشترٍ في 2024-2025 بسبب الصناديق الاستثمارية.
  • لوكسمبورغ: مركز للصناديق الأوروبية.

هذه الدول لا تقرض “للمساعدة”؛ إنها تستثمر لأسبابها الخاصة، مثل تثبيت عملاتها أو إدارة احتياطياتها في أكثر الأسواق سيولة على الأرض.

الصين، على سبيل المثال، تشتري السندات لإبقاء اليوان ضعيفاً، مما يجعل صادراتها تنافسية، إجمالاً، الأجانب يملكون ربع الدين فقط، مما يجعل “الصين تملك أمريكا” أسطورة مبالغ فيها.

سندات الخزانة الأمريكية

ما هي هذه السندات بالضبط؟ سندات الخزانة (Treasuries) هي عقود بسيطة: الخزانة تقول “أعطني المال اليوم، وسأرده مع فائدة”.

تشمل الـT-Bills (قصيرة الأجل)، الـNotes (متوسطة)، والـBonds (طويلة).

يشتريها الجميع – من البنوك إلى محافظ التقاعد – لأنها الأكثر أماناً من الأسهم، وهي مدعومة بقوة الدولار كعملة احتياطي عالمي، والبنك المركزي الأقوى في التاريخ.

هي تمول كل شيء، من الصواريخ إلى الرعاية الصحية، لكنها أيضاً تُستخدم من الفيد لشراء الدين، مما يخلق حلقة مغلقة: يد واحدة تبيع، الأخرى تشتري.

أسطورة افلاس أمريكا بسبب تراكم الديون

الإعلام الغربي يحب بث الخوف لجذب المشاهدات والارباح وتضخيم الدول المنافسة للولايات المتحدة الأمريكية لذا تصور لك أن “الصين تسيطر!” لكن الحقيقة أن الأجانب يملكون جزءاً صغيراً، وهم يشترون لمصلحتهم.

أما “سقف الدين”، فهو مسرحية كل بضع سنوات: يصل الخزانة إلى الحد، يصرخ الكونغرس، ثم يرفعون السقف في اللحظة الأخيرة، والسبب؟ الإفلاس يدمر الثقة في الدولار.

هذه الدراما تتكرر، لكنها تخفي حقيقة أكبر: الولايات المتحدة يمكنها طباعة الدولار لسداد الدين، لكن ذلك يؤدي إلى تضخم انظر إلى الأرجنتين أو فنزويلا.

والحقيقة لا تحتاج الولايات المتحدة الأمريكية إلى تسديد ديونها، إنها ميزة في النظام الاقتصادي الحديثـ يُعاد تمويله ويُطول أجله، مع الاعتماد على نمو الناتج المحلي أسرع من الفوائد.

حتى الآن تبدو الأمور تحث السيطرة، لكن الكثير من السياسيين في الولايات المتحدة يستخدمون ورقة ديون أمريكا لتخويف الأمريكيين من الحزب المنافس أو سياسات سياسي معين، ومعظم السياسيين أنفسهم لا يفهمون جيدا كيف تعمل الديون الأمريكية لأنها شأن مالي واقتصادي صرف تديره مؤسسات مالية محترفة ومتخصصة ولا علاقة لها بالشعبوية السياسية.