من حق غال غادوت أن تدافع عن بلدها إسرائيل

في عالم تتصارع فيه الهويات الوطنية والدينية، وتشتعل الصراعات على خلفيات سياسية وتاريخية، يبدو أن المواقف الفردية للأشخاص، خاصة المشاهير، قادرة على إثارة جدل واسع.

غال غادوت، الممثلة الإسرائيلية الشهيرة التي اشتهرت بدورها كـ”وندر وومان”، وجدت نفسها في مرمى الانتقادات مرات عديدة بسبب دفاعها العلني عن بلدها إسرائيل.

تصريحاتها، خاصة تلك التي أدلت بها خلال التصعيد في غزة عام 2021 وما تلاه من جولات عنف مستمرة حتى عام 2025، أثارت غضباً عارماً في أوساط مؤيدي القضية الفلسطينية.

لكن السؤال الجوهري يبقى: هل من حق غال غادوت أن تدافع عن إسرائيل؟ الإجابة هي نعم، وهي إجابة تستند إلى منطق بسيط لكنه عميق: كل إنسان يحق له أن يدافع عن وطنه، بنفس الطريقة التي تدفعك أنت، عزيزي القارئ، للاعتقاد بأن بلدك هو الأفضل وأنك مستعد للتضحية من أجله.

الوطنية: غريزة إنسانية عالمية

تخيل للحظة أن بلدك، أياً كان، يتعرض لهجوم أو انتقاد حاد. ربما تشعر بالفخر عندما تسمع نشيد بلدك الوطني، أو عندما يفوز فريقك الرياضي في بطولة دولية.

هذا الشعور بالانتماء ليس حكراً على شعب دون آخر؛ إنه غريزة إنسانية تجمعنا جميعاً.

غال غادوت، كإسرائيلية ولدت وترعرعت في بيتاح تكفا، نشأت في بيئة تعتبر إسرائيل وطنها الوحيد، ملاذاً للشعب اليهودي الذي عانى قروناً من الاضطهاد.

عندما تدافع غادوت عن إسرائيل، فإنها لا تفعل شيئاً مختلفاً عما قد تفعله أنت إذا شعرت أن بلدك مهدد، إنها تمارس حقها الطبيعي في التعبير عن ولائها لبلدها، بنفس الطريقة التي يدافع بها الفلسطيني عن أرضه، أو اللبناني عن سيادته، أو الأمريكي عن قيم بلاده.

في مايو 2021، عندما نشرت غادوت منشوراً على إنستغرام تعبر فيه عن أسفها لتصاعد العنف في غزة وتدعو إلى السلام، تلقت موجة هائلة من الانتقادات.

الكثيرون اتهموها بدعم الاحتلال الإسرائيلي، مشيرين إلى خدمتها السابقة في الجيش الإسرائيلي، وهي خدمة إلزامية تفرضها إسرائيل على مواطنيها.

لكن دعونا نكون منصفين: غادوت لم تدعُ إلى العنف أو تبرر انتهاكات حقوق الإنسان، بل دعت إلى السلام وأعربت عن أملها في أن “يعيش الجيران جنباً إلى جنب في سلام.

السياق التاريخي: إسرائيل في عيون مواطنيها

لنفهم موقف غادوت، يجب أن ننظر إلى السياق التاريخي والثقافي الذي نشأت فيه، إسرائيل، التي تأسست عام 1948، جاءت كاستجابة لقرون من الاضطهاد الذي عاناه اليهود، من المذابح في أوروبا إلى الهولوكوست.

بالنسبة للإسرائيليين، بما في ذلك غال غادوت، تمثل إسرائيل حلم الدولة اليهودية الآمنة، ملاذاً من التاريخ المأساوي.

هذا لا يعني أن كل إسرائيلي يدعم سياسات الحكومة، لكن الانتماء العاطفي للوطن هو أمر متأصل، عندما تدافع غادوت عن إسرائيل، فهي لا تدافع بالضرورة عن كل فعل تقوم به الحكومة، بل عن فكرة الوطن الذي يحمي شعبها.

في المقابل، يرى الفلسطينيون إسرائيل كقوة احتلال صادرت أراضيهم منذ النكبة عام 1948. هذا الصراع، الذي يمتد لأكثر من سبعة عقود، ليس مجرد نزاع سياسي، بل صراع وجودي يغذيه الروايات المتضاربة، كلا الطرفين يرى نفسه ضحية، وكلاهما يتشبث بحقه في الأرض.

غادوت كإسرائيلية، ترى بلدها كحصن ضد التهديدات الخارجية، بما في ذلك هجمات حماس الصاروخية أو العمليات الانتحارية التي شهدتها إسرائيل في العقود الماضية.

عندما عبرت عن دعمها للجيش الإسرائيلي في منشوراتها، كانت تعكس وجهة نظر ملايين الإسرائيليين الذين يرون في الجيش درعاً لحماية وجودهم.

الدين والوطنية: دوافع مشتركة

الدفاع عن الوطن غالباً ما يتشابك مع الهوية الدينية أو الثقافية، أنت، عزيزي القارئ، قد تؤمن بأن دينك هو الأصح لأنه الدين الذي نشأت عليه، دين عائلتك ومجتمعك، هذا الإيمان يشكل جزءاً من هويتك، وهو ما يدفعك للدفاع عن قيمك ومعتقداتك.

بنفس المنطق، غادوت كيهودية، ترى في إسرائيل ليس فقط وطناً، بل رمزاً دينياً وثقافياً للشعب اليهودي، اليهودية ليست مجرد دين بالنسبة للكثير من الإسرائيليين، بل هوية قومية تربطهم بأرض يعتبرونها موعودة تاريخياً.

هذا لا يختلف كثيراً عن الفلسطيني الذي يرى في القدس رمزاً دينياً إسلامياً أو مسيحياً، أو عن اللبناني الذي يدافع عن سيادة بلاده استناداً إلى هويته الثقافية.

الصراع في الشرق الأوسط ليس مجرد صراع على الأرض، بل صراع هويات، حيث يتشابك الدين والوطنية لخلق ولاءات لا تتزعزع.

غادوت، مثل أي شخص آخر، تعبر عن هذا الولاء بطريقتها الخاصة، سواء من خلال منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي أو تصريحاتها العامة.