منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية SPYDER

دخل المغرب مرحلة جديدة في بناء دفاع جوي متعدد الطبقات، بعدما كشفت تقارير وصور ساتلية حديثة عن ظهور منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية سبايدر ضمن تجهيزات القوات المسلحة الملكية، في خطوة تعزز قدرة المملكة على مواجهة التهديدات الجوية الحديثة، خصوصًا الطائرات المسيّرة، الصواريخ الجوالة، الذخائر الدقيقة، والطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

المنظومة التي طورتها شركة Rafael Advanced Defense Systems الإسرائيلية لا تُعد مجرد بطارية صواريخ تقليدية، بل نظامًا متنقلًا وسريع الاستجابة، صُمم لاعتراض أهداف جوية متعددة في بيئات عملياتية معقدة.

وتكتسب أهميتها بالنسبة للمغرب من كونها تكمل طبقة الدفاع الجوي المتوسطة والقصيرة، إلى جانب منظومات أبعد مدى مثل Barak MX، بما يسمح ببناء شبكة دفاعية أكثر تماسكًا حول المدن، القواعد العسكرية، المنشآت الحيوية، والمناطق الحساسة.

وبحسب تقارير مغربية وفرنسية استندت إلى صور ساتلية، ظهر نظام SPYDER في قاعدة سيدي يحيى الغرب، إلى جانب مؤشرات على وجود النسخة المتطورة All-in-One، وهي نسخة تدمج الرادار، القيادة والسيطرة، والقواذف على منصة واحدة عالية الحركة.

ما هي منظومة سبايدر الإسرائيلية؟

اسم SPYDER هو اختصار لعبارة Surface-to-air Python and Derby، أي منظومة دفاع جوي أرض-جو تعتمد على صواريخ Python وDerby الإسرائيلية. وقد طورتها شركة Rafael، مع مشاركة صناعية من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية IAI في بعض المكونات، لتوفير حماية قصيرة ومتوسطة المدى ضد أهداف جوية متنوعة.

تقول Rafael إن سبايدر صُممت للتعامل مع طائرات مقاتلة، مروحيات، طائرات مسيرة، صواريخ جوالة، وذخائر دقيقة، وهي قادرة على العمل في مختلف الظروف الجوية، وتتميز برد فعل سريع وقدرة على الانتشار المتحرك.

الفكرة الأساسية في المنظومة أنها ليست مصممة لمواجهة تهديد واحد فقط. في الحرب الحديثة، لم تعد السماء تهددها طائرات مقاتلة تقليدية وحدها، بل مسيرات صغيرة، صواريخ كروز، ذخائر انتحارية، وقذائف دقيقة منخفضة الارتفاع، وهذا تحديدًا هو المجال الذي تحاول سبايدر تغطيته: اعتراض التهديدات السريعة والمنخفضة قبل أن تصل إلى أهدافها.

إقرأ أيضا: مميزات راجمات PULS الإسرائيلية التي يمتلكها المغرب

نسخة All-in-One: بطارية كاملة على شاحنة واحدة

الأهم في التقارير الأخيرة حول المغرب هو الإشارة إلى امتلاك أو ظهور نسخة SPYDER All-in-One. هذه النسخة تمثل تطويرًا مهمًا مقارنة بالتصميم التقليدي للبطاريات التي تعتمد عادة على عدة عربات منفصلة: رادار، مركز قيادة، قواذف، وعربات دعم.

وفق Rafael، تعتمد نسخة All-in-One على دمج النظام كاملًا فوق مركبة واحدة عالية الحركة من فئة 8×8، بحيث تضم الرادار، مركز القيادة والسيطرة، والقاذف في منصة واحدة قابلة للتحرك السريع والعمل بشكل مستقل. وتصف الشركة هذه النسخة بأنها منظومة “ذاتية بالكامل” وذات زمن رد فعل قصير جدًا.

هذا التفصيل مهم عسكريًا؛ لأن دمج المنظومة على منصة واحدة يجعلها أكثر مرونة في الانتشار، وأقل اعتمادًا على بنية ثابتة، وأقدر على العمل في مواقع متقدمة أو حماية قوات متحركة. كما يسمح لها بتغيير موقعها بسرعة بعد الإطلاق، وهي قدرة حاسمة في بيئة أصبحت فيها الرادارات ومنصات الدفاع الجوي أهدافًا لطائرات مسيرة وصواريخ مضادة للإشعاع.

إقرأ أيضا: سلاح المغرب لإسقاط طائرات سوخوي 57 الجزائرية

رادار ELM-2084: عين المنظومة

تشير المعطيات المتداولة إلى مرافقة منظومة SPYDER في المغرب برادار ELM-2084، وهو من أشهر الرادارات الإسرائيلية متعددة المهام. تنتجه شركة IAI ELTA، ويستخدم في مهام المراقبة الجوية، الإنذار، إدارة النيران، ورصد الصواريخ والقذائف والمدفعية، وهو معروف أيضًا بارتباطه بمنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية.

توضح IAI أن رادار ELM-2084 يعمل ضمن عائلة الرادارات متعددة المهام MMR، ويوفر مراقبة جوية، وقدرات C-RAM المضادة للصواريخ والقذائف والمدفعية والهاون، إضافة إلى دعم دقيق لإدارة النيران.

وجود هذا الرادار بجانب SPYDER يمنح المنظومة قدرة أكبر على كشف الأهداف الصغيرة والمنخفضة والسريعة، خصوصًا الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة. وفي الدفاع الجوي الحديث، الرادار ليس مجرد ملحق، بل هو قلب المعركة؛ فمن يرى أولًا يقرر أولًا، ومن يقرر أسرع يملك فرصة أكبر للاعتراض.

إقرأ أيضا: هدف المغرب من تفعيل منظومة باراك إم إكس الإسرائيلية

لماذا يحتاج المغرب إلى منظومة سبايدر الآن؟

يدخل المغرب هذه المرحلة في سياق إقليمي ودولي تغيرت فيه طبيعة التهديدات الجوية إذ أن الطائرات المسيّرة لم تعد سلاحًا ثانويًا، بل أصبحت أداة فعالة في الحروب الحديثة، كما ظهر في أوكرانيا، البحر الأحمر، الشرق الأوسط، والقوقاز.

وباتت الدول تحتاج إلى دفاع جوي لا يكتفي بالتصدي للطائرات المقاتلة، بل يتعامل مع أهداف أصغر وأرخص وأصعب رصدًا.

بالنسبة للمغرب، تبدو الحاجة واضحة. المملكة تملك مجالًا جويًا واسعًا، منشآت استراتيجية، موانئ، قواعد عسكرية، بنى تحتية للطاقة، إضافة إلى حساسية أمنية مرتبطة بالصحراء المغربية والحدود الشرقية، لذلك فإن بناء دفاع جوي متعدد الطبقات لم يعد ترفًا دفاعيًا، بل ضرورة لحماية العمق الوطني من تهديدات يمكن أن تأتي بتكلفة منخفضة وبصمة صغيرة.

أشارت تقارير مختلفة إلى أن صور الأقمار الصناعية لقاعدة سيدي يحيى تؤكد تعزيزًا جديدًا لقدرات الدفاع الجوي للقوات المسلحة الملكية، وأن الموقع أصبح يضم منظومة سبايدر الإسرائيلية ضمن شبكة دفاع أرض-جو متنامية.

إقرأ أيضا: سلاح كوري يعترض 96% من الهجمات الإيرانية على الإمارات

ما نوع الأهداف التي تعترضها SPYDER؟

وفق الشركة المصنعة، صُممت SPYDER لاعتراض مجموعة واسعة من الأهداف الجوية، من بينها الطائرات، المروحيات، الطائرات المسيّرة، الصواريخ الجوالة، والذخائر الدقيقة.

هذه القائمة تعكس طبيعة التهديدات المعاصرة، فالمسيّرة الصغيرة قد تكون رخيصة لكنها خطيرة إذا حملت متفجرات أو استخدمت للاستطلاع، والصاروخ الجوال قد يطير على ارتفاع منخفض لتجنب الرادارات، والذخيرة الانتحارية قد تُطلق بأعداد كبيرة لإرباك الدفاعات، لذلك تحتاج الجيوش إلى منظومات قادرة على رد فعل سريع، وتتبع أهداف متعددة، والتعامل مع هجمات مشبعة لا تأتي من اتجاه واحد.

إقرأ أيضا: سلاح الجو الإسرائيلي يستعير فلسفة السيارات الخارقة

صواريخ Python و Derby: عين حرارية ورادار نشط

تعتمد سبايدر على صاروخين رئيسيين: Python-5 وDerby. الأول يعتمد على التوجيه الحراري/الكهروبصري عالي المناورة، والثاني يعتمد على التوجيه الراداري النشط. الجمع بينهما يمنح المنظومة مرونة أكبر في التعامل مع أهداف مختلفة وبيئات تشويش متنوعة.

وجود نوعين من الصواريخ داخل النظام نفسه يعني أن المشغل لا يعتمد على نمط توجيه واحد، فإذا كان الهدف مناسبًا للاشتباك الحراري، يمكن استخدام Python.

وإذا كانت الحاجة إلى اشتباك راداري نشط، يمكن استخدام Derby وهذه المرونة هي التي تجعل المنظومة أكثر تعقيدًا أمام الخصم، خصوصًا في بيئة تستخدم فيها وسائل الحرب الإلكترونية والخداع الحراري.

إقرأ أيضا: طائرة Atlas ISTAR أول مسيرة مغربية الصنع