
أكدت مصادر مغربية متطابقة نجاح طائرة مسيرة مغربية الصنع بنسبة 100 في المائة في إتمام أول رحلة جوية طويلة من شمال المملكة إلى جنوبها، في إنجاز وُصف بالاستراتيجي وغير المسبوق.
الطائرة، التي تشير تقارير إعلامية إلى أنها تحمل اسم Atlas ISTAR، طُورت من طرف شركة مغربية متخصصة في الهندسة الجوية والتكنولوجيات المتقدمة، وهي Aerodrive Engineering Services، وجرى تقديمها باعتبارها طائرة مخصصة لمهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعطيات الاستخباراتية.
وقد تحدثت تقارير مغربية حديثة عن نجاح أول رحلة تجريبية لها، بينما تعود إشارات إعلامية سابقة إلى إعلان مماثل بشأن نجاح الرحلة الأولى للطائرة في أكتوبر 2024، ما يجعل الملف جزءًا من مسار ممتد لا مجرد خبر معزول.
إنجاز يتجاوز رحلة طائرة بدون طيار
نجاح اختبار جوي لطائرة مسيرة محلية لا يُقاس فقط بقدرتها على الإقلاع والهبوط أو قطع مسافة جوية طويلة، بل بما يمثله ذلك من تراكم معرفي وصناعي، فالطائرات المسيرة الحديثة ليست مجرد هيكل خفيف ومحرك وكاميرا، بل منظومة كاملة تتداخل فيها الهندسة الجوية، الاتصالات، الملاحة، البرمجيات، التحكم عن بعد، معالجة الصور، حماية البيانات، وربما لاحقًا الذكاء الاصطناعي.
لهذا يبدو الإنجاز المغربي مهمًا في لحظة إقليمية ودولية تغيرت فيها طبيعة الحروب. من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، أصبحت المسيّرات عنصرًا أساسيًا في الاستطلاع، تتبع الأهداف، حماية الحدود، وتوجيه العمليات العسكرية بأقل تكلفة بشرية ومادية مقارنة بالمنظومات التقليدية.
ومن يملك القدرة على تصنيعها وتطويرها وصيانتها محليًا، لا يملك فقط طائرة، بل يملك هامشًا أكبر من السيادة في قراره الدفاعي.
إقرأ أيضا: بالأرقام.. روسيا تخسر حرب الطائرات المسيرة أمام أوكرانيا
ما معنى Atlas ISTAR؟
اسم ISTAR في السياق العسكري يشير عادة إلى منظومة تجمع بين الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع وتحديد الأهداف.
وهذا يعني أن الطائرة ليست مصممة، وفق ما هو منشور، كمنصة هجومية بالضرورة، بل كعين جوية قادرة على جمع البيانات ومراقبة المجال وتوفير معلومات ميدانية للقوات على الأرض.
تقارير إعلامية مغربية وصفت الطائرة بأنها مخصصة للاستطلاع والمراقبة وجمع المعطيات الاستخباراتية، وهي وظائف أصبحت اليوم في قلب العقيدة العسكرية الحديثة.
ومن الواضح أن الطائرة مخصصة لمعرفة ما يجري على الحدود، ورصد التحركات، ومراقبة المساحات الواسعة، وحماية المنشآت الحيوية، وتتبع التهديدات العابرة، كلها مهام تجعل المسيّرات الاستطلاعية أداة استراتيجية لا ترفًا تقنيًا.
إقرأ أيضا: سلاح الجو الإسرائيلي يستعير فلسفة السيارات الخارقة
لماذا يراهن المغرب على صناعة دفاعية محلية؟
خلال السنوات الأخيرة، بدأ المغرب يتحرك بوضوح نحو تطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية، بدل الاكتفاء بشراء الأسلحة الجاهزة من الخارج.
هذا التوجه لا يعني التخلي عن الشراكات الأجنبية، بل يعني تحويلها تدريجيًا إلى نقل معرفة، تصنيع مشترك، تكوين كفاءات، وبناء قدرات وطنية قابلة للتطوير.
تقرير لموقع Atalayar أشار حديثًا إلى أن المغرب لم يعد يكتفي بدور المشتري في سوق السلاح العالمي، بل يتحرك نحو تشكيل قدراته التكنولوجية الخاصة، ضمن خريطة طريق تتجاوز مجرد اقتناء المعدات العسكرية.
ويريد المغرب تكرار التجربة التركية المتميزة في هذا الميدان حيث أصبحت تركيا واحدة من الدول المنتجة للطائرات المسيرة والتي تستخدم في المجال العسكري.
وقد ظهر جليا للجميع أهمية الطائرات المسيرة في الحروب خصوصا حرب أوكرانيا وحرب إيران، حيث أصبحت المسيرات سلاحا فعالا وذات تكلفة منخفضة.
ويهدف المغرب في أن ينوع أنظمته الدفاعية للتصدي لأي عدوان محتمل من جيرانه خصوصا الجزائر التي تعد منطلقا لهجمات البوليساريو على الصحراء المغربية.
إقرأ أيضا: أوكرانيا تسقط طائرة سوخوي سو 34 مرة أخرى!
