فضيحة تصريحات محمد الحسن ولد الددو حول النبي محمد

أثار الشيخ الموريتاني محمد الحسن ولد الددو، عاصفة من الغضب والانتقادات اللاذعة بعد تصريحاته في بودكاست “الرحلة”، حول النبي محمد والتي كانت صادمة للمؤمنين بكمال الدين واكتمال الرسالة النبوية.

الشيخ، الذي يُعتبر من رموز التيار الإخواني في العالم الإسلامي، وصف وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بـ”النكبة”، وألمح إلى أنها أدت إلى “أزمة ارتداد” بسبب عدم تحديد “دستور” أو “طريقة اختيار الحاكم” بعد الوفاة.

هذه الكلمات، التي ربما قصد بها تعبيراً عن حزن عميق، انفجرت كالبركان في الأوساط الدينية، محولة الشيخ إلى هدف لاتهامات بالإساءة إلى مقام النبوة، وفتحت الباب لجدل واسع يتجاوز حدود موريتانيا إلى العالم العربي والإسلامي بأكمله.

من هو الشيخ محمد الحسن ولد الددو؟

قبل أن نغوص في قلب الفضيحة، دعونا نعود قليلاً إلى جذور محمد الحسن ولد الددو الذي أصبح اسمه على كل لسان.

ولد الددو عام 1963 في موريتانيا، في بيئة صحراوية قاسية مليئة بتراث الشيوخ والزهد، تربى على يد علماء كبار، ودرس في معاهد دينية تقليدية بعيداً عن صخب العصر الحديث، مما شكل شخصيته الحالية.

هو ليس مجرد داعية، إنه مؤسس مركز تكوين العلماء في نواكشوط، الذي يُعدّ من أبرز المؤسسات الإسلامية في غرب أفريقيا، ويخرّج جيلاً من الطلاب الذين ينتشرون في العالم الإسلامي لنشر العلم والدعوة.

كما أنه عضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يرأسه الدكتور علي محيي الدين القرذاوي سابقاً، وهو يدعم جماعة الإخوان المسلمين ويعتبر ما حدث في مصر ضد مرسي انقلابا غير شرعيا، كما أنه داعم متعصب لتركيا وطالب بمقاطعة المنتجات المصرية.

الددو معروف بمواقفه الجريئة والمزعجة: دافع عن فلسطين في أزماتها، وانتقد الاستبداد في الدول الإسلامية، وأفتى بجواز الخروج على الحكام الظالمين، مستنداً إلى فتاوى تاريخية مثل تلك التي أجازها علماء السلف.

في بودكاست “الرحلة” على قناة عربي21، الذي أثار الجدل، تحدث عن “نكبات الأمة”، مستلهماً فكرة “النكبات الست” التي يتحدث عنها بعض المفكرين الإسلاميين، وعلى رأسها نكبة وفاة النبي محمد.

وفاة الرسول نكبة أدت إلى ارتداد المسلمين

الأمر بدأ في حلقة بودكاست “الرحلة”، الذي بث قبل أيام قليلة على يوتيوب، حيث سأل المقدم الشيخ الددو عن “النكبات التي حارفت الأمة عن مدارها”.

رد الددو بكلام مفصل، لكنه قُصّ وانتشر على وسائل التواصل كقنبلة موقوتة، قال حرفياً: “الأولى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوحي أشد ما يكون تتابعاً، والنبي صلى الله عليه وسلم في أوج قوته ونشاطه، ليس في وجهه ورأسه عشرون شعرة بيضاء، ولم يكتب لنا دستوراً، ولم يبين لنا طريقة اختيار الحاكم ومحاسبته وعزله، ولم يعين لنا حاكماً معيناً، فكانت أزمة ارتد بسببها جمهور المسلمين عن الإسلام”.

هذه الكلمات، التي وُصفت بـ”الزندقة” في فيديوهات انتشرت على يوتيوب، أثارت صدمة واسعة، فكيف يصف عالم كبير وفاة النبي بـ”نكبة”، ويوحي بأن الرسول “تقصّر” في تبليغ الرسالة، خاصة في أمر الخلافة والحكم؟

الاتهامات انهالت عليه من طعنه في كمال الدين، وإساءة إلى النبي الذي أكد القرآن إتمامه للرسالة في قوله تعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً” (المائدة:3).

بعض النقاد، مثل الدكتور محمد الهاشمي الحامدي في تغريدة على إكس، وصف الكلام بأنه “اتهام شنيع باطل” يستوجب “توبة علنية”، معتبراً أنه يُدخل الأمة في “أزمة ارتداد” بسبب غياب “دستور” بشري.

ويتعرض حاليا محمد الحسن ولد الددو لأعنف هجوم عليه من السلفيين خاصة، فيما رفض الإعتذار على التصريحات التي يعتبرها حقيقية واضحة.

حملة دفاع عن محمد الحسن ولد الددو

نفى ولد الددو الإساءة في بيان رسمي، قائلاً: “ما قلته ليس فيه زلة ولا خطأ واحد، بل كله اجماع ونص، وليس من كلامي أنا بل هو كله من الكتب والسنة”، أكد أنه لم يقل شيئاً يستوجب اعتذاراً، وأن النقاد “لم يتحققوا من كلامه جيداً”.

دافع عنه علماء آخرون، مثل الدكتور سلطان الهاشمي، الذي قال في تغريدة: “الددو لم يطعن في الرسول ولم يقدح في كمال القرآن والدين، المشكلة في الفهم واتباع الهوى”.

شرح الهاشمي أن وصف الوفاة بـ”نكبة” مستمد من القرآن نفسه، الذي يصف الموت بـ”المصيبة”، وأن الددو “كان يود” لو بيّن النبي المزيد عن الخلافة، مستشهداً بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي “ودّ” لو عهد الرسول في ثلاث مسائل، بما فيها الربا.

حتى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لم يصدر بياناً رسمياً يدين الددو، بل بعض أعضائه انبرى لتبريره، مما يشير إلى انقسام داخلي، في تغريدة أخرى، وصف أحد الداعمين الددو بـ”رمز الأمة”، واتهم المنتقدين بالتدليس والافتراء.