نيوزويك

انخفضت زيارات موقع نيوزويك بشكل كبير خلال مارس 2026 على أساس سنوي، حيث انخفضت بأكثر من النصف (55٪) لتصل إلى 43.2 مليون زيارة.

وتعاني المجلة الأمريكية التي تأسست عام 1933 من هبوط في الزيارات خلال العامين الأخيرين بسبب تحديثات جوجل والذكاء الإصطناعي، وهي التي تغطي السياسة بشكل أساسي والإقتصاد والتكنولوجيا والترفيه والأحداث العالمية المهمة ومقاطع الفيديو الشائعة.

انخفاض مستمر لزيارات مجلة نيوزويك

وشهدت مجلة نيوزويك خلال فبراير 2026 ثاني أكبر انخفاض في عدد الزيارات على أساس سنوي، حيث انخفضت بنسبة 48٪ لتصل إلى 40.5 مليون، تليها صحيفة الإندبندنت (بانخفاض 43٪ لتصل إلى 15.1 مليون).

ورغم أنها حققت زيادة طفيفة من فبراير إلى مارس إلا أن هذا بسبب حرب إيران التي تركز على تغطيتها، ونشر مقالات معمقة وتحليلات وتقارير حصرية تنقلها منها بقية وسائل الإعلام.

وشهدت مجلة نيوزويك أيضاً أكبر انخفاض شهري خلال يناير 2026، بنسبة 17%، تليها صحيفة تايمز أوف إنديا (بانخفاض 15% إلى 28.1 مليون)، ثم صحيفة إس إف جيت (18.5 مليون) وصحيفة نيويورك بوست (87.4 مليون)، وكلاهما انخفض بنسبة 7%.

وبينما تشكل فترة إدارة دونالد ترامب فرصة ذهبية لوسائل الإعلام فهو أكثر رئيس في التاريخ الحديث إثارة للجدل وتصريحاته كثيرة وافكاره وقراراته صادمة إلا أن صناعة الإعلام تعاني من تراجع الزيارات بسبب تنامي التحليلات السياسية والإخبارية على الشبكات الاجتماعية ويوتيوب إضافة إلى الذكاء الإصطناعي الذي يمكنه أن يقدم الخلاصة الإخبارية للمستخدمين، ومن أبرز المواقع التي تعاني نجد فوربس.

أضف إلى ما سبق أن تحديثات جوجل قلبت نتائج البحث، حيث أن دمج الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث رفع من عمليات البحث التي لا تؤدي إلى أي نقرات على النتائج، ويكتفي القراء المحتملين إلى الإكتفاء بالأجوبة الفورية التي تظهر أعلى نتائج البحث.

تطوير صفحة رئيسية ذكية

تُطوّر مجلة نيوزويك صفحة رئيسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع جوجل كلاود، في محاولةٍ منها لعكس تراجع عدد الزيارات وانخفاض الإحالات من محركات البحث.

في وقتٍ يتجاهل فيه العديد من القراء الصفحات الرئيسية تمامًا، تُراهن المجلة على أن الصفحة الرئيسية المُخصصة والمُصممة وفقًا لاهتمامات المستخدمين والمعلومات المحلية كالأحوال الجوية والأخبار وبيانات سوق الأسهم قادرة على استعادة أهميتها.

يتميز هذا المشروع باعتماده على مصادر خارجية بالإضافة إلى تقارير نيوزويك الخاصة. فبينما تعمل معظم المساعدات التي تُصممها دور النشر كأنظمة مغلقة، صُممت أداة نيوزويك لتجميع نطاق أوسع من المحتوى، ويُؤمل أن تُسهم التوصيات الأكثر ثراءً واستجابةً في إبقاء المستخدمين على الموقع لفترة أطول.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تستحوذ فيه الملخصات والمساعدات المُولّدة بالذكاء الاصطناعي على اهتمام القراء الذي كان يتدفق سابقًا عبر مواقع الناشرين.

تُعيد نظرة جوجل العامة المُدعمة بالذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة تفاعل الناس مع الأخبار، وتُعدّ الصفحة الرئيسية المُخصصة لمجلة نيوزويك استجابةً جزئيةً لهذا التحوّل.

إذا كان الذكاء الاصطناعي يُشكّل الطبقة التي يتنقل من خلالها الجمهور عبر المعلومات، فإن الناشرين يرغبون في وجود نسخة من هذه الطبقة على مواقعهم الإلكترونية.

بالنسبة لمجلة نيوزويك، فإن المخاطر كبيرة، فقد تراجعت أنماط الولاء التقليدية للصفحة الرئيسية، ولم تعد الصفحة الرئيسية العامة كافيةً لجذب القراء العابرين.

يُقدّم نظامٌ يتكيف مع سلوك كل قارئ من خلال اقتراح المواضيع التي يتابعها، وعرض التحديثات المحلية، أو تعديل التصميمات في الوقت الفعلي سبيلًا مُحتملًا لإعادة بناء عادة التصفح.

بداية نهاية الصفحة الرئيسية التقليدية

يُظهر هذا الإطلاق أيضًا كيف تُعيد دور النشر التقليدية تموضعها في سباق تسلح الذكاء الاصطناعي الذي تهيمن عليه المنصات التقنية.

تُعزز جوجل التخصيص المُعمق لمنتجاتها، بينما تتنافس OpenAI وAnthropic على السرعة والموثوقية والاستجابات المُخصصة.

في هذا السياق، تُمثل طبقة التخصيص المملوكة للناشرين خطوةً دفاعية، فهي تهدف إلى جذب تفاعل المستخدمين قبل لجوئهم إلى المساعدين الخارجيين للحصول على ملخص سريع.

وتعرض الصفحة الرئيسية التقليدية المعتمدة حتى الآن في غالبية مواقع الأخبار أحدث المقالات والتقارير وتصنيفها إلى الأقسام المختلفة وهي المعتمدة منذ ظهور مواقع الأخبار والمحتوى، لكن في السنوات الأخيرة قادت مايكروسوفت وياهو وبوابات رقمية جهودا لتحويلها إلى مكان لاستكشاف المحتوى واقتراح المحتوى الذي قد يفضله المستخدم بناء على المقالات التي تفاعل معها.

ولأن محركات البحث والشبكات الاجتماعية وتلك البوابات الإخبارية هي المصدر الأساسي للزيارات إلى مواقع الأخبار التي تصنع المحتوى، فإن معظم الزوار يلجؤون إلى المقالات المقصودة دون أن يكون لهم أي زيارة إلى الصفحة الرئيسية، ولهذا تراجعت أهمية الأخيرة في مواقع الأخبار.