مبادئ الإمارات 2071: الإقتصاد والمصالح أولا

أعلنت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة عن المبادئ الإستراتيجية التي ستستند عليها الإمارات خلال الخمسين عاما المقبلة، أي من هنا لعام 2071.

وهي 10 مبادئ لكنها واضحة ومفهومة، وتشرح لنا السياسة الناجحة التي ستتمسك بها صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي بعد السعودية.

وتركز هذه الدولة الخليجية على تحقيق التنوع الإقتصادي وأن تكون قوة إقليمية مهمة ومؤثرة على الساحة العالمية وبعيدا عن الحروب العسكرية المدمرة.

وحسب الشيخ خليفة بن زايد فإن مبادئ الإمارات 2071 تعني أن “مصلحتنا العليا والوحيدة والرئيسية توفير أفضل حياة لشعب الاتحاد ولجميع من يقيم في دولة الإمارات”.

السياسة في خدمة الاقتصاد:

تعد المبادئ العشرة مهمة للغاية وتؤكد كل واحدة منها على أن السياسة في خدمة الاقتصاد، وجاء في المبدأ الثالث، أن السياسة الخارجية للدولة هي لخدمة الأهداف الوطنية خصوصا المصالح الإقتصادية للبلاد.

هدف السياسة هو خدمة الاقتصاد وهدف الأخير هو توفير أفضل حياة لشعب الإتحاد، وهو المنطق الأساسي الذي يمكن أن تتعايش به دول العالم لو تبنت نفس هذا المبدأ.

وتعد العولمة والتكامل الاقتصادي سمة بارزة في العالم الحديث، وقد أدى التقسيم المتزايد للعمل وتجزئة سلاسل التوريد إلى عولمة إنتاج وشحن العديد من السلع والخدمات مما عزز التعاون الإقتصادي الدولي.

قد تعيق التوترات السياسية بشكل كبير جميع جوانب التكامل الاقتصادي مثل التجارة والاستثمار وسلسلة التوريد ولوجستيات النقل.

وبما أن الإمارات دولة تسعى إلى تنويع اقتصادها واستضافة الصناعات المتنوعة ولعب دور أكبر ليس في النقل الجوي بآسيا ولكن أيضا بشحن البضائع بين آسيا وأوروبا، ينبغي أن تكون لديها علاقات جيدة مع مختلف الدول والأطراف.

الإمارات قد لا تدخل في حروب عسكرية؟

يمكن تبرير التأثير المحتمل للنزاعات السياسية على التجارة الدولية من خلال نظرية المنفعة، التي تم تطويرها لدراسة الأبعاد المتعددة التي تحدد اتخاذ الناس للقرار.

في غياب الصراعات الدولية تكون المشاعر القومية في حالة من الانحدار، وبالتالي يميل المستهلكون إلى التركيز فقط على الأبعاد التقليدية مثل الكمية والنوعية، ومع ذلك في ظل وجود صراع دولي خارجي، قد تندلع القومية فجأة من التغطية الإعلامية المثيرة، قد يرفض الكثير من الناس شراء السلع والخدمات التي تنتجها الدولة “المعادية”.

لهذا السبب ترى أبوظبي أن الحروب ليست في مصلحتها، وكي تنجح عملية التحول إلى مركز مالي في المنطقة أكبر من الحجم الحالي واستقطاب السياح والعقول وتعزيز الصناعة المحلية وبناء دولة متطورة أكثر، ينبغي أن تكون بعيدة عن الصراعات العسكرية تحديدا.

وهذا ما يفسر أن الإمارات لا تشارك في حرب اليمن مباشرة، ووجودها هو لدعم حلفائها لوجستيا واستخباراتيا واقتصاديا وللحفاظ على مصالحها هناك.

وهذا عكس السعودية التي تورطت في صراع عسكري طويل لسنوات أنفقت فيه الغالي والنفيس، ولولا هذه الحرب لكانت الإصلاحات الداخلية التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أسرع وذات نتائج أكثر فاعلية.

بسبب حرب اليمن تتعرض السعودية تحديدا لهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، ورغم اعتراض أغلبها، إلا أن المنطقة أقل أمانا وهو ما يؤثر سلبا على شهية المستثمرين.

الإمارات صاحبة أكبر اقتصاد عربي؟

تشكل البنية التحتية الضعيفة للموانئ وتقنيات الشحن والاتصالات المتخلفة حاجزًا غير جمركي للعديد من الشركات في تطور التجارة الدولية.

وبالمثل يمكن اعتبار العلاقات السياسية السيئة بمثابة حاجز تجاري فعال غير جمركي، الكراهية العنصرية، وعدم الثقة المتبادل والتوترات التاريخية التي لم يتم حلها، والخلافات السياسية طويلة الأمد تفصل بين البلدين، مما يمثل تكلفة معاملات خفية أو حتى عقبة لا يمكن التغلب عليها لبناء الترابط الإقتصادي.

وقد سعت الإمارات على حل هذه المشاكل في السنوات الماضية وهي تملك أفضل المطارات والموانئ وتعتمد تقنيات شحن حديثة، ولديها علاقات جيدة مع مختلف الدول، وقد انفتحت على إسرائيل من خلال اتفاق التطبيع خلال أغسطس 2020.

ولم يعد خفيا أن ثاني أكبر اقتصاد عربي يسعى ليصل إلى المركز الأول خلال السنوات القادمة، لهذا فإن المنافسة تشتد مع المملكة العربية السعودية التي تسرع عمليات الإصلاح وتنويع اقتصادها.

إقرأ أيضا:

انتقال السعودية ودول الخليج من النفط إلى اقتصاد المعرفة

مصير دول الخليج العربي واليمن في زمن التغير المناخي

مظاهر التنافس الإقتصادي بين السعودية والإمارات

سر التقارب التركي الإماراتي السعودي ما بين السياسة والإقتصاد