مونديال 2022

حين يصف أبو تريكة مونديال قطر بأنه الأفضل في التاريخ، فمن حقه أن يتحدث كمشاهد أعجب بالملاعب والتنظيم وقرب المسافات والاحتفالات، لكن الواقع يقول شيئا آخر إذ أن بطولة كأس العالم في قطر شهدت انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان.

ويضيف المصري أن الدول ذات السمعة السيئة تسعى إلى تنظيم كأس العالم لتلميع صورتها، دون أن يدري أن كلامه يعود على قطر نفسها التي استخدمت كأس العالم 2022 كي تغسل سمعتها السيئة المرتبطة بدعم الإرهاب والتطرف دوليا.

الرجل الذي يهاجم استضافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك للمونديال، ويتحدث عن الدول التي تستخدم كرة القدم لتلميع صورتها، هو نفسه الذي يتفاخر بمونديال قطر 2022 ويقدمه كنسخة لا تُضاهى، وكأن كرة القدم هناك نزلت من السماء بلا كلفة سياسية ولا إنسانية ولا حقوقية.

والحقيقة التي يعرفها الجميع هي أن قطر لم تستضف كأس العالم لأنها دولة كروية عظمى، بل استخدمت كأس العالم لبناء صورة عالمية جديدة: دولة صغيرة، ثرية، حديثة، قادرة على تنظيم أكبر حدث رياضي في العالم.

ورغم انها أنفقت 200 مليار دولار على ذلك أكثر من أي مونديال آخر بما فيه كأس العالم 2026، إلا أنها لا تزال في نظر الكثيرين دولة خليجية صغيرة مستبدة تدعم بأموالها وإعلامها الإسلام السياسي في الدول المجاورة والذي بالمناسبة لا تعمل به.

لكن الأخطر هو الإفتخار ببطولة أقيمت على دماء الآلاف من العمال الذين عملوا في ظروف غير إنسانية وفي درجات حرارة مرتفعة.

في فبراير 2021، نشرت صحيفة الجارديان تحقيقًا واسعًا قالت فيه إن أكثر من 6500 عامل مهاجر من الهند وباكستان ونيبال وبنغلاديش وسريلانكا ماتوا في قطر منذ فوزها بحق استضافة كأس العالم في ديسمبر 2010.

كما أن منظمة العفو الدولية قالت في تقرير لها أن قطر فشلت في التحقيق بشكل مناسب في نسبة كبيرة من وفيات العمال المهاجرين خلال العقد السابق للبطولة، وسط مخاوف من الحرارة وظروف العمل. ونقلت الجارديان عن العفو أن ما يصل إلى 70% من وفيات العمال المهاجرين لم تُفسر بشكل كافٍ.

والأكثر بشاعة أن البطولة انتهت، لكن الإرث الحقوقي لم ينته، هيومن رايتس ووتش قالت في تقريرها العالمي 2026 إن العمال المهاجرين في قطر لا يزالون يواجهون سرقة أجور، وفيات غير مفسرة، ظروف عمل خطيرة، واستغلالًا مستمرًا بعد البطولة.

لكن الوضع في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك مختلف إذ أن هذه الدول تحترم حقوق الإنسان، وليس لديها نظام الكفيل ولا تستعبد العمال وهناك ظروف مناسبة للعمل، وهذه ليست المرة الأولى التي تستضيف فيها بطولة بهذا الحجم.

إن ما حدث في مونديال قطر 2022 مأساوي على المستوى الإنساني، إضافة إلى قمع المثليين ومنع المختلفين من دخول البلاد، ولولا الأداء المبهر للمنتخب المغربي وانجازات منتخبات عربية أخرى لكانت نسخة فاشلة.

اقرأ أيضا: تروج لها الجزيرة.. دور إسرائيل في تطوير عملة زيكاش