
حققت عملة زيكاش (Zcash) نجاحا باهرا منذ اطلاقها أواخر عام 2016، وتعد حاليا واحدة من أكبر 20 عملة رقمية مشفرة في العالم بناء على القيمة السوقية حيث تتمتع بقيمة سوقية تقارب 10 مليارات دولار وسعر لا يقل عن 500 دولار للوحدة.
وكان سعر زيكاش قد وصل إلى 1000 دولار أمريكي للوحدة، وهي العملة الرقمية التي تعد من ابتكارات فرق الأبحاث الإسرائيلية المتخصصة في الأمن السيبراني والتشفير الرقمي.
ونجحت Zcash في جذب اهتمام المستهلكين الروس والصينيين والفنزويليين ومن جنوب أفريقيا، وهي الدول التي يتحوط الناس فيها من العقوبات الأمريكية وأيضا من انتهاك الخصوصية في أنظمتهم البنكية والمالية المحلية القمعية.
مطور عملة زيكاش الرقمية
طُوِّرت عملة زيكاش الرقمية على يد باحثين من جامعة جونز هوبكنز ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، وجامعة تل أبيب ومعهد التخنيون الإسرائيلي للتكنولوجيا في إسرائيل.
ولم يُكشف إلا عن هوية خمسة من أصل ستة أشخاص ساهموا في تطوير هذه العملة الرقمية المشفرة القائمة على الخصوصية ومنع تتبع معاملاتها المالية.
وشارك في تطوير العملة الرقمية نخبة من المحترفين في الخصوصية والأمن السيبراني، في ظل جهودهم لتطوير آلية لتبادل المالي غير قابلة للتبع وأكثر أمانا من بيتكوين نفسها.
وقد أكد تقرير نشرته صحيفة تايمز أوف إسرائيل عام 2017، هذه المعلومات التي لم يذكرها أي من التقريرين المنشورين على الجزيرة أونلاين.
الجزيرة تروج لعملة زيكاش في العالم العربي
نشرت شبكة الجزيرة نت بالعربية تقريرين عن العملة الرقمية المشفرة، الأول بتاريخ 15 مايو 2026 بعنوان (“بتكوين الجديدة”.. لماذا يتجه المستثمرون إلى زكاش؟) والثاني بتاريخ 22 مايو 2026 بعنوان (زيكاش.. عملة رقمية تراهن على الثقة والخصوصية).
في كلا التقريرين لم تذكر الشبكة القطرية جهود جامعة تل أبيب ومعهد التخنيون الإسرائيلي للتكنولوجيا في إسرائيل في تطوير عملة زيكاش، كما أن الفارق الزمني القصير بين التقريرين دون أن يقدم التقرير الثاني أي قيمة مضافة عن الأول يثير بعض التساؤلات.
وحسب ويكيبيديا الإنجليزية فإن زيكاش من تطوير البروفيسور ماثيو غرين من جامعة جونز هوبكنز وطلابه إيان مايرز وكريستينا غارمان، الذين طوروا بروتوكول Zerocoin في عام 2013، ثم انضم إليهم فريق من خبراء التشفير، من بينهم أليساندرو كييزا ومادارس فيرزا من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وإيلي بن ساسون من معهد التخنيون، وإيران ترومر من جامعة تل أبيب، الذين طوروا نسخة أكثر كفاءة.
أما تقرير شبكة الجزيرة فهو ينسب المشروع إلى شركة إلكتريك كوين والمطور الأمريكي زوكو ويلكوكس دون أي إشارة إلى فرق الأبحاث الإسرائيلية.
خصوصية عملة زيكاش الرقمية
تعتمد Zcash على تقنية تُعرف باسم zk-Snark، والتي تتيح إجراء معاملات غير قابلة للتتبع، تُشفَّر البيانات الناتجة، لكن للمستخدمين حرية الكشف عن هويتهم.
توفر عملات رقمية أخرى، مثل Dash وMonero، مستوىً من الخصوصية، لكن Zcash تتجاوز ذلك، إذ تُخفي حتى مصدر الدفعة.
وبينما توفر بيتكوين والعملات الرقمية المشفرة الأخرى تتبع المعاملات المالية، حيث هناك سجل عام تظهر فيها التحويلات من كل محفظة إلى أخرى ومن شبكة إلى شبكة، إلا ان زيكاش لا توفر مثل هذه السجلات وبالتالي أي أموال تحولها من بيتكوين أو USDT إلى زيكاش تصبح غير قابلة للتبع.
يختلف هذا عن بيتكوين، التي تستخدم تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) التي تُسجِّل تفاصيل المعاملات علنًا، بما في ذلك السلاسل الأبجدية الرقمية الفريدة التي تُعرِّف المشترين والبائعين.
هل زيكاش أكثر خصوصية من بيتكوين؟
تهدف عملة زيكاش إلى تمكين عمليات تحويل العملات الرقمية الخاصة، وإخفاء معلومات المرسل والمستلم عن السجل العام، وهذا يعني أن المعاملات في شبكتها مخفية عن التتبع العام.
ومن المعلوم أن هناك تقنيات اليوم لتتبع معاملات بيتكوين وحتى اكتشاف هوية صاحب المحفظة الرقمية، وهي التقنيات التي تستخدم عادة لمكافحة عمليات السرقة الكبرى التي تحدث عادة والاحتيال.
لكن على عكس مونيرو، التي تشفر المرسل والمستلم وقيمة كل معاملة افتراضيًا، يتيح Zcash لمستخدميه الاختيار بين التحويلات الشفافة القياسية أو التحويلات الخاصة المحمية.
تدعم Zcash نوعين من العناوين: العناوين الشفافة، التي تعمل بشكل مشابه لعناوين بيتكوين حيث تكون المعاملات مرئية للعامة، والعناوين المحمية، التي تستخدم إثباتات المعرفة الصفرية لتشفير بيانات المعاملات.
هذا يعني أن هناك معاملات مالية يمكن اجراؤها بهذه العملة الرقمية يمكن تتبعها، كما أن منصات تداول مختلفة تجعل التحويلات واضحة وشفافة لمكافحة الإحتيال وبالتالي فإن الخصوصية العالية لهذه الرقمية غير مضمونة سوى خارج منصات التواصل.
في عام 2022، وصف الصحفي آندي غرينبيرغ معاملات Zcash المحمية بأنها “غير قابلة للاختراق” للمراقبة، وقال إنه لم يرَ دليلًا على إمكانية اختراق مستوى إخفاء الهوية فيها.
تحديات تواجه زيكاش
يشكك جوناثان ليفين، المؤسس المشارك لشركة Chainalysis الناشئة التي تساعد البنوك والسلطات على تتبع مصادر ووجهات مدفوعات العملات الرقمية، في قدرة Zcash على إيجاد مكان لها في النظام المالي الأوسع.
وقال: “من الصعب على المؤسسات المالية القائمة دمج هذا النوع من العملات المشفرة، إذ يصعب للغاية التحقق من مصدر الأموال”.
بدأت المؤسسات المالية بالاهتمام بالبيتكوين، وتحديدًا بتقنية البلوك تشين الخاصة بها، بعد إغلاق سوق الإنترنت المظلم المعروف باسم طريق الحرير (Silk Road) عام 2013.
كان طريق الحرير يُسهّل معاملات البيتكوين، ولكنه كان أيضًا منصة لبيع المخدرات غير المشروعة، ومنذ ذلك الوقت ظهرت مئات الشركات والوكالات المتخصصة في تتبع معاملات بيتكوين والتحقق من مصدر الأموال ومساعدة السلطات في الإيقاع بشبكات الاحتيال والسرقة التي تحدث في عالم العملات الرقمية المشفرة.
اليوم أصبحت زيكاش ضمن 20 أكبر عملة رقمية مشفرة بسبب رغبة المزيد من الناس في الخصوصية وعدم تتبع معاملاتهم المالية، لهذا تزداد أهمية هذه العملة الرقمية ومنافساتها رغم التضييق عليها من منصات التداول المركزية الخاضعة لقوانين مكافحة غسيل الأموال وبقية القوانين العالمية والمحلية.
إقرأ أيضا: زيارة جيفري إبستين إلى قطر لحل أزمة الخليج
