كيم جونغ أون كوريا الشمالية

في إنجاز سياسي غير مسبوق، تمكّن الزعيم الكوري الشمالي من هزيمة أخطر منافسيه: نفسه.

نعم، كيم جونغ أون يفوز على نفسه في الانتخابات من جديد، في مشهد انتخابي يعيد تعريف معنى التعددية… ويختصرها في مرآة واحدة.

بحسب ما نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، أعاد حزب العمال الحاكم انتخاب زعيمه أمينًا عامًا للحزب في اليوم الرابع من مؤتمر الحزب، الحدث مرّ بهدوء مهيب، كما تمرّ الشمس كل صباح من دون أن تستشير أحدًا.

أما المفاجأة الكبرى؟ لم تكن هناك مفاجآت، فقد فاز الزعيم على نفسه وتفوق على ذاته كما هو الحال كل مرة، إذ لا وجود للمنافسين فقد قضى عليهم جميعا.

في اليوم الرابع من اجتماعات المؤتمر، انتُخب كيم جونغ أون أمينًا عامًا لحزب العمال، وانتُخبت اللجنة المركزية، وأُقرّت تعديلات على النظام الداخلي للحزب… دون الكشف عن تفاصيلها.

وهنا يكمن سحر التجربة السياسية الكورية الشمالية، إذ أن التعديلات لم يكشف عنها للشعب أو بالأحرى العبيد، فالشفافية في هذه الحالة قد تُربك الاستقرار، وربما تُصيب المواطن بصدمة ديمقراطية غير متوقعة.

حزب العمال، الذي يُمسك بمفاصل الدولة في كوريا الشمالية، لم يرَ ضرورة لتغيير القيادة، فالزعيم أثبت كفاءة نادرة في الحفاظ على استمرارية النظام… ونفس الخطاب… ونفس الصور… ونفس التصفيق.

في كثير من دول العالم، تُعد الانتخابات موسمًا للانقسام، والجدل، والتخوين، والاستقطاب كما هو الحال في الولايات المتحدة والعالم الغربي، أما في كوريا الشمالية، فهي موسم للاسترخاء، لا إعلانات انتخابية صاخبة، لا مناظرات تلفزيونية، لا استطلاعات رأي متقلبة.

النتيجة معروفة مسبقًا، وهذا في حد ذاته يوفر على الدولة أموالا طائلة تنفق في مسرحيات انتخابية كما يحدث في دول مشرقية أخرى الديمقراطية فيها مجرد إشاعة.

كيم جونغ أون لم يحتج إلى مهاجمة خصومه، لأنه ببساطة لا يوجد خصوم، ولم يحتج إلى إقناع الناخبين، لأن الإقناع تم منذ عقود، وربما قبل أن يولد بعضهم.

في العالم الخارجي، تُعدّ نسبة 51% انتصارًا شرعيًا، في كوريا الشمالية، قد يُعتبر هذا الرقم مؤشرًا مقلقًا على وجود 49% من “سوء الفهم”.

لذلك، تُفضَّل النتائج التي تعكس انسجامًا شبه رياضي بين القائد والشعب، إنها ديمقراطية بلا ضجيج، بلا لافتات معارضة، بلا مفاجآت.

بعض المراقبين يرون أن إعادة انتخاب كيم جونغ أون تعكس ثباتًا في هرم السلطة داخل حزب العمال الكوري، فيما يرى آخرون أن الثبات ذاته هو الرسالة.