
عادة ما نسمع قيام أمريكا بفرض عقوبات اقتصادية وتجارية ضد الدول والكيانات المختلفة التي تعتبرها إرهابية أو دول خصوم تزعزع استقرار العالم.
تاريخ أمريكا مع العقوبات طويل والعقوبات الأمريكية مع روسيا ليست الأخيرة ولن تكون كذلك، لقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات ضد كوبا وفنزويلا وسوريا ولبنان وايران وحزب الله وأفغانستان.
في أواخر ديسمبر، اتخذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والحكومة الأمريكية خطوات منفصلة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان، وتأتي هذه التحركات في إطار محاولة لإجراء تغييرات على العقوبات الدولية القاسية التي فُرضت بعد سيطرة طالبان في أغسطس 2021.
هناك قلق متزايد من حدوث كارثة إنسانية تلوح في الأفق في أفغانستان، حيث الإقتصاد في حالة من الفوضى ويعاني عشرات الملايين من الجوع، حيث يقدر برنامج الغذاء العالمي أن 98٪ من الأفغان لا يستهلكون ما يكفي من الغذاء.
يقدم المثال الأفغاني صورة صارخة للتأثير المحتمل للعقوبات الاقتصادية، وهي أداة للسياسة الخارجية تم استخدامها منذ أيام الإغريق القدماء، كيف تستطيع أمريكا فرض عقوبات على الدول مثل روسيا؟
ما هي العقوبات وكيفية عملها؟
يمكن أن تتخذ العقوبات شكل حظر تجاري أو تجميد أصول أو حظر سفر، يمكن للعقوبات الاقتصادية أن تضع قيودًا على اقتصاد البلد بأكمله، أو على قطاعات معينة من اقتصادها أو على الأفراد أو المنظمات لأشياء مثل دعمهم للإرهاب أو الاتجار بالمخدرات أو انتهاكات حقوق الإنسان أو استخدام أنواع معينة من الأسلحة.
في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يمكن أن تشمل العقوبات الاقتصادية منع الوصول إلى النظام المالي الأمريكي أو تجميد الأصول التي يحتفظ بها كيان أمريكي أو أجنبي.
أحد الأشياء التي تغيرت بشأن العقوبات في العقود القليلة الماضية، عندما كانت تُفرض كانت ضد دولة أخرى، الآن يتم فرض الكثير منها ضد الأفراد والكيانات الأخرى، “على الأقل في حالة الولايات المتحدة هذا لأن الولايات المتحدة أصبحت أفضل قليلاً في اكتشاف كيفية فرض عقوبات ضيقة على الدول أو فرض عقوبات ضيقة على الجهات الفاعلة”.
يمكن أن يعني ذلك تجميد أصول الأشخاص المتورطين في المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو المتهمين بالتورط في الإرهاب أو في تقويض العمليات أو المؤسسات الديمقراطية.
تعتمد السياسة الخارجية بشكل متزايد على العقوبات الاقتصادية كأداة، في مراجعة حديثة للعقوبات التي تديرها، وصفت وزارة الخزانة الأمريكية العقوبات بأنها “أداة سياسية أساسية وفعالة”، لكنها قالت إنها أكثر فاعلية عندما يكون هناك تنسيق متعدد الأطراف.
مكانة أمريكا وقدرتها على فرض العقوبات ضد أي دولة أو كيان
تعد الولايات المتحدة الأمريكية أقوى دولة في العالم وصاحبة أكبر اقتصاد في العالم، وتتفوق إلى حد الآن في التكنولوجيا والإبتكار وهي مصدر أساسي للتقنيات المختلفة، ويكفي أنها هي التي تقود صناعة الويب والإنترنت الذي نتواجد فيه.
اعتبارًا من ديسمبر 2021، كانت حصة اليوان الصيني في المدفوعات الدولية 2.7٪ فقط، خلف الدولار الأمريكي (40.5٪) واليورو (36.7٪) والجنيه الإسترليني (5.89٪) كانت حصة الروبل الروسي 0.21٪ فقط، ما يعني أن العملة الأمريكية لا تزال في الصدارة.
ويلعب الدولار الوسيط في المعاملات المالية، حيث عند تحويل مثلا الروبل إلى اليورو يتواجد الدولار كوسيط في هذه العملية، وينطبق الأمر على بقية العملات النقدية، لقد أخذ الدولار الأمريكي مكان الذهب منذ أغسطس 1971.
هذا يجعل السلطات النقدية الأمريكية قادرة على تتبع كافة او أغلب المعاملات المالية التي تحدث في العالم وقادرين على تعطيلها أيضا.
يُنظر إلى اتفاق عام 2015 الذي أبرمته إيران للحد من أنشطتها النووية على أنه نجاح للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على إيران.
كما اعتُبرت عقوبات الأمم المتحدة ضد جنوب إفريقيا في عهد الفصل العنصري ناجحة، وكذلك الجهود التي بُذلت بعد 11 سبتمبر للقضاء على تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.
نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية الأكبر في التمويل والتجارة
تعد أمريكا أغنى سوق تجارية في العالم، وتتمتع بأكبر البورصات العالمية وسيولة كبيرة مقارنة ببقية الدول، وتسعى كافة البنوك والمؤسسات المالية والتجار والمستثمرين للتعامل معها.
لهذا عندما تصدر واشنطن العقوبات تلجأ المؤسسات المالية والتجارية إلى تنفيذها ومنع الدول والكيانات المحظورة وتجميد حساباتهم وأصولهم خشية من المحاسبة والعقاب.
معروف أن الكثير من الشركات الصينية والروسية تتسابق لطرح أسهمها في البورصات الأمريكية وتتعامل مع البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية لهذا فهي مكشوفة ويمكن أن تتعرض لعقوبات مدمرة.
إقرأ أيضا:
الروبل الرقمي وعملة بيتكوين ضد العقوبات الأمريكية على روسيا
كل ما نعرفه عن العقوبات الامريكية على روسيا الجديدة والقادمة
كيف تواجه كوبا العقوبات الأمريكية باستخدام بيتكوين
