انهيار الروبل الروسي مع سقوط موسكو في فخ أوكرانيا

قبل سنوات كنت قد توقعت فشل الربيع العربي وانتصار روسيا وحلفائها في سوريا، وقد حدث ذلك، لكن توقعاتي في أوكرانيا ليست جيدة لموسكو.

لقد حذر بالفعل العديد من الخبراء أن غزو أوكرانيا هو فخ لموسكو، وقد سقط فيه بوتين، الرئيس الروسي الذي يعتقد أن الجيوش في عالمنا المعاصر أقوى من الأزمات الإقتصادية والحصار المالي.

لا شك أن روسيا لديها مخاوف مشروعة من تمدد الناتو على حدودها الشرقية، وانضمام أوكرانيا إلى هذا الحلف سيسمح للحلف بنشر المنظومات الصاروخية التي ستعطل الصواريخ الهجومية لموسكو، وكان الأفضل لو استمرت روسيا في الحوار الدبلوماسي، حيث يمكن للدول الأوروبية مثل ألمانيا الضغط من أجل تجنب ذلك.

لكن بوتين لا يختلف كثيرا عن ستالين والقادة العسكريين وحتى بعض المتهورين مثل جورش بوش، الذين يعتقدون أن حل المشكلات يعتمد على العنف، وأن الحروب هي الحل.

إلى الآن تتفوق الصين على روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في أنها قد تجنبت الحروب العسكرية، وسيكون خروج روسيا بخسائر كبيرة من أوكرانيا بمثابة درس للقوى العالمية والإقليمية على حد سواء.

لكن واشنطن لديها أقوى الأسلحة في عصرنا الحالي، وهو الدولار وتزعمها للنظام المالي العالمي وحلفاء من دول عظمى مثل بريطانيا وأستراليا وألمانيا وفرنسا والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وهذا يجعلها قادرة على إيذاء أي خصم من القوى التي تتفاخر بالتقدم العسكري.

استيقظت روسيا اليوم على انهيار الروبل الروسي ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 119 روبل لكل دولار في المعاملات الآسيوية، أما في السوق السوداء فقد تجاوز 151 روبل لكل دولار، وهذا بعد أن كان خلال نهاية الأسبوع الماضي في المستوى 84 روبل لكل دولار.

انهيار الروبل الروسي ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 119 روبل لكل دولار في المعاملات الآسيوية

نقلت وسائل الإعلام وكذلك الناشطين الروس طوابير طويلة من المواطنين الروس يحاولون سحب الأموال من أجهزة الصراف الآلي، ولم يعد يتم قبول Visa و Mastercard للحسابات الدولية.

ويشكل حظر الكثير من البنوك الروسية من نظام سويفت البنكي بمثابة ضربة قوية للنظام المالي الروسي الذي يتعرض حاليا لأكبر زلزال منذ سقوط الإتحاد السوفياتي، لهذا لجأ المركزي الروسي إلى رفع سعر الفائدة من 9.5 إلى 20%، وهذا لحماية العملة من انهيار أكبر، ومن شأن ذلك أن يقلل من الخسائر، لكن في النهاية سيؤدي إلى ركود اقتصادي حاد في البلاد.

انخفض مؤشر MOEX القياسي للأسهم الروسية الرائدة بأكثر من 40٪ خلال تداولات الأسبوع الماضي وفقًا للبيانات المنشورة على موقع البورصة على الإنترنت، وقامت موسكو اليوم بتعليق التداولات وفرض قيود لمنع الإنهيار الأكبر في محاولة يائسة لإيقاف الذعر.

ورغم الضربات الهجمات من عدة محاور وتطويق أوكرانيا إلا أن روسيا تواجه صعوبات وتكبدت خسائر في صفوف جيشها، وقد تتزايد الخسائر إلى عشرات الآلاف في الأيام المقبلة.

أمام هذا الواقع المؤلم تلوح موسكو إلى الخيار النووي، رغم أنها وقعت من قبل وتعهدت أن السلاح النووي هو مجرد سلاح للردع وليس لضرب دولة معينة، ففي هذه الحرب الكل خاسر.

وفي ذات الوقت لا تزال القنوات الدبلوماسية مفتوحة للحوار، وسيكون على موسكو أن تتوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا يضمن أن لا تنضم الأخيرة إلى الناتو، بدون تحقيق ذلك وانسحاب روسيا سيصبح من الواضح أنها انهزمت وسيتقدم الناتو إلى الحدود الروسية.

لذا لا تزال موسكو تراهن على الخيار العسكري، لكن أوكرانيا التي تشبع شعبها الديمقراطية والحرية قد لا يقبلون بقيادة تابعة لموسكو تمارس الديكتاتورية والسلطوية التي تغرق فيها روسيا القومية هذه الأيام.

من الواضح جدا أن المواطن الروسي هو الذي سيدفع الثمن ولا يختلف هذا بالنسبة للمواطن الأوكراني الذي سيجد نفسه اما فقيرا او لاجئا في هذه الحرب والآثار يمكنها أن تمتد غربا وجنوبا إلى المزيد من الدول، ما يؤكد أن الحروب لا تأتي بخير، وحرب روسيا ضد أوكرانيا هي ضربة مؤلمة للإقتصاد العالمي.

إقرأ أيضا:

كيف يهدد غزو روسيا لأوكرانيا الإنتعاش الاقتصادي في العالم؟

هل ستصبح أوكرانيا دولة محتلة أم موالية لروسيا؟

ارتفاع النفط يعني انتصار محمد بن سلمان حليف روسيا

إلغاء زيادة سعر الفائدة الأمريكية بسبب غزو روسيا لأوكرانيا

كل ما نعرفه عن العقوبات الامريكية على روسيا الجديدة والقادمة